أكدوا أن العمل الصالح عِدَّة المؤمن في الدنيا وذخيرته في الآخرة..

خطباء الجمعة: العشر الأواخر أعظم مواسم الطاعات ويتضاعف فيها الأجر والحسنات

محليات السبت 26-08-2017 الساعة 02:17 ص

 د. عيسى شريف و د. المرخي والشيخ يحيى طاهر
د. عيسى شريف و د. المرخي والشيخ يحيى طاهر
عمرو عبدالرحمن

د. المريخي: نعيش زمن الفتن وإغواء أهل التوحيد والإيمان

د. عيسى شريف: المؤمنون يحرصون على الأجر في هذه الأيام العشر

طاهر: عرفة يوم كمال الدين وتمام النعمة وركن الحج الأعظم

قال فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن حسن المريخي: إننا نعيش في أزمنة كثرت فيها التحولات والتغيرات والفتن وتفرغ الأعداء أكثر من ذي قبل لإغواء أهل التوحيد والإيمان والسعي لإضلالهم وتعكير حياتهم وإفسادهم، وإن بلاءهم هذا وفتنتهم لا يدفعها إلا الله ثم العمل الصالح الخالص له، مضيفاً ان العمل الصالح عدة المؤمن في هذه الحياة والحياة الأخرى، وسبيل كل مخلص وذخيرة كل خائف وأنيس في الدنيا والآخرة.

وأضاف فضيلته خلال خطبة الجمعة بجامع الامام محمد بن عبدالوهاب، ان القرآن الكريم تضمن أكثر من خمسين آية تبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الدنيا والآخرة وتبين لهم ما ينتظرهم في القبور ويوم النشور وقبل ذلك في حياتهم الدنيا من الطيبات والبركة والخيرية، مثل قول الله تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم )، وقوله ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).

الخسران المبين

وأوضح أن كل الناس يوم الدين في خسارة فادحة تناديهم النار: هلمّ إليّ فأنت من أهلي وهي تتوقد يأكل بعضها بعضاً حتى اشتكت إلى ربها: يا رب أكل بعضي بعضاً ، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير .. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنهم ناجون منها سالمون من الخسارة فائزون بالجنان والرضوان الأبدي الدائم الذي لا ينقطع.

وتابع " والعصر هو الدهر والوقت والعمر الذي هو محل أفعال الإنسان عمره في الدنيا، إن كل بني الإنسان خاسر خسارة أبدية خالدين فيها لا يفتر عنهم العذاب وهم فيه مبلسون، يائسون من النجاة، لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات منّ الله عليهم بإيمانهم وعمل الصالحات منّ عليهم بأربعة أمور كانت سبباً في نجاتهم وهي الإيمان بالله ورسوله والعمل بهذا الإيمان والتواصي بالحق والاستمساك به والصبر عليه رغم ما يصيبهم ويأتيهم من العدوان والطعون والتهم بسبب التمسك بالحق وعدم مغادرة ساحته وعدم الاستجابة لدعوات المغرضين، التي تعيّرهم وتطعن فيهم للتغيير والتحول".

العمل الصالح

وأشار فضيلته إلى أن العمل الصالح نعمة مهداة ومنّة مسداة من ناله فقد أراد الله به خيراً ، يقول عليه الصلاة والسلام ( إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله، فقيل كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت) رواه الترمذي وحسنه. كما حث الله تعالى عليه أنبياءه وعباده المؤمنين، كما قال (يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم ) ( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

واستطرد بقوله "إن الحياة الدنيا لا يلتذ بها إلا بالعمل الصالح، لأن العبد إذا صلح عمله بإخلاصه لربه، هيأ الله تعالى له أسباب العافية ويسر له أموره وطمأن قلبه وأعانه ودفع عنه الشرور والأشرار، وبارك له في نفسه وماله وولده (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون )، وإذا أقبل على الآخرة وقد عمل الصالحات فله الدرجات العلا والرضى (ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى )".

الإيمان بعد الكفر

كما أكد أن من عجائب العمل الصالح وكبير غرائبه أن يتمناه الكافر ولا يتمنى غيره ولكن بعدما فاتت عليه الفرصة يتمنى الرجوع إلى الدنيا وهو في الاحتضار وعند حشرجة الروح ليعمل صالحاً فقط لا يريد شيئاً من متع الدنيا حتى أنه لم يتمن مالاً ولا ولداً ولا صاحبة ولا شيئاً من الدنيا سوى أن يعمل صالحاً بعد أن تبينت له الحقيقة، فيقول الله تعالى (حتى إذا حضر أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون )، كما يتمنى الكافر العمل الصالح وهو يتقلب في النار وقد تبين له كل شيء وأيقن أنه لا ينقذ من النار إلا العمل الصالح بعد الإيمان ولكن كفره أرداه فأصبح من الخاسرين.

