اليمن: بوادر انهيار تحالف صالح والحوثي

أخبار عربية الجمعة 25-08-2017 الساعة 02:08 ص

حشد حوثي باهت بحضور ما يسمى رئيس اللجنة الثورية محمد الحوثي في احد مداخل العاصمة
حشد حوثي باهت بحضور ما يسمى رئيس اللجنة الثورية محمد الحوثي في احد مداخل العاصمة
صنعاء ـ ليلى الفهيدي

تحشيد شعبي متبادل يدشن مرحلة جديدة من الصراع

محلل سياسي: التحالف ساند المخلوع باستهداف تجمعات الحوثيين حول صنعاء

تدخل التحالف إلى جانب صالح أدرجه في قائمة "مرتزقة العدوان"

صالح أصبح أحد زعماء الحرب بالحد الأدنى من التأثير

انتهت حشود طرفي الانقلاب (الحوثي والمخلوع صالح) متباينة الأهداف والغايات، الخميس، ولم يحدث ما كان متوقعا من صدامات بين تصاعد الخلافات وتبادل الاتهامات بين الشريكين قبل الفعاليتين، لكن بحسب مراقبين، فإن ذلك ليس النهاية بل تدشين لصراع قادم بين حليفي الأمس.

حشد المخلوع صالح، مئات الآلاف في ميدان السبعين وسط العاصمة صنعاء، الذين عادوا بخيبة أمل كبيرة، عقب انتهاء المهرجان دون نتيجة مثلما كانت توقعاتهم، وواجه شركاؤه الحوثيون فعاليته بالتحشيد في مداخل العاصمة الأربعة، بحضور شعبي باهت لا يرقى لمستوى حشود السبعين.

وجاء التحشيد المتبادل عقب تهدئة سابقة من الطرفين ظهرت في بيان لزعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، الذي دعا أنصاره إلى التعاون مع المؤتمر الشعبي لحماية الحشود، فيما دعا المخلوع صالح أتباعه قبلها إلى عدم الاحتكاك مع الحوثيين والتهدئة الإعلامية معهم.

ظهر المخلوع صالح في حشد السبعين، من وراء زجاج مضاد للرصاص، ليردد نفس كلامه المكرر في كلمة قصيرة، خيبت آمال أتباعه، واقتصرت على تحيته لحزب المؤتمر في ذكرى تأسيسه الـ 35، وتثمين موقف المتوافدين للمشاركة في المهرجان.

وفي محاولة لطمأنة شركائه الحوثيين الذين يتهمونه بالتفاوض وعقد صفقة سرية مع الإمارات، أكد صالح أنه سيرفد جبهات القتال بعشرات الآلاف وعلى الحكومة توفير العتاد والرواتب.. ولم تتضمن كلمته أي جديد واكتفى بترديد عبارته المكررة عن استعداده للتفاوض مع السعودية بشكل مباشر لإيقاف الحرب.

فيما انتقد أمين عام حزب المؤتمر، عارف الزوكا، خلال كلمة ألقاها في الميدان، جماعة الحوثيين، وقال إن حزب المؤتمر لن يكون مجرد ديكور في أي شراكة.. مشيرا إلى أن الحشد المليوني لن يقبل مهما كانت التحديات أن تكون وحدة اليمن وسيادته قضية للمساومة أو المزايدة أو البيع والشراء، كما قال.

ورفض تخوين الحزب وقياداته من قبل الحوثيين، وقال إن الحزب هو التنظيم الذي كلما تآمر عليه المتآمرون تأوي إليه قلوب اليمنيين.

وأصدر حزب المؤتمر في ختام المهرجان، بيانا طويلا لم يتضمن أي جديد يذكر، مكررا الحديث عن الصمود في مواجهة ما أسماه "العدوان"، والتأكيد على وحدة الجبهة الداخلية، والتطلع للسلام (دون رؤية لكيفية ذلك).

وأكد المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي، أنه لا جديد في ميدان السبعين، نفس الجموع التي تلتقي في هذه الساحة لتحشد ما لا يزيد على مائتي ألف مناصر للمخلوع صالح.

ويرى أن غياب شعارات الحوثي ورموز المليشيا وقادتها من منصة السبعين، يعني أن شريكي الانقلاب افترقا تكتيكيا وإستراتيجياً إلى غير رجعة، وإن إمكانيات الاشتباك المسلح بينهما هي الخيار الوحيد المتاح في صنعاء.. متوقعا أن تضيف هذه المظاهرة للمخلوع صالح من الناحية السياسية السماح له بالبقاء في المزاد العلني الذي يديره التحالف العربي بمكر شديد، وأمله أن يكسب جزءا ولو يسيرا من البيعة.

وقال التميمي "بالأمس تلقى المخلوع صالح مساندة جوية من التحالف الذي استهدف تجمعات الحوثيين حول صنعاء، ودفعهم إلى التراجع عن منع أنصاره من المجيء إلى العاصمة، لكن هذا التدخل المكشوف عمَّقَ أكثر من شقة الخلاف مع شركائه الحوثيين في الانقلاب، وأدرجه في قائمة "مرتزقة العدوان"، حتى لو زايد اليوم وهاجم العدوان أو حاول إرسال رسائل من هذا القبيل".

وأوضح أن، صالح لا يعدو كونه اليوم أحد زعماء الحرب، لكن بالحد الأدنى من التأثير.

في المقابل، احتشد آلاف المؤيدين لجماعة الحوثي في مداخل العاصمة صنعاء الأربعة، فيما أسموها مواجهة التصعيد بالتصعيد، في إشارة إلى حليفهم المؤتمر، قبل أن يتحول الحشد إلى رفد الجبهات بالمقاتلين بعد التهدئة بين الطرفين.

وقال رئيس اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي، في كلمة ألقاها أمام المحتشدين من أنصارهم، "سنساند جبهاتنا بكل ما أوتينا وعلى العدوان أن يدرك أنه سيفشل ولن يستقر في اليمن".

وأكد الحوثي، أن ما أسماها "قوى العدوان"، ستتفكك وسيتصدع تحالفها في حال استمرت في حربها على اليمن.

رسالة حشود الحوثيين كانت واضحة أنهم مستمرون في الحرب، ولم تصدر عنهم أي إشارة تجاه السلام أو الحل السياسي، على الأقل في كلمة محمد الحوثي التي ألقاها أمام مناصريهم.

وشهد التحشيد المتبادل، حوادث تصادم، لكنها لم تكن مؤثرة، واقتصرت على عمليات منع من دخول صنعاء واختطافات محدودة نفذها الحوثيون ضد أتباع صالح، وتمزيق الصور والشعارات، واشتباكات خفيفة بين مسلحي الجانبين في أماكن محدودة، لكن ذلك ينذر بمؤشرات للقادم الأسوأ، بين تحالف ضعيف لشريكين لا يثقان ببعضهما، وفق توقعات مراقبين.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"