المدير التنفيذي لرابطة علماء أهل السنة "1- 2"

د. أكرم كساب لـ "الشرق": تسييس الحج مخالفة شرعية.. ومنع الحجاج القطريين صد عن سبيل الله

أخبار عربية الثلاثاء 29-08-2017 الساعة 01:33 ص

الدكتور أكرم كساب يتحدث لـ الشرق
الدكتور أكرم كساب يتحدث لـ الشرق
أجرى الحوار - عبدالحميد قطب

قطر داعم لأهل السنة وتنتمي إلى المحيط العربي والبوتقة الخليجية

المقدسات الإسلامية ليست ملكاً لأشخاص أو هيئات أو دول

التفريط في المقدسات جريمة تحاسب عليها الأمة كلها

كان من الأولى على السعودية أن تمنع حجاج إيران بعد حرق سفارتها

الحج يدرب الناس على السلم مع الآخر لا على معاداة المسلمين

لا يجوز للسعودية منع رعايا دول من الحج لمجرد خلاف سياسي معها

علماء المملكة أكبر الخاسرين في هذه الأزمة عندما جعلوا القطريين أعداء

قال الدكتور أكرم كساب المدير التنفيذي لرابطة علماء أهل السنة: إن منع الحجاج من أداء الفريضة بغير بينة، سواء قام به أفراد، أو مسؤولون، أو دول، يعد تشبها بالكفار، مضيفاً انه ليس من حق أحد أن يجبر أحداً على الذهاب إلى مكان ما بوسيلة محددة، لا في الشرع ولا العرف ولا القانون.

وأكد في حواره مع "الشرق" أن منع الحجاج القطريين يعتبر صداً عن سبيل الله، لأن الأصل أن العبادات تؤدى لله تعالى، دون العمل على إضفائها أي صبغة سياسية، مشدداً على أنه لا يجوز للسعودية أن تحمل الأفراد خلافاتها مع دولهم، أيما كانت هذه الدولة، خصوصاً أن هؤلاء الأفراد ليسوا صانعي قرارات في دولهم.

ودعا السعودية للتراجع عن مواقفها تجاه قطر قائلا: إن أشد الدول عداء في مثل هذه الأشياء قد تتنازل عن بعض مواقفها، أفلا يكون ذلك في شعيرة كالحج التي تدرب الناس على السلم مع النفس ومع الآخر، مشيراً إلى أن الخاسر الأكبر في هذه الأزمة العلماء، الذين جلدوا إخوانهم من أهل السنة، فجعلوا القطريين أعداء.

وإلى نص الحوار..

كيف تنظر لمنع الحكومة السعودية الحجاج القطريين ومن قبل العراقيين والليبيين من أداء مناسك الحج ؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال، وقبل الشروع في هذا الحوار، ينبغي علينا أن نحدد المصطلحات، ونوضح المفاهيم.... ومن ثم فما هو مفهوم كلمة تسييس، وما المقصود بتسييس الحج؟

إن كلمة تسييس تعني: إضفاء طابع سياسي على شيء ما، وبمعنى آخر هو إعطاء شيء ما وجهة ورؤية سياسة معينة، الأصل ألا تكون حاضرة لهذا الشيء، وعلى سبيل المثال فإن تسييس الجيش هو عمل الجيش بالسياسة وانتماؤه لأيديولوجية معينة، وتسييس العبادة هو إضفاء صبغة معينة على هذه العبادة لخدمة طائفة بعينها أو دولة معينة تحمل أي منها أيديولوجية معينة..

والأصل أن العبادات تؤدى لله تعالى، دون العمل على إضفائها أي صبغة سياسية، وليس معنى هذا أنني أدعو إلى فصل الدين عن الدولة، أو فصل الدين عن السياسة، فالسياسة عندنا دين، والدين عندنا سياسة، لكن المرفوض من التسييس هو صبغ أي عبادة بأيديولوجية أي دولة تكون هذه الأيديولوجية "مواقف الدولة السياسية" مخالفة للشرع....

وعليه فإنه لا يجوز للسعودية أن تحمل الأفراد خلافاتها مع دولهم، أيما كانت هذه الدولة، ذلك أن هؤلاء الأفراد ليسوا صانعي قرارات في دولهم.... ويستثنى من ذلك من علم أنه عضو في مؤسسات تخريبية، أو أداة لحصول فساد يعود على الحجاج الوافدين، أو على السعودية أفرادا وشعبا ومؤسسات وحكومة..

