بداية تنسيق خفي بين الدولتين في سوريا واليمن والعراق

السعودية تتقارب مع إيران على جسد المنطقة

أخبار عربية الإثنين 04-09-2017 الساعة 02:00 ص

محمد جواد ظريف وعادل الجبير
محمد جواد ظريف وعادل الجبير
الدوحة - الشرق

السعودية تطمح لإستمالة إيران بهدف تشديد الحصار على قطر

إيران تعلن عن إصدار تأشيرات لدبلوماسيين سعوديين

لم يكن إعلان وزارة الخارجية الإيرانية، أمس إصدار تأشيرات سفر لدبلوماسيين سعوديين لزيارة طهران، إلا تعبيراً عن خروج التنسيق الخفي بين البلدين إلى العلن. ورغم أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، قد قال إن الوفد السعودي سيزور طهران بعد انتهاء موسم الحج لتفقد المقرات الدبلوماسية السعودية بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لكن ذلك لا يعكس حقيقة ما يجري من ترتيبات سرية بين الرياض وطهران.

التنسيق الخفي بين السعودية وإيران يخرج إلى العلن

ويترجم التصريح الأخير لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي قال فيه إن بلاده حريصة على إقامة علاقات حسن جوار مع السعودية، رغبة الطرفين في التواصل وحسم ملفات المنطقة. كما أكد ظريف أن الجميع بحاجة إلى منطقة آمنة ومقتدرة، عبر الاعتماد على شعوب المنطقة والعلاقات والتنسيق بين الدول الإقليمية.

ويرى المراقبون أن تسهيل أمور الحجاج الإيرانيين، ووصف كل منهما للآخر بالدولة الصديقة، ما هو إلا رسائل دبلوماسية تبادلتها السعودية وإيران خلال الأيام الماضية تشير إلى محاولة جديدة لتلمس طرق جديدة في حلحلة ملفات المنطقة العالقة بين الدولتين أو على الأقل فتح صفحة جديدة بينهما على المستوى الثنائي فحسب.

دلائل جديدة

هناك دلائل أخرى تؤشر على هذا التقارب، من بينها إطلاق السعودية سراح صيادين إيرانيين، وكذلك مصافحة ظريف والجبير على هامش الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول، ووساطة العراق بين البلدين وعدم نفي طهران والرياض للوساطة، وكذلك تغيير السعودية لموقفها تجاه الحكومة السورية وبالذات الرئيس بشار الأسد، مما يرجح كفة الموقف الإيراني تجاه الأزمة السورية.

وأيضا تسوية أزمة منصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة في لبنان، وقبل ذلك التوصل إلى اتفاق في منظمة الدول المصدرة للنفط، والذي أسهم في ارتفاع أسعار النفط واستقرارها، وقد لعب تراجع السعودية عن موقفها تجاه ايران دورا رئيسيا في هذا الاتفاق، حيث كانت ترفض السعودية خفض إنتاجها ورفع إنتاج إيران، بينما الاتفاق سمح لطهران برفع إنتاجها وأرغم الرياض على خفض إنتاجها.

يضاف إلى ذلك الملف اليمني، خاصة بعد أن أبدت السعودية مرونة مفاجئة تجاه الأزمة اليمنية، والتي تصب في المحصلة النهائية لصالح طهران، حيث من المحتمل أن تثمر هذه المرونة عن توقف محتمل للحرب ضد اليمن وبقاء الحوثيين، وبالتالي عدم تحقق الهدف المعلن من هذه الحرب، وهو اجتثاث النفوذ الإيراني في اليمن. كل تلك الدلائل تشير إلى التقارب الإيراني- السعودي في الأسابيع والأشهر المقبلة، حتى لو كان هذا التقارب على حساب دول أخرى في المنطقة.

ويبدو أن تصريح جواد ظريف عن أن هناك محاولات لرأب الصدع بين الدولتين المهمتين في المنطقة، هو جزء من حملة استباقية لتهيئة الرأي العام، ولو على المدى الطويل، لإمكانية وقف التشاحن بين الدولتين في المستقبل القريب.

تقارب أوسع

ما قاله محمد جواد ظريف بأن إيران والسعودية يجب أن يعملا معاً، على إنهاء الصراعات في سوريا واليمن بعد التعاون الناجع بينهما بشأن لبنان العام الماضي، يمثل رداً واضحاً على تقدير السعودية العلني لأهمية دور الرئيس اللبناني المقرب من إيران في المرحلة الحالية. وهو جزء من تقارب أكبر، يبدو أن ملامحه أصبحت على الساحة.

وعلى هذا الأساس يتضح أن الطرفين السعودي والإيراني مجبران في قادم الأيام على تخفيف حرارة الصراع قدر المستطاع، وعلى لجم الجماعات المتصادمة الموالية لكل منهما، وعلى ضرورة تخفيف الخطاب الإعلامي الذي يغذي الأزمات.

وفي هذا الإطار، يقول محللون إن هناك أسبابا عديدة أدت إلى هذا الانفتاح السياسي والدبلوماسي السعودي المفاجئ على طهران، منها أولا توقيع واشنطن اتفاقا نوويا مع طهران، أدى إلى رفع الحصار الاقتصادي تدريجيا عنها، وهو ما يعني إمكانية التعاون التجاري والاستثماري، بما يحقق أرباحا طائلة للطرفين.

الأزمة الخليجية

وحسب الخبراء، فإن ثاني أسباب التحول حدوث تغيير كبير في الموقف السعودي تجاه الأزمة في سورية، والتقاؤها مع إيران على أرضية مشتركة، وهي اعتبار البلدين للجماعات المتشددة والمتطرفة في المنطقة خطرا يهدد الجميع.

وثالث هذه العوامل رغبة المملكة العربية السعودية في قطع الطريق أمام محاولات الدوحة للتقارب مع إيران، خاصة بعد فرض حصار جائر عليها من قبل السعودية والإمارات والبحرين. وتسعى الرياض في هذا التوجه إلى تشديد الطوق على قطر وخنقها من كافة الاتجاهات، ومنع الطيران من المرور بالأجواء الإيرانية، وأيضا محاولة وقف إمدادات الغذاء من إيران.

الدور السعودي في المنطقة خرب الأوطان العربية

وقد يؤدي التقارب السعودي الإيراني إلى خلط كل الأوراق في المنطقة، وربما يمهد لتوصل البلدين إلى اتفاق للصراع في سورية ينهي الحرب الدائرة حاليا بين البلدين بالنيابة، فإيران تدعم النظام السوري ماليا وعسكريا، وكان لهذا الدعم الدور الأكبر في صمود هذا النظام، خاصة دخول حزب الله إلى ميدان المعارك إلى جانب الجيش العربي السوري، مما أدى إلى تغيير معادلات الصراع هناك.

تغير الأوضاع

ويرى مراقبون أنه من غير المستبعد أن يؤدي التقارب الإيراني السعودي المحتمل إلى حدوث تغيير في الأوضاع في البحرين والعراق، حيث تتقاتل الدولتان على أرضهما من خلال حلفائهما، فالسعودية تدعم الجماعات السنية وإيران تضع كل ثقلها خلف الحكومة العراقية والجماعات الشيعية الأخرى المتحالفة معه. لكن الأكيد وفق المراقبين أن هذا التقارب السعودي الإيراني سوف يكون على حساب قضايا وشعوب المنطقة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"