الرياض لم تدرك عمق العلاقات بين واشنطن والدوحة..

مجلة أمريكية: السعودية أنقذت نظام الأسد من السقوط

أخبار عربية الخميس 07-09-2017 الساعة 01:46 ص

فادي شامية
فادي شامية
عبدالحميد قطب

شامية: السعودية امتنعت عن تقديم الدعم المطلوب للثورة السورية

تركيا ضحت بمصالحها مع السعودية رداً للجميل القطري

إيران فازت بجولة في الحرب الباردة مع السعودية

المملكة توهمت أن الدوحة بعد الحصار ستصبح في متناول اليد

الصراع بين السعودية وإيران قائم على القوة والنفوذ وليس العداوات الطائفية

زهرات سوريا ضحية الطاغية

نشرت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية تحليلا "هاما" عن كيفية إنقاذ السعودية لبشار الأسد من السقوط.

حيث اعتبرت المجلة أن السعودية ارتكبت "حماقة" بحصارها على قطر، الأمر الذي انعكس سلبا عليها، ومنحت إيران دفعة قوية جعلتها تتفوق على السعودية في المنافسة بين البلدين، وذلك بعد تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدوحة وطهران.

ونشرت المجلة الأمريكية، في عددها الصادر يوم 4 سبتمبر الجاري، مقالاً لمحمد أيوب أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ميشيغان الأمريكية، والزميل البارز في مركز السياسة العالمية بواشنطن، حول الأزمة الخليجية بين السعودية والإمارات من جهة، وقطر من جهة أخرى.

وقال الكاتب، إن الرياض عندما حاصرت قطر دبلوماسياً بمساعدة حلفائها الخليجيين، كانت تعتقد أن الدوحة ستهرول وتعود إلى قبعة الأخ الأكبر وتصبح في متناول "اليد". وكان هذا الافتراض قائما على أساس أن قطر الصغيرة تعتمد اعتمادا كبيرا على جارتها الأكبر في التجارة والحركة الجوية والمواد الغذائية وغيرها من السلع، ولن تكون قادرة على الصمود في وجه الحظر الاقتصادي والسفر. ولكن ما حدث هو العكس تماما.

ورفضت قطر بقوة جميع المطالب السعودية، بما في ذلك إغلاق قناة "الجزيرة"، وقبل كل شيء، وقف العلاقات مع إيران، التي تشترك معها في أكبر خزان للغاز الطبيعي في العالم.

وحسب المقال، فقد استطاعت قطر أن تفعل ذلك لسببين رئيسيين. أولا، إيران، ومما يثير الدهشة إلى حد ما، أن تركيا، التي كانت على علاقة جيدة مع المملكة العربية السعودية، سرعان ما ساعدت قطر في التغلب على العقوبات من خلال كسر الحظر والشحن والنقل الجوي إلى قطر.

ثانيا، فشل السعودية في أن تأخذ في الاعتبار القيمة التي تعلقها واشنطن على العلاقات الأمريكية القطرية، والتي تستند أساسا إلى أن أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة تقع في قطر وتعتبرها البنتاغون ضرورية للعمليات الجوية في أفغانستان وسوريا.

وأكد أيوب أن "إيران فازت بجولة أخرى في الحرب الباردة بينها وبين السعودية، والتي تسيطر حاليا على المشهد السياسي في الشرق الأوسط". وحسب رأي كاتب المقال، فإن ذلك جاء نتيجة ما وصفه بـ"حماقة السعودية".

ويضيف أيوب في مقاله أنه "على الرغم من تصريحات الرئيس ترامب المناهضة لقطر، التي تكللت بجهل تام بالقيمة الاستراتيجية لدولة قطر للولايات المتحدة، فإن رد وزارة الخارجية كان مختلفا جدا. وأدركت الرياض أن أي تهديد بالقوة ضد قطر سيواجه معارضة أمريكية ويضر بالأهداف الأكبر لشراكتها الاستراتيجية في الخليج مع واشنطن.

ورأى الكاتب أن هذا التقارب الرسمي بين إيران وقطر ستكون له، على الأرجح، تداعيات هامة على الجبهة السورية، مشيراً إلى أن إيران وقطر تقفان على جانبين متضادين في الصراع السوري، إذ تدعم إيران بشار الأسد، بينما تدعم قطر وتركيا قوات المعارضة.

ويضيف لقد ساهمت الإجراءات السعودية غير الحكيمة ضد قطر في تعزيز التقارب بين أنقرة وطهران"، الأمر الذي انعكس بالسلب على الملف السوري، مؤكداً أن "سوء تقدير السعودية، القائم على أساس الغضب أكثر من أي شيء آخر، قد مهد الطريق للانتصارات الإيرانية الأخيرة، حيث قد بدأت دبلوماسية طهران الماهرة وصبرها اللامتناهي أخيراً في تحقيق مكاسب، نافياً الأسطورة القائلة بأن الصراع في الشرق الأوسط يقوم على الخلاف السني الشيعي البالغ من العمر 1400 سنة.

الصراع على النفوذ

ويختم الكاتب مقاله بالقول "بالنظر إلى أن الغالبية العظمى في العالم العربي من السنّة، كان هذا سلاحا كبيرا في ترسانة الدعاية السعودية. وفقد مصداقيتها، إذ اتضح أن الصراع حول النفوذ والقوة البحتة وليس العداوات الطائفية القديمة التي تدفع التنافس بين السعودية وإيران".

وتعليقاً على ما ورد في التقرير من أن سوء تقدير السعودية مكن الأسد من البقاء، ومهد الطريق للانتصارات الإيرانية الأخيرة، علق فادي شامية الباحث السياسي في مركز أمية للدراسات الإستراتيجية، عما ورد في التقرير بالقول: إن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير صرح بأن الأسد باق في منصبه، بل ونصح المعارضة سابقاً بالتعامل مع بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، وأوضح من نافل القول أن الدعم السعودي للثورة السورية لم يكن فعالاً كما كان يأمل الشارع العربي في أي مرحلة من المراحل إلى درجة التندر حوله.

وتابع: لم يستطع "أصدقاء الشعب السوري" من العرب، والسعودية على رأسهم، تقديم الدعم العسكري المطلوب، ولا حتى فرض مناطق آمنة ولا تقديم السلاح الذي يكسر التفوق الجوي للنظام وحلفائه. وأوضح، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن للسعودية مصلحة أكيدة في تحجيم الدور الإيراني في سوريا؛، فقد أضاعت المملكة على نفسها - قبل أن تضيع الفرصة على السوريين- أن تقدم دعماً فعالاً في الأعوام 2012، وصولاً إلى العام 2015 قبل أن يتدخل الروس، وتنتظم القواعد السياسية والعسكرية على الإيقاع.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"