التدخل السعودي في اليمن مزق المنطقة

أخبار عربية الأربعاء 06-09-2017 الساعة 01:51 ص

التدخل السعودي في اليمن مزق المنطقة
التدخل السعودي في اليمن مزق المنطقة
الدوحة - الشرق

السعودية لم تجنِ نفعا من حربها وخططها في اليمن

سياسة الرياض زادت من قوة الدور الإيراني في المنطقة

ناشيونال إنترست: طهران كسبت جولة مهمة في المنطقة

المملكة تخسر حلفاءها داخل اليمن والدول المجاورة

بعد عامين ونصف على بداية العدوان السعودي على اليمن، لم تجن المنطقة سوى الطائفية والتقسيم وزيادة الصراعات والاستقطاب، علاوة على تغير أدوار القوى الإقليمية وخطوط التحالف الإقليمي بوجه عام.

وتشير أبحاث غربية إلى أن تلك الحرب لم تحقق شيئا حتى الآن، فمجرد إمدادات بسيطة من قبل إيران لجماعة الحوثي يجعل المملكة العربية السعودية في مأزق كبير حسب موقع المونيتور الأمريكي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط.

ويوضح بروس ريدل مستشار شؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي أن السعودية تدفع ثمنا كبيرا سواء على المستوى الاقتصادي أو الإقليمي، خاصة بعد أن وصلت كلفة الحرب في اليمن إلى 200 مليون دولار يوميا تتحملها الخزانة السعودية، فضلا عن زيادة وقوة الدور الإيراني في اليمن والإقليم بوجه عام.

ويضيف في التقرير المنشور بالموقع الأمريكي أنه ما من مكان أفضل من ساحة المعركة اليمنية لإغراق السعوديين إلى أجل غير مسمى، فالحرب الهادفة أساساً إلى إضعاف إيران بالفعل تساعد هذه الأخيرة للتخلص من خصومها الإقليميين. ويشير ريدل إلى أن إيران تعزز دعمها للثوار الحوثيين في اليمن وبدلاً من إنهاء الوجود الإيراني في البلاد، تمنح الحرب التي تترأسها السعودية في اليمن طهران الفرصة لتعزيز تأثيرها ونفوذها في المنطقة.

نتائج خطيرة

ويقول ريدل إن إيران لم تشجع الحوثيين على الاستيلاء على صنعاء في سبتمبر 2015، خوفاً من إثارة حرب أهلية. وبمساعدة الرئيس السابق صالح الذي غير ولاءاته عام 2015، تمكن الحوثيون من إحكام السيطرة على العاصمة، ما أدى إلى تفاقم الأزمة وإلى تدخل سعودي تريده إيران.

كما أن من أهم النتائج الخطيرة جراء هذه الحرب، استهداف العمق السعودي بصواريخ باليستية، وهو تطور تاريخي ربما يغير معادلات كثيرة في السنوات المقبلة، ففي شهر يوليو الماضي، أطلق الحوثيون صاروخاً زعموا أنه كان يستهدف قاعدة للقوات الجوية الملكية السعودية. وكانت هذه رسالة للمملكة بأنه يمكن ضرب الرياض في أي وقت.

ومن النتائج السلبية لهذه الحرب زيادة رقعة الطائفية والاستقطاب الديني، خاصة بعد تصعيد السلطات السعودية خطابها العدائي الطائفي، وتصدير الصراع باعتباره مذهبيا بين السنة والشيعة، وهو ما يشكل مكمن خطورة حقيقية على مستقبل المنطقة.

وفي هذا الإطار قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن السعودية لم تجنِ نفعا من سياستها في اليمن. وأضاف أن لديه شعورا بأن السعوديين سيتوصلون سريعا إلى أنه ليس هناك خيار سوى التعاون بين دول منطقة الخليج.

جولة حاسمة

ويرى مراقبون أن إيران قد فازت بجولة أخرى في الحرب بينها وبين السعودية داخل الإقليم، وكان هذا إلى حد كبير نتيجة حماقة السعودية التي تتصرف بدون وعي منها محاصرة الدوحة وكان هذا الافتراض قائما على أساس أن قطر لا تستطيع الصمود لكن ما حدث هو العكس تماما، حيث رفضت قطر بقوة جميع المطالب السعودية، بما في ذلك إغلاق قناة الجزيرة، وقبل كل شيء، وقف العلاقات مع إيران، التي تشترك معها في أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم. وفي أغسطس الفائت أعلنت قطر عن تعزيز العلاقات الثنائية مع إيران في جميع المجالات ويعد هذا انتصارا ملحوظا لطهران وتحقيقا لتقدم كبير في محاولتها تطبيع العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، الذي تسيطر عليه السعودية. ومن المهم أيضا أن تقارب إيران مع قطر يأتي في أعقاب تحسن العلاقات بين طهران وتركيا، حيث ساهمت التحركات السعودية ضد قطر في التقارب بين أنقرة وطهران.

ونظرا لسوء تقدير السعودية القائم على أساس الغضب أكثر من أي شيء آخر، لطبيعة تغير المنطقة، فقد فتحت الرياض الطريق أمام طهران لتحقيق انتصارات دبلوماسية، حيث تمكنت دبلوماسية طهران الواضحة وصبرها اللامتناهي أخيرا من تحقيق مكاسب على المستوى الخليجي.

خسارة الحلفاء

من جانب آخر، اعتبر مقال نشرته مجلة ذي ناشونال أنترست الأميركية أن إيران ربحت جولة أخرى في ما وصفتها بالحرب الباردة مع السعودية. وأضاف الموقع أن هناك الكثير من المكاسب التي حققتها إيران جراء الأزمة الخليجية، حيث تقاربت مع قطر وهي عضو مهم وفاعل في مجلس التعاون الخليجي، علاوة على تحقيق مكاسب على الصعيد الجيوسياسي، وربما يكون التقارب القطري الإيراني مقدمة لبداية حل سلمي وحقيقي للأزمة السورية في المستقبل القريب.

وأوضحت المجلة أن الأمر الغريب هو إدراج بعض حلفاء السعودية داخل اليمن على قوائم الإرهاب، حيث يفترض أنهم شركاؤهم في المعركة ضد إيران، وهم الإسلاميون كحزب التجمع اليمني للإصلاح والأحزاب السلفية المؤيدة للشرعية كحزب الرشاد السلفي، الذي أدرِج أمينه العام في قائمة غير المرضي عنهم، وحزب النهضة. وهكذا تكون السعودية قد جردت نفسها من أقوى حلفائها، ودفعت بهم للارتماء في متاهات هذه اللحظة السياسية الأكثر تعقيدا في تاريخ المنطقة كلها.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"