رئيس قسم العلوم الإنسانية بجامعة قطر..

د. الكواري لـ"الشرق": فبركات الحصار ستبقى في ذاكرة الخليج

محليات السبت 19-08-2017 الساعة 12:55 ص

د محمد خليفة الكواري
د محمد خليفة الكواري
أجرى الحوار: طه عبد الرحمن:

الواقع يستدعي توثيق الحصار يومًا بيوم وتدريسه بالمناهج

حملات التشويه اعتمدت على أكاذيب وافتقرت للموضوعية

سيظل الحصار وصمة عار تدل على الغدر والخيانة

قطر حظيت بتعاطف شعوب دول الحصار رغم قوانين التجريم

لم تشهد منطقة الخليج العربي أزمة مثلما تشهدها الآن، بسبب تلك التي افتعلتها دول الحصار مع قطر، وما سبقها واستتبعها من حملات تحريض واسعة ضد الدولة ورموزها.

وللوقوف على الناحية التاريخية لهذه الممارسات. التقت "الشرق" د. محمد خليفة الكواري، رئيس قسم العلوم الإنسانية بجامعة قطر، والذي يصف الحصار بأنه يخالف القانون الدولي، ويفتقر لكل المعايير الموضوعية لتوثيق التاريخ، ما يجعله لا يقف على ساقين عند تأريخ المنطقة.

وأكد أن جُرم ما جرى من دول الحصار سيبقى محفورًا في ذاكرة أبناء قطر وشعوب دول الحصار. واصفًا حملات التحريض بأنها "تأتي من إعلام مأجور، وشعوب بلدانه تعلم ذلك". وتاليًا تفاصيل ما دار:

ما تفسيرك لمحاولات دول الحصار في تشويه تاريخ دولة قطر؟

هناك عبارة شهيرة وهي "ما بني على باطل فهو باطل". لقد فرضت دول الحصار حصارًا جائرًا على دولة قطر مخالفة بذلك لكل الأعراف الدولية والإقليمية من دون سابق إنذار لقطر، وهو في أي ظروف عادية يعتبر بمثابة إعلان حرب، رغم الإعلان الرسمي من قطر بأن التصريحات المنسوبة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، مفبركة نتيجة اختراق لوكالة الأنباء القطرية.

وللأسف ما تبع الحصار من حملات تحريض ضد قطر وقيادتها، هي من الأمور التي تفتقر إلى الدقة والتوثيق علاوة على أن من أطلقها هم أشخاص ليسوا من ذوي الاختصاص لا في التوثيق والتاريخ.

هل تعتقد أن هذا التشويه يمكن أن يصاحبه توثيق تاريخي في المستقبل لما جرى، فتكون دول الحصار بذلك قد انحرفت عن الموضوعية التاريخية؟

لا يمكن أن يكون هذا التشويه مصحوبًا بعملية توثيق في المستقبل كون هذا السرد للتاريخ لا يسنده أي توثيق فهو مجرد كلام ولا يعتد به مستقبلًا في عملية التقاضي، كما أنه لا يوجد به أي نوع من الموضوعية، علاوة على أن جميع الأحداث التي يتحدثون عنها هي مثبتة داخل وخارج قطر بوثائق يُعتد بها.

عمل يعكس التكاتف المجتمعي واخر للفنانة مريم الملا

هل ترى أن هناك جهودًا قطرية ينبغي أن تُبذل لحماية التاريخ من مثل هذه النوعية من حملات التشويه والتزييف؟

بعد عملية الحصار الجائر لابد من وضع آلية يتم بها حماية التاريخ القطري بوضع لجنة تكون مسؤولة عن توثيق تاريخ قطر ومصادر تدريسه خاصة بالمناهج الدراسية بدءًا من المرحلة الابتدائية، وحتى المرحلة الجامعية، وكذلك تدريس جغرافيا قطر مطلب إجباري بجميع المراحل. وقسم العلوم الإنسانية بصدد عمل كتاب تدريسي لتاريخ قطر يوثق بمنهجية واضحة كل ما يتعلق بتاريخ الدولة.

إلى أي حد ترى أن الحصار يمكن أن يؤثر سلبًا على ذاكرة أبناء دول الخليج العربية؟

الحمد لله، الحصار كشف لقطر خُبث نوايا حكومات بلدانه، التي لا تكن أي احترام لصلات الرحم والجوار، وعدم مراعاة للدين، مخالفة بذلك مبادئ الدين الإسلامي الحنيف.

