اتحاد العلماء يرد على آخر تقاليع العتيبة حول عدم إقحام الإمارات للإسلام في الاقتصاد..

د. القره داغي: دبي لم تخرج من أزمتها المالية إلا بالصيرفة الإسلامية وقطر

محليات الأربعاء 30-08-2017 الساعة 02:09 ص

د. علي محيي الدين القرة داغي
د. علي محيي الدين القرة داغي
طه حسين

أكثر من 300 مصطلح ومبدأ اقتصادي موجود في القرآن الكريم لا يعرفها العتيبة

دبي حققت الرفاهية الاقتصادية ولم تحقق التنمية التي تحتاجها شعوبنا

براون يتمنى أن تكون لندن عاصمة للاقتصاد الإسلامي ويتبرأ منه العتيبة

أخذت الجلالة السفير يوسف العتيبة في حواره مع مجلة "ذي أتلانتيك" وراح يفتي حول الإسلام بأفكار لم يسبقه إليها أحد.

ومما تجاوز فيه العتيبة قوله: إن نسخة الإسلام التي نؤمن بها في الإمارات لا تقول لي عليك أن تفعل هذا وإلاّ... هذا هو الإسلام الذي نشجعه، لأن هذه هي نسخة الإسلام التي نؤمن بها.

وأضاف قائلاً: جزء من السبب الذي جعل دولة الإمارات العربية المتحدة ما هي عليه اليوم، هو أننا لا نقحم الإسلام عندما نناقش سياستنا الاقتصادية، ونحن لا نجد نصًا دينيًا يساعد في توجيه سياستنا للطاقة، لقد تعلمنا ذلك منكم". عند هذا الحد لم يتحمل محرر المجلة فوجه إليه قذيفة صاروخية قائلاً: "ولكنكم لم تتعلموا منا الديمقراطية".

الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، رد على آخر تقاليع السفير العتيبة في حوار مع "الشرق" مستنكراً حديث العتيبة حول قصور الإسلام عن معالجة القضايا الاقتصادية حتى ما يتعلق بسياسة الطاقة، حيث يكفي أن الإسلام وضع مبادئ نتلمسها في وضع سياستنا الاقتصادية فمنع الاحتكار وشجع على التنمية.

ورداً على ما ذكره العتيبة من أن الإسلام لا يتدخل في تنظيم الحياة الاقتصادية وأنه يفضل العلمانية. قال د. القره داغي إن علمانية الدولة كفصل للدين عن الدولة وفق مبدأ الكنيسة "دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، فإن هذه الفكرة تعني ألا يتدخل الدين في شؤون الدولة ولا تتدخل الدولة في شؤون الدين، وهي الفكرة التي سادت في الغرب رداً على القبضة الحديدية للكنيسة حينما كانت تسيطر بشكل غير صحيح على القضايا السياسية.

وأكد د. القره داغي أنه ليس عندنا في الإسلام نظام كهنوتي أو قدسية للأشخاص، فالبشر هم الذين يحكمون، فلا داعي لتطبيق علمانية الغرب، لأن الإسلام حينما ظهر كان دينا ودولة وسياسة واقتصادا، انطلاقا من كمال الدين الذي نص عليه القرآن الكريم ونزلت هذه الآية الكريمة في مثل هذه الأيام المباركات في يوم عرفة في حجة الوداع، وهي قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}، فالدين دين كامل يُسيّر منهج الحياة بشكل حضاري، يحقق السعادة، ولا يجوز أن تطبق على الإسلام فكرة العلمانية أو قدسية الأشخاص أو قدسية رجال الدين كما كانت في الكنيسة، فالإسلام دين يحكم العالم بمشروع مدني وبمرجعية إسلامية متكاملة.

ضد الدين

ويضيف د. القره داغي أن العلمانية التي يريدها الأخ العتيبة ويراد لها أن تسود في عالمنا العربي، هي علمانية ضد الدين، فهو عمل مبتور غير مقبول لا شرعا ولا عقلا، ولا يقبله حتى الغرب.

