بقلم : جابر المري الخميس 24-08-2017 الساعة 04:02 ص

حجاج قطر ومكرمة الظالم!

جابر المري

في خطوة تعدّ سابقة لم تخطر على بال مسلم يتوق لأداء فريضته وركن الإسلام الخامس، ورغم المناشدات والمطالبات التي قامت بها دولة قطر منذ أشهر، ومع ظروف الحصار وما نتج عنه من قطع للعلاقات والأرحام، ولضمان إكمال كافة ترتيبات حجاجها وتغاضيها عن المماطلات والعراقيل التي وضعتها السلطات السعودية للحيلولة دون حرمانهم أداء فريضتهم إلا إن كل هذه الجهود ذهبت أدراج الرياح، وقوبلت بتعنت والتفاف لم تشهده أمتنا الإسلامية منذ فتح مكة وتطهيرها من الشرك والمشركين وتوافد المسلمين عليها من كل فج عميق، لتشهد في عامنا هذا تسييساً وشروطاً تعجيزية للسماح لحجاج قطر بإتمام حجهم!.

ولأن الحج لا يقبل مساومة ولا شروطاً على أي مسلم يرغب في أداء فريضته فإن السعودية تعاملت مع الحرمين الشريفين وكأنهما ملك لها ورثته بصك شرعي من أيام الجاهلية، وبتوصية من قبيلة قريش ثم من جاء بعدهم حتى نهاية حكم العثمانيين!.

ولعل الأزمة الخليجية كان لها أثرها الكبير في قضية تسييس الحج عندما قامت السعودية وحلفها الفاجر بالقيام بالضغط على الدول الإسلامية الفقيرة وابتزاز بعضها بالأموال في سبيل قطعها علاقاتها مع قطر، واستخدام السعودية مسألة الحج كوسيلة ضغط تمارسها ضد هذه الدول وهو تصرف رخيص ومرفوض، لاستغلالها فريضة الحج ووجود الحرمين الشريفين على أراضيها للوصول إلى أهدافها الخبيثة، وشراء ذمم من لا حول لهم ولا قوة من مسلمي العالم، وهو الأمر الذي لا تفسير له في عصرنا الحالي إلا إنه تسييس واستخدام للسلطة الجائرة، دون النظر إلى ما قد يُسفر عنه من نتائج وخيمة على أمتنا الإسلامية وعلى رأسها التفرق والتشتت وشق الصفوف!.

ولو اطلعنا على إعلام دول الحصار لرأينا العجب العُجاب من الكذب والتزييف والادعاء بأن الحكومة القطرية منعت حجاجها من الحج ولم توافق على مكرمة الملك سلمان التي جاءت بوساطة أحد أفراد الأسرة الحاكمة في قطر وما يتبعها من أخبار الزيف والبهتان، ولكن العاقل لا ينطلي عليه خداع واستخفاف إعلام دول الحصار بعقليات شعوبهم ومتابعي وسائلهم؛ والدليل أنها كانت تنفي تأكيد دولة قطر بأن السعودية تضع العراقيل وتُماطل في سبيل عدم تمكن حجاجها من أداء فريضتهم هذا العام، وبأنها -أي السعودية- تُرحب بالحجاج القطريين ثم لم نلبث أن رأينا خبر استقبال الملك سلمان وولي عهده أحد أفراد الأسرة الحاكمة في قطر، وبأنهما قبلا وساطته للموافقة على السماح للقطريين بالحج، وما تبعه مما يصفونه بالمكرمة وما هي إلا مذلة كون أنها ليست إلا ليًّا للذراع ووسيلة للضغط والابتزاز، إذن هذه الوساطة تؤكد أن هناك إجراءات منع للحجاج القطريين تم اتخاذها من قبل السلطات في السعودية، وهو ما يؤكد كذبهم وكشف مدى تزييفهم للحقائق أمام شعوبهم!.

ولا شك أن المكرمة التي ادّعوا أنها جاءت تقديراً من الملك سلمان للشعب القطري لم تأت إلاّ من باب الظلم والخبث والخداع، فلو كان للشعب القطري قدر لدى هذا الملك وسلطاته لما حاصره لثمانين يوماً وقطع صلته بأرحامه وطرده من بيت الله الحرام، وبث في شعبه عبر وسائل إعلامه الرخيصة خطاب الكراهية ضده وضد قيادته وحكومته!.

حريٌ بمن يدّعي أنه يمنح المكرمات ويضع لمساته الحانية على المضطرين أن يلتفت لشعبه، وأن ينتشله من قاع الفقر والحاجة والذل لحياة كريمة وآمنة ومستقرة، فهو من يحتاج إليه لا شعب قطر الذي أعزه الله بحكام كرام أوفياء لم يرضوا لشعبهم أن يعيش على الهامش ويحتاج للغير فقاسموه ثروة بلاده وعاهدوه بأن يجعلوا من قطر دُرةً يفتخر بها أمام العالم أجمع.

فاصلة أخيرة

يبدو أن المدعو دليم اغترّ كثيراً بمواهبه في الإيقاع بالآخرين واللؤم والخبث الذي يدعي بأنه أسلوب لم يأت به بدوافعه وبـ "قدح رأسه العفن" وإنما جاءت بتوجيهات من ولي أمره!.

من هنا ينبغي أن نتيقن بأن السعودية تسير إلى الهاوية على يد دليم و"معزبه" و"معزّب معزبه"!.

Jaberalmarri2011@gmail.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"