بقلم : فوزية علي الإثنين 21-08-2017 الساعة 03:49 ص

من القرصنة إلى الإرهاب

فوزية علي

تتوالى فصول المؤامرة الإجرامية التي تقودها مجموعة الحصار على دولة قطر من دون رادع أخلاقي ووازع ديني أو مسوغ قانوني، وتنتقل مهازل الساقطين من درك إلى آخر في مشهد عبثي يدعو للأسى والغثيان.

بدأ المتآمرون بقرصنة وكالة الأنباء القطرية وما رافقتها من حملة إعلامية مشبوهة تمهيدا لإغلاق الحدود وفرض الحصار، ثم انتقلوا إلى سيناريو الإشاعات والفبركات حول الأوضاع الداخلية في قطر، وما رافقه من شتائم وتعريض بالرموز، حتى وصلنا إلى حد التهديد والوعيد بالقتل والاغتيال ونشر الخراب والدمار.

وقائع وأمثلة كثيرة تظهر حجم الحقد والكراهية في نفوس من يقفون خلف هذا الحصار الظالم، حيث وصل الأمر بقناة العربية السعودية إلى عرض تقرير يحاكي إسقاط طائرة للخطوط الجوية القطرية، حال دخولها المجال الجوي لدول الحصار في مشهد إرهابي جبان.

هل وصل الأمر بإعلام دول الحصار المنفلت من كل ضمير حد ترويع وإرهاب المسافرين على متن الطائرات المدنية؟ وهل وصل الأمر بالإرهابيين في العربية إلى محاكاة اختراق طائرة قطرية للأجواء السيادية لدول الحصار؟ وأي نفوس مريضة تقف خلف عرض مشهد طائرة حربية تطلب من طائرة قطرية مغادرة مجال جوي غير مصرح لها، ومشهد تعرضها للنيران؟

مستويات غير مسبوقة من السقوط الأخلاقي والانحدار القيمي دفعت العديد من المنظمات الحقوقية إلى الاستهجان من المحتوى التحريضي لوسائل الإعلام في دول الحصار ومن بينها قناة العربية التي لم تكتف بترويج الأكاذيب والمزاعم حول قطر بل تورطت في ترديد المسوغات لتبرير العنف ضد الدولة لا سيما الخطوط القطرية، حيث حمل تقريرها ما ادعت أنه نصوص قانونية دولية، دون تحديد مواد تلك النصوص أو الاتفاقيات الواردة فيها.

لقد ارتكبت القناة جريمة تحريض على عمل إرهابي خطير باختلاق نصوص من القانون الدولي لتبرير ما ترتكبه من أفعال، مدعية أن "القانون الدولي يكفل للدول إسقاط أي طائرة تدخل أجوائها وتميز على أنها هدف معاد، خاصة في المناطق العسكرية، حيث يكون الدفاع الجوي غير مقيد".

وقد تضمن التقرير رسما متحركا حول قيام مقاتلة جوية بقصف طائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية القطرية، في حين أن القانون الدولي لم يتح في أي من نصوصه أو اتفاقياته الاعتداء على الطيران المدني حتى وإن كان أحد ركابه مطلوبا أمنياً.

وعلى العكس مما جاء في تقرير قناة العربية، فإن النصوص الدولية التي تحدثت عن التعامل مع الطيران المدني حال اختراقه لأجواء غير مصرح له المرور فوقها، كما جاء في اتفاقية شيكاغو للطيران المدني على سبيل المثال، والتي حددت "التزاماً على الدول الأطراف يقضي بعدم خرق الأجواء الوطنية كما يتعارض مع أهداف وأحكام الاتفاقية وفي حالة حصوله فلا يجوز لتلك الدولة أن تحتج على استخدام القوة من قبل الدولة التي دخلت أجوائها" إلا أن النص كان واضحا في أن ذلك يعتبر خاصا بالطيران الحربي واستثنى بشكل واضح الطيران المدني قائلا "مع الأخذ بعدم إسقاط الطائرات المدنية وذلك حفاظاً على الأرواح البشرية".

إن ما نشرته قناة العربية يعتبر تجنيا على قواعد القانون الدولي وتحريضا على ارتكاب جريمة خطيرة، الأمر الذي يحتم ملاحقة ومحاسبة المسئولين عن بث هذا الخطاب، فأرواح المدنيين لا يمكن أن تكون محلا لخطاب إعلامي تحريضي مشبع بالكراهية.

قبل طلوع الفجر:

خطاب الكراهية والتحريض والإرهاب ... يهدد وحدة الشعوب الخليجية بالخطر

نبض الوطن:

قطر أكبر من الواهمين ولن ينال المعتدون غير الخسران المبين

fouzia8899@hotmail.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"