الهروب من مستنقع الحرب خوفاً من الهزيمة

السعودية .. خيبة أمل في اليمن

أخبار عربية الخميس 17-08-2017 الساعة 01:00 ص

معارك الحد الجنوبي
معارك الحد الجنوبي
الدوحة - الشرق

قرار انهاء الحرب لم يعد بيد التحالف العربي

الاستنزاف وتصاعد الانتقادات يسرعان بالخروج من اليمن

الخلاف مع الحليف الإماراتي لدعمه تيار انفصال الجنوب

بعد أكثر من عامين على "عاصفة الحزم" وعملية" إعادة الأمل" تبحث السعودية الخروج من مستنقع الحرب في اليمن، خوفا من الهزيمة،بعد الفشل في تحقيق أهدافها المعلنة عسكريا وسياسيا، فضلا عن أن الحرب باتت في أطراف حدودها الجنوبية،وعدم تحقيق مكسب سياسي، فهناك عدة أسباب دفعتها إلى البحث عن مخرج .

فقدان الأمل

مع استمرار الحرب، أصبح جميع الأطراف بلا أمل حيث تسببت ،في خسائر فادحة في الأرواح، وصلت إلى أكثر من 50 ألف قتيل وجريح، وتدمير البنية التحتية، وخسائر اقتصادية تجاوزت 110 مليارات دولار، فضلاً عن الأثر المجتمعي، والتسبب في معاناة إنسانية كبيرة ومتفاقمة.

إن استمرار الحرب لن تصل باليمن إلى حلول ولن يكون هناك طرف منتصر وآخر خاسر فضلًا عن أن الكراهية وتدمير النسيج الاجتماعي قد طالت مختلف فئات الشعب وفي جميع المحافظات، وهذا أكبر ما خسرته اليمن في هذه الحرب، كون ذلك له تبعات لن تنتهي في السنوات القليلة القادمة.

لم يكن مفاجئا،أن تكشف تسريبات سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة،عن رغبة محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، بإيجاد مخرج لبلاده من الحرب، ويعود السبب لذلك هو أن "عاصفة الحزم" التي أطلقها بنفسه، لم تُحقّق أيا من أغراضها التي انطلقت من أجلها، وأهمها فَرض الاستسلام على التحالف “الحوثي الصالحي”، وإعادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى صنعاء، إلى جانب أن الأوضاع الداخلية في المملكة سياسياً واقتصادياً نلقي بظلالها على المشهد، في ظل الأزمة الخليجية، والخلاف مع إيران ، ما يؤثر على الدور الإقليمي للسعودية.

فالخسارة في اليمن ربما أدت إلى انهيارات سياسية سعودية على المستويين الداخلي والخارجي.ولذا كان التفكير في الخروج من المصيدة اليمنية، في ظل عدم إحراز مكاسب سياسية، من خلال دفع الأطراف المتخاصمة في اليمن إلى طاولة الحوار، وممارسة ضغوط عليهم بتقديم تنازلات سياسية وعسكرية، والقبول بواقع جديد، وبحكم وجوه جديدة، يكون الصندوق الانتخابي هو الفيصل الوحيد، للخروج بنصر سياسي بعيدًا عن العسكري غير الممكن في الحالة اليمنية.

أسباب الخروج

يرى مراقبون ومحللون، أن أسباب تفكير السعودية في الخروج من المستنقع اليمني متعددة،وربما يجادل البعض أن الخسارة لم تقع بعد،ولكن مجرد التفكير في تجنبها يعني في حد ذاته الفشل،كما أن قرار إنهاء الحرب في اليمن لم يعد في يد التحالف العربي وحده، في ظل الخلاف البيِّن مع الحليف الإماراتي الذي تتعارض أجندته مع أهداف التحالف العربي، لدعم الشرعية في اليمن، ويتبدى ذلك في العمل ضد وحدة اليمن من خلال دعم التيار الانفصالي في الجنوب، وعرقلة عمل حكومة الشرعية برئاسة عبد ربه منصور هادي في الجنوب.

قتلى الغارات السعودية

كما أن التسوية السياسية باتت بعيدة المنال، فجولة المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ ،في الرياض ومسقط وطهران، ربما جاءت بإيحاء وتشجيع من ولي العهد السعودي، وفي إطار رغبته في إخراج البلاد من المصيدة اليمنية، كما أن الطرف الآخر"الحوثيون وصالح" المدعوم من إيران، له رأيه ، على أي تَسويةٍ سياسيّةٍ من خلال مُفاوضاتٍ مُباشرةٍ تكون السعودية والإمارات مُنخرطتين فيها ومُستعدّتان للتّجاوب مع مُعظم الطلبات اليمنية أو كُلها، في التعويضات الماليّة العادلة، وإعادة أعمار اليمن.

سلام بعيد المنال

البحث عن مخرج، والحديث عن مفاوضات مباشرة، خطوة نحو حل سياسي،وتخلي الأطراف عن العناد في الاستمرار في الخيار العسكري، بكلفته الكبيرة، وهذا تنازل أكبر من السعودية وقبول بالأمر الواقع والطرف الآخر" الحوثيون وصالح" كقوة في الساحة اليمنية، في ظل الخسائر التي تكبدتها السعودية في الحد الجنوبي، وارتفاع قتلى قواتها، وتصاعد الانتقادات الدولية للغارات السعودية في اليمن، خاصة بعد قصف موكب جنازة، مما أدى إلى مقتل 140 شخصاً، أدانته الولايات المتحدة.

بينما دعا المجتمع الدولي للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن واتهام البرلمان الأوروبي للرياض بارتكاب جرائم حرب ومطالبة حكومات بلاده بفرض حظر على بيع أسلحة إلى السعودية، فضلا عن حالة التململ الداخلي السعودي من جراء إطالة أمد الحرب في اليمن، وتحولها إلى حرب استنزاف عسكري ومالي وبشري، وتصاعد مشاعر الكراهية للسعودية في أوساط الرأي العام العربي والعالمي.

في المحصلة ربما أدركت السعودية أنها لدغت كثيرا وفي محطات هامة ولم تعالج القصور ولم تستوعب الدرس ولم تستفد من الأخطاء التي مازالت قائمة وتتحكم بالملف اليمني وأولى محطات " اللدغ " كانت من المخلوع علي عبد الله صالح الذي لم تفهم مغزاه من " صناعة " مليشيا الحوثي وخوضه معها ست حروب ، وربما لم تفهم واستمرت بتسديد الفواتير نتيجة خلل في التعامل مع الملف اليمني ،وتبني الثورة المضادة وتصنيف حراك 2011 بأنه ثورة إخوانية.تكبدت السعودية مليارات الدولارات شهريا في هذه الحرب ، وهو ربما كان السبب الرئيس في قرار البحث عن مخرج من المستنقع اليمني.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"