بقلم : صادق محمد العماري الأحد 20-08-2017 الساعة 02:38 ص

سياسة دول الحصار بين الغباء والمراهقة

بقلم.. رئيس التحرير - صادق محمد العماري

هكذا يكذبون.. وهذه هي الحقائق

اعترافات الإماراتيين على قطر جاءت تحت التعذيب

جزيرة البحرين تكذِّب وزير خارجيتها على الملأ!

هذه حقيقة موقف قطر في غزو الكويت

تساؤلات كثيرة لن يجيب عليها سوى ”شيخ الذباب الإلكتروني“

السعودية تتلاعب وتسيِّس الحج رسمياً

يتعلم طلاب السنة الأولى بكليات السياسة في معظم جامعات العالم معنى مصطلح المراهقة السياسية على أنه: “جنوح الفئة الحاكمة في دولة ما إلى ممارسة حالة متطرفة من التنمر، ورغبة شديدة في إثارة الفوضى ضد دولة أخرى بدون سبب واضح أو منطقي سوى أنها تريد فعل ذلك لأنها تشعر بتفوق الدولة الخصم، أو أنها حققت مكاسب سياسية واقتصادية أكثر منها”.

بالضبط كما يقول التعريف تمارس السعودية وتوابعها مراهقة سياسية مضحكة للغاية تحاول من خلالها إخضاع القرار السياسي في قطر لأهوائها ومصالحها دون اعتبار لسيادة الدولة أو مصالحها الخاصة التي لا تتعارض إطلاقاً مع مصالح الآخرين. إلا أن ما لم تذكره كتب السياسة هو أن أدوات هذه المراهقة ليست التنمر وحسب، بل إنها مارست الكذب والقرصنة والتزييف لتحقيق أهداف لا يمكن تحقيقها عبر الوسائل الأخرى حيث من الصعوبة في هذا العصر إقناع الرأي العام بأن يغير مبادئه وتوجهاته وأفكاره ضد دولة أخرى بدون أن يمتلك المنبر السياسي أدلة واضحة وقاطعة تؤكد أن هذا النظام أو ذاك يتآمر عليه بالفعل أو يهدف إلى زعزعة استقرار بلاده.

لكن.. وبما أن دول الحصار لا تملك دليلاً واحداً تقنع به شعوبها بأن دولة قطر تتآمر على أنظمتها فقد قاموا بمواجهة ذلك بأكثر من طريقة.

أولاً: إقرار قوانين لمنع التعاطف مع دولة قطر متضمنة عقوبات بالحبس والغرامة تتجاوز جرائم الإتجار بالمخدرات والسطو المسلح.. وهم بهذا القانون يريدون ضمان ألا يميل الرأي العام باتجاه دولة قطر في حال فشلت دولهم في تدعيم ادعاءاتها بأدلة مؤكدة لا تقبل الشك.

ثانياً: فبركة أفلام وثائقية واعترافات لمواطنين إماراتيين سجناء في معتقلات أبوظبي، وقد تم تخييرهم بين اتهام قطر مع تخفيف العقوبة أو السكوت وإيقاع المزيد من التعذيب بهم.

ثالثاً: بث تلفزيون جزيرة البحرين مؤخراً تقريراً ادعى خلاله أنها اكتشفت تسجيلاً صوتياً لمعالي رئيس وزراء قطر السابق مع مسؤول المعارضة البحرينية، ويبدو أن النظام البحريني لا يملك العقل والرجاحة في تقدير الأمور – وهي بالمناسبة تندرج تحت مصطلح المراهقة السياسية – لكن أن يصل الحال بهم إلى أن يتهموا وزير خارجيتهم بالكذب والتلفيق والازدواجية فتلك سابقة.. حيث كان وزيرهم الكبير حجماً والصغير تفكيراً قد أشاد قبل 6 سنوات بالدور القطري، وفي عام 2011 أجرت قناة “العربية” لقاءً مع الشيخ خالد أحمد وزير خارجية البحرين أشاد خلاله بالدور الذي قامت به قطر في الأحداث التي شهدتها بلاده، وقال بالحرف: “قطر لم تقم في هذه المسألة إلا بدور ايجابي، وأخي رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم كان له دور من البداية لدعم مملكة البحرين، ولن ننسى الجهود الاقتصادية التي بذلتها قطر لصالح البحرين، واختتم لقاءه بشكر قطر على إلقائها القبض على خلية كانت تنوي تفجير جسر الملك فهد”. فهل اكتشفت البحرين الآن أن وزيرها يكذب ولم تكن قطر تقوم بدور إيجابي؟! أم أن النظام البحريني يعتقد أن ذاكرة الشعوب قصيرة؟ وإن كانت البحرين لم تفهم سوى الآن؛ بعد 6 سنوات أن قطر لم تقم بدور ايجابي فتلك مصيبة، وإن كانت تكذب فتلك مصيبة أكبر!.. لكنها الرغبة في الأضواء واعتبار قطر شماعة لفشلهم في ترتيب أوضاعهم الداخلية.

