التآمر على الثورة السورية

السعودية تنقل إدارة ملفاتها في المنطقة إلى القاهرة بضغط إماراتي

أخبار عربية الإثنين 21-08-2017 الساعة 02:20 ص

أطفال سوريا
أطفال سوريا
عبدالحميد قطب

كشفت تقارير صحفية متصلة بوزارة الخارجية المصرية، أن السعودية بصدد نقل الأوراق التي تملكها في الأزمة السورية إلى مصر، في ضوء العلاقات المتميزة بين الطرفين في الوقت الراهن.

وأوضحت المصادر أن اجتماعات عدة جرت بين مسؤولين مصريين وسعوديين بحضور مسؤولين إماراتيين خلال الفترة الماضية، لـ"نقل تبعية عدد من الكيانات السياسية اللاعبة في الشأن السوري من المملكة إلى مصر".

ووفقاً للمصادر، فإن الخطوة السعودية تأتي في ظل فشل سياسة المملكة في إدارة تلك الكيانات، مما تسبّب في تقزيم دورها في مواجهة الدور الإيراني والروسي.

الهواس: انتقال الملف السوري من قطر إلى السعودية أنهك الثورة لصالح النظام

وأشارت المصادر المصرية إلى أن "السعودية لا يمكنها أن تجلس على طاولة مفاوضات متعلقة بالأزمة السورية وهي في موقف الضعيف". ولفتت إلى أن دخول مصر كوسيط لإتمام هدنة الغوطة الشرقية، وكذلك مساعيها لأداء دور في خفض التصعيد في مناطق أخرى بسورية تؤدي كيانات محسوبة على السعودية دوراً كبيراً فيها، يأتي في إطار الخطة المتفق عليها بين القاهرة والرياض.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في 22 يوليو الماضي عن توقيع اتفاق هدنة في منطقة الغوطة الشرقية بالتنسيق مع مصر وتيار "الغد" الذي يترأسه أحمد الجربا إضافة إلى كيانات سورية مدعومة سعودياً، من أجل تحقيق وقف إطلاق نار في المنطقة بين النظام والمعارضة.

ويرى مراقبون أن الخطوة تأتي في سياق تراجع الرياض عن تدخلها في بعض دول المنطقة مثل اليمن وسوريا، وذلك بعد تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، والذي بدوره أعلن عزم بلاده الانسحاب من اليمن، والتي سماها بالمستنقع، وكما أعلن وزير خارجيته عادل الجبير أن بلاده لا تمانع في بقاء الأسد، الأمر الذي يتناقض مع موقف السعودية السابق من الأسد، ولا يستبعد أن يكون انسحاب الرياض من اليمن وسوريا يأتي في إطار سعيها للتقارب والتطبيع مع طهران، خاصة بعد تصريح قاسم الأعرجي وزير الداخلية العراقي أن السعودية طلبت منا الوساطة لدى إيران.

وتأتي أيضاً خطوة انسحاب الرياض من المنطقة، بعد خذلان أمريكي جديد لها، تمثَّلَ في عدم تجاوب واشنطن – كما كانت تتوقع الرياض وأبوظبي – مع الحراك السعودي الإماراتي الأخير ضد قطر، وسحب "ترامب" يديه من الأزمة وترك حلفاءه أمام فوهة غضب الأوروبيين والأتراك، وأيضاً المؤسسات الأمريكية النافذة، كالبنتاجون والخارجية والمخابرات.

كما لا يخفى على أحد أن السعودية منيت بخسائر مالية كبيرة في الآونة الأخيرة جراء تدخلها السلبي في ملفات المنطقة، وخاصة في اليمن، وهو ما انعكس بشكل واضح على الحياة المعيشية للمواطن السعودي.

تعليقاً على انسحاب السعودية من الملف السوري يرى الدكتور أحمد الهواس المحلل السياسي السوري أنه بعد أن تم إنهاك الثورة السورية بفعل السعودية وحلفائها "أمريكا - مصر- روسيا"، وذلك بانتقال الملف السوري من قطر إليها بداية 2013، وتحويل وجهة الرأي العام عن جرائم النظام إلى ما يسمى الحرب على الإرهاب، والصمت المطبق على الاحتلال الروسي الإيراني، وعن ستة وستين فصيلاً طائفياً يقاتل الشعب السوري، انصب في مصلحة نظام بشار الأسد، وبالتالي كان لابدّ من إنهاء الثورة السورية بما يحقق ثلاثة أمور:

الأول: بث اليأس في نفوس العرب بجعل الشعب السوري مثالاً في تخويف شعوبهم من المآل الذي ناله.

الثاني: إضعاف سوريا بكسر القاعدة الصلبة فيها "العرب السنة" وذلك يصبّ في مصلحة إسرائيل.

الثالث: تحويل سورية إلى كيانات متجاورة يسيطر عليها الأقليات، ولإتمام ذلك لابدّ من خداع الشعب السوري بسحب القوات الإيرانية ليحل محلها الجيش المصري ويثبت خطوط الكيانات.

وأوضح أنه لكي تتم الخطوة الثالثة فقد تصاعد التفاهم المصري الروسي مؤخراً وهذا كما يبدو للمراقبين، وفي حقيقة الأمر إنّه تفاهم أمريكي روسي عبر السعودية فالعدوان الروسي تمّ بموافقة أمريكية وأموال عربية، والآن لابدّ من الانتقال لخطوة التدخل العربي على الأرض، وهذا سيكون من خلال الجيش المصري أو جيش النظام الوظيفي، وسوف تتكفل السعودية والإمارات بدفع التكاليف للسيسي.

وتابع: من هنا بدأ الظهور المصري في الملف السوري، وهو كما يبدو يأتي من خلال زيارة وفود أعضاء أحزاب مصرية، وهي في الواقع أحزاب كرتونية لا قيمة لها، وشخصيات هزيلة لا تستطيع أن تحرك مائة شخص في الشارع المصري بل هي "معارضة" الضرورة كي يبدو نظام السيسي الانقلابي شرعياً ولديه معارضون!

وأكد أن هذه الخطوة تكشف أن الانقلاب الذي حصل في مصر لم يكن ضد الإخوان المسلمين بل ضد الثورات العربية ككل، وتحويل مصر من قاطرة تقود عملية التغيير في العالم العربي إلى قائدة للثورات المضادة.

وقد تبين ذلك منذ اللحظة الأولى للانقلاب حيث تم الإغلاق على السوريين ومنعهم من دخول مصر، وإعادة سفارة النظام السوري، وتحول الإعلام المصري لمناصرة جيش بشار الأسد، كل هذا لم يكن من الانقلاب ذاته بل بتنسيق عال مع داعمي الانقلاب سواء على المستوى المالي "السعودية والإمارات" أو على المستوى السياسي "الولايات المتحدة وإسرائيل"

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"