بقلم : بشير يوسف الكحلوت الأحد 03-09-2017 الساعة 03:34 ص

لماذا اقترب معدل التضخم من الصفر؟

بشير يوسف الكحلوت

صدرت مساء الجمعة الماضي تقديرات جديدة لعدد القاطنين المتواجدين في قطر من قطريين ومقيمين مع نهاية شهر أغسطس، وحملت الأرقام الواردة تحولات جديدة تستحق رصدها والوقوف عند مدلولاتها. فقد انخفض عدد القاطنين بنسبة 1% عن نهاية شهر يوليو الماضي ليصل إلى مستوى 2.446 مليون نسمة. وقد يكون هذا الانخفاض في هذه الفترة من السنة أمراً طبيعياً، خاصة لتزامنه مع عطلة عيد الأضحى المبارك، والإجازات الصيفية، إلا أن اللافت للانتباه أن العدد قد انخفض عن نظيره قبل سنة بنسبة 2%، بعد أن ظل يسجل في الشهور السابقة من هذا العام معدلات زيادة سنوية، كان آخرها في الشهر السابق بنسبة 4%.

ارتفاع ملحوظ لمجموعة النقل بنسبة 7.5%

وكانت معدلات الزيادة السنوية لعدد القاطنين في قطر في حالة تراجع شهرًا بعد آخر، نزولًا من مستوى 11% قبل عدة سنوات، إلى ما بين 5-7% حتى منتصف عام 2017. وإذا استمر معدل الزيادة السنوية في التراجع بهذا الشكل المتسارع، فإن ما أشرت إليه في مقال سابق قبل 6 شهور - في مارس الماضي- من احتمال وصول العدد الإجمالي للسكان خلال الأعوام الثلاثة القادمة، إلى مستوى 3 ملايين نسمة مع بداية عام 2020 يصبح أمرًا مستبعدًا. بل العكس صحيح، حيث من الممكن أن يستقر العدد أو أن يسجل بعض الانخفاض عن مستوياته الراهنة.

الملاحظ أن التغيير السلبي في عدد القاطنين في قطر، يصبح الآن أكثر انسجاماً مع تراجع معدل التضخم، حيث واصل المعدل تراجعه للشهر السادس على التوالي- باستثناء زيادات محدودة في شهر أو شهرين- ليصل في شهر يوليو إلى مستوى 0.2% فقط، مقارنة بمعدل 1.8% في ديسمبر الماضي، و2.6% في شهر سبتمبر 2016.

وفي التفاصيل نجد أن 7 مجموعات من أصل 12 مجموعة من مجموعات السلع الاستهلاكية قد سجلت تراجعًا في الأسعار عن الفترة المناظرة من العام السابق، مع بقاء أسعار التبغ دون تغيير.

وسجلت مجموعة السكن والوقود تراجعًا مهمًا بنسبة 3.6% بعد تراجع بنسبة 0.6% في الشهر السابق. كما انخفضت أسعار مجموعة الملابس والأحذية بنسبة 4.3%. وانخفاض الأسعار على النحو المشار إليه لسبع مجموعات يحدث نتيجة لانخفاض الطلب على السلع، وهو ما ينسجم كما ذكرنا مع انخفاض عدد السكان.

ومن جهة أخرى نجد أن أسعار مجموعة الغذاء والمشروبات قد ارتفع بمعدل سنوي 4.5%، وذلك أمر منطقي مع ارتفاع أسعار واردات أسعار الخضروات والفاكهة في الشهر الثاني من الحصار على قطر، وهو ما أمكن التغلب عليه بسلسلة من تدابير النقل المتنوعة سيظهر أثرها لاحقًا في الرقم القياسي لأسعار السلع في شهر سبتمبر.

كما سجلت مجموعة النقل ارتفاعًا ملحوظا بنسبة 7.5% عن الفترة المماثلة من العام السابق. ويضاف لهما الرقم الخاص بالتعليم والرقم الخاص بأسعار الخدمات الصحية اللذان ارتفعا في يوليو بمعدل سنوي 3% و2.8% على التوالي.

الجدير بالذكر أن هذه المجموعات الأربع التي ارتفعت أسعارها تشكل معًا ما نسبته 34.7% من سلة الرقم القياسي للأسعار. وعلى ذلك فإن ثُلثي السلة تقريبًا قد انخفضت أسعارها، بينما ارتفع ما يزيد على الثلث قليلًا. وبالمحصلة سجل الرقم القياسي للأسعار في قطر ارتفاعًا محدوداً بلغ معدله السنوي 0.2%. ولولا الحصار المفروض على قطر لكان معدل التضخم قد انخفض دون الصفر وتحول إلى رقم سلبي.

رغم أنه تظل هناك ملاحظة مهمة نرجو من جهاز التخطيط أخذها بعين الاعتبار عند إصدار بيانات الشهور التالية، وهي إجراء تعديل بسيط على تبويب مجموعات السلع بحيث يتم إضافة مجموعة التبغ إلى مجموعة الغذاء والمشروبات من ناحية، وتفصيل مجموعة السكن والماء والكهرباء وأنواع الوقود الأخرى إلى أكثر من مجموعة. فمجموعة التبغ تشكل نسبة ضئيلة تبلغ 0.27% من سلة الرقم القياسي لأسعار المستهلك، ولا تستحق بالتالي أن يُفرد لها مجموعة مستقلة، خاصة أن التغيير فيها يكاد يكون "صفري" بشكل مستمر. بينما في المقابل مجموعة السكن والمياه والكهرباء والوقود تشكل ما نسبته 21.89% من السلة، ويحتاج المستهلك إلى معرفة ما يطرأ على مجموعة السكن بوجه خاص من تغييرات، إضافة إلى التغييرات في أسعار كل من الكهرباء والوقود.

الجدير بالذكر أنه قد ترتفع هذه أو تنخفض تلك، ومن ثم لا يقف المتابع على حقيقة ما يطرأ على كل منها من تغييرات مهمة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"