وحول ادعاء العتيبة بأن الإسلام لا يتدخل في تنظيم الحياة الاقتصادية وأنه لم يجد آية تحدد سياسة الطاقة، قال د. القره داغي إن هذا دليل على أن الأخ العتيبة يجهل القرآن الكريم ويجهل النظام الذي ساد واستمر قرابة أكثر من 1300 سنة، كان الإسلام يحكم سياسة واقتصاداً من عهد النبوة حتى سقطت دولة الخلافة الإسلامية سنة 1924.

ويضيف أن هذه الفتوى التي صدرت من غير أهلها تتعارض مع قوله سبحانه وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}، ومع ما أجمعت عليه الأمة بأن جميع الأنشطة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية هي كلها من أفعال المكلفين، وأن علماءنا اتفقوا على أن جميع أفعال المكلفين يجب أن تخضع لأحكام الله سبحانه وتعالى من حيث الحل والتحريم ومن حيث الوجوب والندب أو الإباحة، والقرآن حافل بعشرات الآيات التي تتحدث عن قضايا المعاملات، بل إن العلماء المتخصصين في الاقتصاد جمعوا المصطلحات الاقتصادية الواردة في القرآن الكريم، فوجدوا أكثر من 300 مصطلح وحكم ومبدأ اقتصادي موجود في القرآن الكريم، وقد نجد أكثر من ذلك في السنة النبوية المشرفة.

وحول ادعاء العتيبة بأن نسخة الإسلام التي يؤمن بها لا تأمره بالصلاة إلا عندما يكون مستعدا، قال د. القره داغي إن إجماع الأمة على أن أحكام الإسلام تكليف، وهي أركان للإسلام ولا يكتمل إسلام المرء إلا بقيام الأركان {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} لا "كما تريد"، وهذا ما يدل عليه حديث عمر حينما جاء جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم وأراد أن يعلم أمته الإسلام وسأله النبي صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان"، وهذه الأركان واجبة وإن كان لها ضوابط وشروط، لكنها مما عُلم من الدين بالضرورة.

الإسلام أنقذ دبي

وحول ادعاء العتيبة بأن الاقتصاد الإماراتي يقتفي أثر التجربة الرأسمالية والأمريكية، وأن الإسلام لا يتدخل في رسم سياسة الطاقة في الإمارات، قال د. القره داغي إن الإسلام لا يتدخل في التفاصيل التي تشرح كيفية تطبيق المبادئ، أما الحكم الشرعي فهو يحدد مبادئ كرفض الاحتكار وإحياء الأرض الموات والتنمية وقضايا تحديد الأسعار وعدم تطفيف الكيل وإبرام العقود والبيوع وعدم الغرر، وأن يكون محل العقد موجوداً، وغير ذلك من المبادئ التي وضحها الإسلام. أما نجاح دبي، فالرأسمالية عندها أزمات، ودبي كانت ضحية أزمة مالية كبرى لم تنقذها إلا قطر والبنوك الإسلامية وبعض الدول التي ساعدتها.

وتساءل د. القره داغي: ما الذي حققته دبي من ناحية التنمية الاقتصادية؟ حقيقة هي حققت الرفاهية الاقتصادية، بينما نحن نحتاج إلى الضرورات الاقتصادية والتنمية، فأين الصناعة والزراعة والتقنيات والعلوم؟ أين التنمية الحقيقية؟ صحيح أنها حققت الرفاهية ونجحت في بعض المجالات، لكنها لم تحقق التنمية الاقتصادية وتعرضت لنكسات.

والأزمة المالية العالمية أثرت في البنية الأساسية للنظام الرأسمالي وبقيت الرأسمالية بسبب عدم وجود البديل الذي تسانده الدول العربية والإسلامية ومع ذلك فإن التجربة الإسلامية قدمت البديل وبخاصة الصيرفة الإسلامية وساعدت الرأسماليةَ وأمريكا على تجاوز الأزمة.

ونوه بما قاله ديفيد براون رئيس الوزراء البريطاني السابق في 2013: نحن نتمنى أن تتحول لندن إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"