بقلم : فوزية علي الأربعاء 16-08-2017 الساعة 12:06 ص

الجزيرة أيقونة الإعلام في زمن الزيف

فوزية علي

حين انطلقت قناة الجزيرة من قطر مطلع نوفمبر عام 1996 كان المشهد الإعلامي العربي بائسا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. نشرات إخبارية مملة تبدأ باستقبال ووداع وتنتهي بإنجازات وهمية للزعيم الخالد الذي لم يولد مثله إنس ولا جان.

سيل من برامج التزوير والوهم تباع في سوق النخاسة على شاشات اعتادت الكذب حتى سُجلت عند الجمهور العربي كذابة.

وطوفان من الاستبداد وقمع الحريات وترديد رأي واحد لا ثاني له، حيث مصدر المعلومة والخبر محصور في وسائل إعلام رسمية تفصله على المقاس الذي تريده السلطات، ما أدى إلى فقدان الإعلام العربي مصداقيته، إلا ما رحم الله من صحيفة هنا وهناك رفضت أن تكون بوقا أجوف وساحة للتزييف وتغييب الوعي.

هكذا كان المشهد الإعلامي العربي غارقا في التخلف والرجعية، ليأتي القرار القطري بإنشاء قناة عربية الانتماء والتوجه والأداء إيذانا بمرحلة إعلامية جديدة بل انطلاقة حقيقية للشباب العربي والقوى الحية في الأمة عبر توفير منبر حر لها للتعبير عن آرائها وهمومها، كما كانت القناة نبضا للشعوب ومعبرا عن فئات واسعة لم يكن لها منبر يسمع فيه صوتها.

أعوام مرت والجزيرة تنشر قيم حرية التعبير وتعدد الآراء، وتدافع عن حق الناس في الحصول على المعلومة دون تزوير أو تضليل، لتتعرض القناة لحملات شعواء تهدف لإسكات صوتها وحجب تأثيرها عبر التضييق عليها وحظرها واستهداف طواقمها، لكن ذلك كله كان يتحطم على صخرة صمود القائمين عليها ونبل الغاية والوسائل والأهداف.

اليوم يتكرر المشهد وتتصاعد الحملات والإجراءات في محاولة جديدة لخنق الحقيقة وقمع الرأي والرأي الآخر، حيث وضعت دول الحصار إغلاق قناة الجزيرة على قائمة مطالبها المزعومة وانخرطت في حملة مسعورة لتشويهها، بعد أن فشلت وسائل إعلامها في منافسة الجزيرة، وحال هذه الدول في مطالبتها بإغلاق القناة كحال تلاميذ فاشلين يريدون التخلص من التلميذ الأول على الصف بدل أن ينافسوه ويتفوقوا عليه! .

ولأن الله لا يصلح عمل المفسدين، واجهت هذه المطالب الباطلة معارضة واسعة من مختلف المؤسسات والجهات الحقوقية والإعلامية الدولية، رغم أن حملة دول الحصار تزامنت مع مطالب إسرائيلية بإغلاق الجزيرة ليتضح مدى التناغم بين تلك الدول والاحتلال الإسرائيلي في الغايات والأهداف.

والحق أن المطالبة بإغلاق القناة تشكل تهديدا لحرية الرأي والتعبير وللتعددية الإعلامية، وهي دعوة فاسدة لن تجد لها مكانا لدى كل الأحرار والمدافعين عن قيم الحرية على امتداد العالم.

قبل طلوع الفجر:

من شعاره أن تكذب أكثر لا يمكنه تحمل الرأي والرأي الآخر.

نبض الوطن:

الجزيرة أيقونة عربية من قطر لكل الأحرار والمضطهدين، وشمسها الساطعة لن يحجبها غربال الواهمين .

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"