بقلم : د.محمد بن علي الكبيسي الإثنين 11-09-2017 الساعة 12:48 ص

أبوظبي والمأزق الحرج

د.محمد بن علي الكبيسي

أعلنت شركة الخطوط الجوية القطرية، في 6/5/2017، عن توقيع اتفاق مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تصبح بموجبه الراعي والشريك الرسمي "للفيفا" حتى عام 2022، وبهذا أصبح الطيران القطري الناقل الرسمي "للفيفا" خلال نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، وكأس العالم 2022 في قطر، كما يشمل الاتفاق فعاليات أخرى مثل كأس القارات في عام 2017، وبطولة كأس العالم للأندية، وكأس العالم للسيدات في عام 2019.

ومن جانب آخر، فقد قامت "bein sport" القطرية بتوقيع عقد مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، لتكون المحطة التلفزيونية ذات الحقوق الإعلامية الكاملة والحصرية في نقل مباريات "الفيفا" بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك حتى عام 2019. وقام بنك قطر الوطني بتوقيع الرعاية الرسمية لبعض أنشطة "الفيفا" الرياضية، ومنها كأس العالم للأندية لكرة القدم، وكأس العالم للأندية لكرة القدم هي بطولة سنوية أنشأها الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" وهي تجمع أفضل سبعة أندية في العالم الفائزة بدوري الابطال في قارتها في بطولة واحدة وهي: 1. بطل دوري أبطال أوروبا. 2. بطل كأس ليبرتادوريس (أمريكا الجنوبية). 3. بطل دوري أبطال آسيا. 4. بطل دوري أبطال أفريقيا. 5. بطل دوري أبطال أوقانوسيا. 6. بطل دوري أبطال الكونكاكاف (أمريكا الشمالية والوسطى). 7. بطل الدوري من البلد المستضيف. وتتنافس هذه الأندية، في فترة أسبوعين، والفائز منها يتوج بطلاً على العالم في كرة القدم. ولقد استطاعت دولتان عربيتان استضافة هذه البطولة في السابق وهما الإمارات (2009 و2010) والمغرب (2013 و2014) ومن المتوقع، إذا التزمت الإمارات بشروط "الفيفا"، أن تنظم أبوظبي بطولتي كأس العالم للأندية 2017 و2018.

المقدمة التي ذكرناها مهمة لفهم أبعاد المشكلة الكبيرة التي أوقعت إمارة أبوظبي نفسها فيها، فبطولة كأس العالم للأندية لكرة القدم تقام سنوياً في شهر ديسمبر من كل عام، ففي ديسمبر 2017 القادم ستنطلق البطولة والتي تحمل مآسي عدة للإمارات، وتلك المآسي منبعها أن نظام الاتحاد الدولي لكرة القدم الأساسي في المادة (3) يؤكد بالمنع "منعاً باتاً ممارسة التفرقة والتمييز أيا كان نوعه ضد أي بلد أو شخص أو مجموعة من الناس لأسباب الجنس أو النوع أو لأسباب عرقية أو دينية أو سياسية ويعاقب على ذلك بالإيقاف أو الطرد"، وعلى ذلك فإن "الفيفا" يرفض إدراج الرياضة في السياسة. وبحسب المادة (72) فإن المالك الأساسي للحقوق الناتجة عن المسابقات والفعاليات التي ينظمها "الفيفا" أو يشرف عليها دون أية قيود على المضمون والزمان والمكان والقانون، وتشمل هذه الحقوق بين أمور أخرى، الحقوق المالية بكافة أنواعها والتسجيلات السمعية والبصرية والإذاعية وحقوق الإنتاج والبث وحقوق مختلف الوسائل الإعلامية والتسويق وحقوق الترويج وما يتبع ذلك من حقوق كالشعارات وحقوق الطبع، وأعطيت اللجنة التنفيذية الحق في تقرير كيفية ممارسة هذه الحقوق، وبما أن الطيران القطري هو الناقل الرسمي وبما أن محطة bein sport هي صاحبة الحقوق الإعلامية الحصرية في نقل مباريات "الفيفا" بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبما أن بنك قطر الوطني هو أحد الرعاة الرسميين، وبما أن المواطنين القطريين هم من الدول الأعضاء، "فالفيفا"، في هذه الحالة، سيجبر أبوظبي على السماح للطيران القطري وأعضاء محطة bein sport والمواطنين القطريين بدخول الإمارات لتلك البطولة أو ستسحب البطولة منها، وحتى لا تعاقب أبوظبي بهذه المواد فقد قامت بالتقدم "للفيفا" باستخدام حق المادة (79) وهي المتعلقة بالأمور الطارئة غير المتوقعة والأسباب القاهرة مستندة إلى أن هناك قراراً بمقاطعة قطر لدعمها "للإرهاب" ولكن "الفيفا" رفض الطلب. وتقدمت أبوظبي مرة أخرى "للفيفا" باستثناء بنك قطر الوطني والخطوط الجوية القطرية من إدراج إعلاناتها خلال تلك البطولة، ولكن جاء رد "الفيفا" بكل وضوح وحزم برفض الطلب. وذكر "الفيفا" أنه يرفع شعاراً واضحاً بنص المادة (3) أنه لا لتسييس للرياضة. وفي نفس الوقت يجب ألا ننسى أن "الفيفا" مجبر على تنفيذ طلبات أصحاب الامتياز وإلا تعرض لغرامات مالية لا تقل عن 10 مرات ما استلمه منهم لإعطاؤهم تلك الحقوق الحصرية.

وفي الختام نقول إن أبوظبي في موقف حرج فهي إن انصاعت "للفيفا" فهذا يعني السماح لقطر بمؤسساتها وأفرادها بالدخول للإمارات وبهذا ينكسر الحصار المفروض على قطر. وإذا لم تنصاع لأوامر "الفيفا" فسوف يتم توقيع عقوبات متنوعة عليها وذلك بنص الفقرة (3) من المادة (14) والتي تؤكد على أن "الاتحاد الموقوف يفقد حقوق العضوية. كما لا يحق لبعثة الاتحادات الأعضاء إجراء أية اتصالات أو علاقات رياضية مع العضو الموقوف. ويحق للجنة الانضباط فرض عقوبات أخرى عليه". وقد يؤدي ذلك إلى الطرد (اسقاط العضوية) لأنه بذلك خالف بشكل صارخ النظام الأساسي واللوائح والقرارات وميثاق الشرف الصادر عن "الفيفا".

والله من وراء القصد،،

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"