المقدسات ملك للمسلمين

هل المقدسات الإسلامية ملك لحكومة السعودية أم ملك لكل المسلمين؟

المقدسات الإسلامية سواء منها ما كان في مكة (الحرم المكي) أو المدينة (المسجد النبوي) أو في القدس (المسجد الأقصى) لا يعد أي منها ملكا لأشخاص أو هيئات أو حكومات أو دول، وإنما هذه المقدسات ملك كل الأمة، وملكية الأمة لها هي ملكية حفاظ وعناية ورعاية وخدمة، وهذه الملكية (الخدمية) لا تعطي الحق لأحد أن يمنع أحدا عن زيارتها ما كان مسالما محافظا عليها لا يعيث فساداً ولا ينشر شراً...

ولهذا فإن أي تفريط في بيوت الله الكبرى (المقدسات) تحاسب عليه الأمة كلها أبيضها وأسودها، عربها وعجمها.

الدكتور أكرم كساب

الحج يدرب الناس على السلم

لكن الحكومة السعودية تضع في وجه الحجاج القطريين عراقيل مثل إجبارهم على عدم استقلال الطائرات القطرية ثم تنفي منعهم من أداء الفريضة؟

ليس من حق أحد أن يجبر أحداً على الذهاب إلى مكان ما بوسيلة محددة، لا في الشرع ولا العرف ولا القانون، لماذا تمنع الخطوط القطرية؟ الخلاف حاصل وواقع بين الدول يمنع الحجيج من وسائل مواصلاتهم التي ألفوها، ورتبوا أمورهم عليها؟!!

إن أشد الدول عداء في مثل هذه الأشياء قد تتنازل عن بعض مواقفها، أفلا يكون ذلك في شعيرة كالحج التي تدرب الناس على السلم مع النفس ومع الآخر، بل تدربهم على السلم مع الحيوان والنبات والجماد، ويكفينا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة:95].

ألم يكن من الأولى أن تمنع السعودية الحجاج الإيرانيين من أداء الفريضة بدلاً من منع القطريين ؟

بالطبع.. لذلك المتابع العربي يتساءل أيهما أشد عداء إيران التي أحرقت سفارة السعودية وتعيث في اليمن وفي العراق فسادا، وفي سوريا إجراما، وفي اليمن خرابا، أم قطر التي تنتمي إلى الوعاء السني، والمحيط العربي، والبوتقة الخليجية؟!

أم من المعقول أن تفتح أبواب المملكة لمقتدى الصدر ويرحب به، ويجرم القرضاوي والذي استقبلته المملكة ملكا ووزراء وسفراء، لمجرد أنه يحمل جوازا قطريا، ولم يتخل عن مبادئه وأفكاره؟!

ألا يعد منع حجاج أي دولة من أداء الحج تسييساً لفريضة من فرائض الإسلام؟

إذا ثبت المنع، وكان هذا المنع لمجرد انتماء الأفراد إلى دول تخالف المملكة في سياستها دون ارتكاب أي مخالفة؛ فهذا يعد تسييسا للحج، وهو داخل في منع عباد الله بيوت الله، ولا أستبعد أن يدخل هذا في الظلم الذي قال عنه ربنا: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} [البقرة: 114]

منع الحجاج

ما الحكم الشرعي لمن يمنع الحجاج من أداء الفريضة ؟

منع الحجاج على قسمين، جائز وممنوع، أما الجائز: فهو ما كان لسبب أقره الشرع، كمنع صاحب الدين الحال لمن عليه دين، ومنه منع الأفراد بسبب انتشار وباء في مكان ما، ومثله منع الدول زيادة العدد حفاظا على النفس فهو منع للمصلحة، وهذا ينبغي أن يقوم على العدل والإنصاف لا على الظلم والحيف (والمحسوبية).

وأما المنع غير المشروع، فهو ما يكون بغير بينة، ولا يستند إلى دليل، سواء قام به أفراد، أو مسؤولون، أو دول، ومن يصنع هذا (المنع غير الجائز) يتشبه بالكفار الذين قال فيهم ربنا تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [الحج: 25]...

وعليه فلا يجوز لدولة أن تمنع رعاياها بغير عذر، ولا يجوز للدولة المضيفة أن تمنع رعايا غيرها من أداء الفريضة لمجرد خلاف بينها وبين دول الحجاج...

العلماء أكبر الخاسرين

بعيداً عن منع الحجاج.. ما أوجه التسييس الأخرى؟

أكثر ما يؤلمني في هذا هو دخول علماء الدين في هذا المعترك، فأدلوا بدلوهم بغير حق، فمنهم من أدلى بدلوه بعد أن أمر فلبى مسرعا، وبعضهم انتدب نفسه فكان ملكيا أكثر من الملك... لقد كان الخاسر الأكبر في هذه الأزمة العلماء، الذين جلدوا إخوانهم من أهل السنة، فجعلوا القطريين أعداء وسيد قطب مجرما، والإخوان وحماس إرهابا... وربطوا بين الجميع بغير بينة ولا دليل..

وقد كان بعض هؤلاء العلماء قبل قليل ينعمون في قطر وخيرها، ومادحين لسيد قطب وناقلين عنه.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"