بقلم : عمار محمد الأربعاء 23-08-2017 الساعة 04:27 ص

بين خطيئتي التواصل والنفوذ

عمار محمد

طغت هويتنا الرقمية بمواقع الانترنت كلها بما فيها صفحات التواصل الاجتماعي على هويتنا الحقيقية، نحن نتواصل في هذا العالم الافتراضي أكثر من أي تواصل حقيقي، قمنا بإنشاء نسخة رقمية من ذواتنا وقمنا بإضافة كل ما نتمكن من تعبئته عن حياتنا، لم نكتف بذلك بل وصل الأمر لأطفالنا وعائلاتنا ومكان عملنا والأخطر من ذلك أننا بتنا لا نعتقد بإشكالية الإفصاح عن منازلنا، تحول كل ما هو في عالم خاص إلى العمومية، فبضغطات بسيطة يصل المحققون إلى الجناة بأدق تفاصيلهم إن أرادوا ذلك، وتعلن أكبر الجرائم المرتكبة والتنبؤ بحالات الطوارئ لمجرد تكرار كلمة ما تتواجد على صفحات الإعلام الاجتماعي بكثافة، هذه الأحداث تحلل بشكل رقمي دون تدخل بشري لتقول لنا الآلة الصامتة إن هناك حاجة للاستعداد لطارئ ما، نعتقد أن حياتنا توقف عالم التنصت عنها إذا قدرنا على اختيار كلمة مرور صعبة التخمين والأمان الإلكتروني بينما عالم الخصوصية أعمق من ذلك، فما يجده صاحب الموقع من معلومات لا تكتبها بل يستنبطها من تصرفاتك قد تكون أبلغ من ملايين الكلمات التي تشاركها.

أصبحت اليوم المتاجرة بالمعلومات والبيانات سوقاً يتوسع على مستوى العالم ويكبر شيئاً فشيئاً، الإشكالية تكمن بأولئك الذين يتحدون الحياة البسيطة لتعقيدها بشكل أكبر عبر تحديد مبادئ الديمقراطية والتعبير على الانترنت حسب هواهم، معتبرين أن مساحات التواصل الاجتماعي تعد ملكاً ليس لأصحابها وإنما لمن يملكون نفوذاً يفرضونه، نجد البعض يهدد حياة عامة لأشخاص أو ينتقص من حق مؤسسات بعينها ولكن لا تردعه قوانين التواصل الاجتماعي ولا أخلاقيات المجتمع، أتعلمون لماذا؟ لأنهم أشخاص يفعلون ما يحلو لهم، هي فئة تريد أن تسود مجتمعاتنا، تستنسخ أفعالها حتى تمل من فعلها أو تجد رادعاً تضبطها.

*مستشار ومدرب التسويق الرقمي

ammartalk@gmail.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"