وفي السياق ذاته نشرت صحيفة الأيام البحرينية في تاريخ 28 نوفمبر 2011 معلومات نقلتها من “العربية” أكد خلالها الوزير البحريني دور قطر الايجابي في أزمة البحرين، بل وزادت الصحيفة على ذلك بنقلها ما صرح به الوزير: “أي كلام فيه إشارة غير إيجابية عن قطر هو كلام سمعناه من أطراف في البحرين، وهذا شيء لم نسمع به وليس له أي صحة”. إذاً هذا نموذج واضح للمراهقة السياسية في الأزمة الخليجية الحالية.

النقطة الأخرى، هي ما أثاره الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد مطلع الشهر الجاري حول أن قطر حاولت ابتزاز مجلس التعاون واستغلال غزو الكويت للضغط على الدول الأخرى في إنهاء ملف جزيرة حوار مع البحرين، وبما أن حبل الكذب قصير فيجب أن يعلم الراشد ومن يطلب منه أن موعد انعقاد قمة الدوحة التي تحدث عنها كان في ديسمبر عام 1990 أي بعد أن دخلت القوات الأمريكية وقوات التحالف إلى السعودية تمهيداً لانطلاق “عاصفة الصحراء” التي بدأت عسكرياً بعد القمة بشهر واحد. فهل سينتظر من يريد استغلال المصائب إلى قبل المعركة بأيام؟! الحمد لله أن التاريخ محفوظ والأرشيف موجود حيث ألقى سمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الأمير الأب رحمه الله خطاب افتتاح القمة في 22 ديسمبر 1990 أكد فيه: “العدوان على الكويت هو عدوان على دول المجلس جميعها”.

وأضاف الشيخ خليفة في خطابه الافتتاحي: “ليس أدعى للأسى والألم أن نعقد اجتماعنا هذه المرة في الظروف العصيبة التي ولدها الغزو العراقي لدولة الكويت الشقيقة والإصرار على الاستمرار في احتلالها وتشريد شعبها وممارسة أبشع صور التنكيل بها، إن الكويت دولة مستقلة ذات سيادة وهي قطعة من نفوسنا، وجزء لا يتجزأ من تراب وطننا الخليجي، ويجب عودة حكومة الكويت الشرعية بقيادة صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الصباح دون قيد أو شرط”.

بدوره وصف السيد يعقوب بشارة – أمين عام مجلس التعاون حينها – قمة الدوحة بأنها “قمة وجود” وقال إنها قمة “التحرير والتغيير” وفسر بشارة ذلك بقوله: “التحرير هو تحرير الكويت، أما المقصود بالتغيير فهو في أسلوب التفكير والسلوك العدواني” المصدر: صحيفة الشرق عدد 985 تاريخ 23 ديسمبر 1990..

فهل بعد هذه المواقف القطرية الواضحة والمشرِّفة نقبل بأن يدعي “غير الراشد” أن قطر تبتز الأشقاء في ظروفهم الصعبة لتحقيق أهدافها الخاصة؟

وأخيراً.. الكارثة الكبرى التي ارتكبتها السعودية بحق حج القطريين والمقيمين في قطر، فهي منذ اليوم الأول استخدمت الحج والعمرة ورقة ضغط سياسية حين حاولت ابتزاز بعض رؤساء الدول بتأشيرات الحج والعمرة نظير الحصول على مواقف سياسية ضد قطر.. والحمد لله أن هذه الممارسات التي تتنافى مع مكانة مكة المكرمة فشلت.. وبعد أن حاولت السعودية نفي تهمة التسييس ظهرت قبل أيام لتقول إنها قبلت “شفاعة” مواطن قطري وستسمح للقطريين من دون المقيمين بالحج.. فهل قال الإسلام إن الحج يحتاج واسطة أو شفاعة.. الإجابة عند الحرامي المستشار في الديوان الملكي السعودي المعروف بـ “شيخ الذباب الإلكتروني” الذي أطلق “قائمة سوداء” بالتزامن مع الدعاية السياسية التي أعلنت عنها السعودية بالسماح للقطريين بالحج، أما قصة هذه القائمة السوداء فهو يريد وضع كل القطريين بها ليواصل عبر أدواته الإعلامية المتمثلة في قنوات تلفزيون لدول الحصار وصحفهم بخلاف جيش الذباب الإلكتروني الذي يترأسه بصفته “شيخهم” ولذلك فإن حجاج قطر يخشون من الاعتقال أو توزيع الاتهامات بالإرهاب؛ وللسعودية سوابق في هذا الخصوص، حيث قامت مؤخراً باعتقال شخصيات عربية معارضة قَدِمَت إلى مكة للعمرة! وبعد هذا كله يدعون أنهم لا يسيسون الحج؟!.. وأخيراً اقتبس جملة قالها الأستاذ مبارك بن جهام الكواري: “قالوا قديماً.. سنة الطبعة وسنة الرحمة.. وهذه السنة أسميها: السنة اللي ما حج فيها قطري”.

صادق محمد العماري

sadeq@al_sharq.com

جريدة الشرق
جريدة الشرق
جريدة الشرق
وزير الخارجية البحريني

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"