يتضاعف فيها الأجر وتعظم الحسنات..

د. عيسى شريف: العشر الأواخر أعظم مواسم الطاعات

قال فضيلة الشيخ الدكتور عيسى يحيى معافا شريف إن المؤمنين يحرصون على الأجر في هذه الأيام العشر، لأن هذه العشر من ذي الحجة يتضاعف فيها الأجر وتعظم فيها الحسنات لأنها أفضل أيام السنة، حيث أخرج البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".

وأضاف فضيلة الدكتور خلال خطبته بمسجد علي بن أبي طالب بالوكرة: "إن الله عز وجل خلق الزمان بقدرته، وفضل بعضه على بعض بحكمته، قال سبحانه (وربك يخلق ما يشاء ويختار)، وقد خص عشر ذي الحجة بمزيد من الشرف، فأقسم بها لعظيم منزلتها، فقال تعالى ( والفجر* وليال عشر)، فهي أفضل أيام العام، وقال صلى الله عليه وسلم ( أفضل أيام الدنيا أيام العشر). مشيراً إلى أن العشر الأواخر تميزت عن باقي الأيام لأنها جمعت أفضل الأيام وأكرمها، ففيها يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار، من يوم عرفة».

وتابع " احرصوا عباد الله هذه الأيام على حسن الكلام وإفشاء السلام وصلة الأرحام وإطعام الطعام والقيام والصيام وأكثروا من الدعاء للأموات والأحياء وأكثروا من البر للأمهات والآباء، وانشروا الإخاء والصفاء والنقاء في القرابة والأصدقاء"، مؤكداً أن هكذا نغتنم الأيام العشر بكثرة الأعمال الصالحة، فهي من أعظم مواسم الطاعات، التي يحرص فيها المسلم على التسابق إلى الله تعالى بفعل الخيرات، التماسا للرحمات، وطلبا لزيادة الحسنات، ورغبة في محبته سبحانه، ودخول جنته، فيحافظ على الفرائض والواجبات، ويكثر من النوافل والمستحبات؛ عملا بقوله عز وجل في الحديث القدسي (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه). فالفرائض والنوافل طاعة إلى الله وقربى، وهي في الأيام العشر أزكى ثواباً وأعظم أجرا.

في خطبة الجمعة بجامع الأخوين.. طاهر:

عرفة يوم كمال الدين وتمام النعمة وركن الحج الأعظم

دعا فضيلة الشيخ محمد يحيى طاهر في خطبة الجمعة بجامع الأخوين سحيم وناصر أبناء الشيخ حمد بن عبد الله بن جاسم آل ثاني رحمهم الله جموع المصلين الى صيام يوم عرفة الذى يوافق الخميس المقبل مؤكدا ان صومه يكفر سنتين كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» رواه مسلم.

وقال فضيلته فى خطبة الجمعة عن يوم فضل يوم عرفة إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا.

ومن خير هذه الأيام – إن لم يكن خيرها- هو يوم عرفة.

وقد أقسم الله تعالى به في كتابه الكريم مما يدل على فضله وعظمته، ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾، قال أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي هَذِهِ الْآيَةِ: "الشَّاهِدُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمَ عَرَفَةَ".

وقال الله مقسماً به في آية أخرى ﴿والشفع والوتر﴾ فقد أخرج الإمام أحمد والنسائي والبزار والحاكم وصححه عن جابر مرفوعاً من أن الوتر يوم عرفة والشفع يوم النحر.

وهو يوم كمال الدين، وتمام النعمة؛ كما في حديث عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ، لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾، قَالَ عُمَرُ: «قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ» رواه الشيخان.

*ركن الحج الأعظم

وقال فضيلة الشيخ محمد يحيى طاهر إن يوم عرفة هو ركن الحج الأعظم، قال صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة".

وهو يوم المباهاة بأهل الموقف كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: «انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا» صححه ابن خزيمة وابن حبان.

وهو يوم العتق من النار؛ لحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟ رواه مسلم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"