وبالمقابل، فقد كسبت قطر شعوب دول الحصار التي لم تنطل عليها كل مسوغات ومبررات الحصار، ولولا قرارات النيابة العامة في هذه الدول التي جرمت التعاطف مع قطر، لأفشل سكان هذه الدول الحصار وما يجرى ضد قطر.

وهل يمكن للحملات الإعلامية أن تخلف أثرًا في ذاكرة أبناء دول الحصار ضد قطر؟

حملات تشويه قطر في إعلام دول الحصار بكافة مستوياته، أمر يعكس أن هذا الإعلام مأجور، وشعوب بلدانه تعلم ذلك. لذلك لن يؤثر بدرجة كبيرة في ذاكرة أبناء الخليج. وبالمقابل سيبقى جُرم دول الحصار في ذاكرة أبناء قطر وشعوب دول الحصار، ليكون وصمة عار تدل على الغدر والخيانة للدين والجوار وأخلاق الإسلام والعروبة.

ما هو الدور المطلوب من المؤسسات الثقافية والتاريخية والإعلامية في قطر لتأصيل حقيقي لما جرى صونًا للتاريخ القطري من أي محاولات للتزييف أو التدليس؟

مطلوب توثيق أحداث الحصار على قطر يومًا بيوم، وإبراز الجهود المبذولة على كافة الأصعدة من تكاتف الشعب مع قيادته، وكيف تغلبت سياسة دولة صغيرة على أحجام سكانية ومساحات جغرافية كبيرة، من خلال مبادئ الأخلاق والتعقل السياسي والحفاظ على علاقات شعب قطر مع أشقائه في دول الحصار.

هذا التوثيق لن يدع مجالًا لأي تزييف أو تدليس لتاريخ قطر مستقبلًا، خاصة أن أزمة الخليج المفتعلة يتم مناقشتها بين ثلاث دول فقط قطر من جهة والسعودية من جهة أخرى ممثلًا عن دول الحصار، والكويت كوسيط لحل هذه الأزمة.

لذلك كل ما يتم من حوار غير مباشر الآن أو مباشر مستقبلًا يجب توثيقه، والجيد أن التوثيق سيكون على أساس توثيق رسمي بين هذه الدول وليس روايات سردية سيعتريها الكثير من الشك طبقا لذاكرة الأشخاص وأهوائهم.

قطر الأشهر عالميًا

هل تعتقد أن ما تنقله دعايات الحصار وإعلام بلدانه بحق قطر، وتنظيم حملات التحريض ضدها، يمكن أن يُستثمر تاريخياً في هذه البلدان؟

لقد حرصت قطر على مبادئ أساسية كانت تعتبرها خطوطاً حمراء وهي الدين واللغة والتاريخ وهي تمثل مصيرا مشتركا لدول الخليج لتحقيق الأمن والازدهار لشعوب الخليج في ظل أوضاع إقليمية ودولية حساسة، ولكن ما تناقله إعلام الحصار من دعايات وحملات إقليمية ودولية ضد قطر، جميعها لا تستند إلى المبادئ التي تستند إليها قطر بالأساس.

لذلك لن يكون لهذه الدعاية تأثيراً، خاصة مع الحديث عن تسريبات عن مؤامرات خبيثة ورشاوى دُفعت لتزوير كثير من الحقائق ضد قطر ونتج عنها غل وحسد ليس له أي مبرر. وبالمقابل زاد كل ذلك من تعاطف معظم دول العالم مع قطر، وصارت قطر اليوم الأشهر عالمياً.

دور الأفراد والمؤسسات

هل ترى أن مسؤولية توثيق ما جرى، وما تلاه من تداعيات، هو دور يقتصر على الجهات الرسمية؟ أم أن المؤرخين الأفراد عليهم دور بشأنه؟

التوثيق يجب أن يتم عبر الجهات الرسمية والخاصة، سواء كانوا أفرادًا أو مؤسسات، ويجب أن يشمل كافة الجوانب التاريخية والاجتماعية والسياسية على حد سواء حتى لا يكون هناك تشويهاً لهذه الأحداث مستقبلاً، فلا يمسح من الذاكرة، ويكون عبرة بالدرجة الأولى.

لذلك، الحكومات ليست وحدها المعنية بهذا الأمر، فلقد عانى شعب قطر والمقيمون على أرضها، ظروف الحصار التي لم تراع أي مبادئ للأخلاق والقيم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"