بقلم : جابر المري الثلاثاء 12-09-2017 الساعة 12:10 ص

حكمة قطر تحاصر دول الحصار

جابر المري

بعد مرور أكثر من 100 يومٍ على الحصار الظالم الذي تفرضه دول جيران السوء والغدر يحق لنا في قطر أن نفخر بالعديد من الإنجازات التي تحققت طيلة فترة الحصار ولعل آخرها افتتاح ميناء حمد الذي يُعدّ صفعة قوية لأمنيات دول الحصار في إطباق قبضتها لتركيع قطر وفرض وصايتها عليها !!

شاهدنا أيضاً كيف مارست دول الحصار طيلة المائة يوم أساليبها الرخيصة من خلال تجنيد شعرائهم وكتّابهم وصحفييهم ورياضييهم وفنانيهم وسياسييهم وحتى مهرجيهم في مواقع التواصل الاجتماعي للنيل والإساءة لقطر ورموزها !! كل ذلك زاد من احترام العالم لقطر بينما هم زادوا خيبة وحسرة وشوهوا صورتهم أمام العالم أجمع !

وما زاد في النفوس ألماً عندما يتم استغلال شعيرة من شعائر الله لينفثوا من خلالها حقدهم على قطر دون مراعاة لحرمة الشهر الحرام ولعظم وشرف المكان وهو أرض منى الطاهرة وعدم الامتثال لقول الله عز وجل ( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) لينصتوا ويصفقوا لقصيدة شاعر نصّبوه شاعراً لوطنهم وأجازوا له قصيدته الملحمية الرخيصة للإساءة لقطر والادعاء ظلماً بعدوانها على الأمة العربية والإسلامية وتحميلها وزر الإرهاب الذي صُنع وأُسس في السعودية وبشهادة العالم كله !!

ولأن الحكمة كانت ديدن قطر منذ بداية الأزمة وبالرغم من تأجيجها من قبل دول الحصار وليقينها بأن الله لن يخذل من يبدأ بمدِّ يده للسلام والسعي لحل هذه الأزمة التي عصفت بالخليج، فإن الاتصال الذي أجراه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر بالأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي وما دار بينهما من حديث ودي ورغبة لحلحلة الأمور والاتفاق على إرسال مبعوثين من الطرفين للتناقش على طاولة المفاوضات لإيجاد حل لهذه الأزمة ، كل هذه الخطوات التي تمّت بمكالمة هاتفية أذابت الجليد وأثبتت بأن الحل يكمن في التواصل البنّاء بين أطراف الأزمة ولعل السعودية هي الطرف الأهم فيها على اعتبار أن الأطراف الأخرى لا دور لها إلا في التأزيم وتأجيج وافتعال المشاكل ، ولقد استبشرت شعوب الخليج بلا شك بهذا التطور الإيجابي الكبير من قبل أهم طرفين في الأزمة وتفاؤلها بأن حكمة ورجاحة عقول قادة قطر والسعودية وبفضل من الله ثم مساعي الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت هي ما ستنهي هذه الأزمة التي طال أمدها وقضّت مضاجع شعوبها الذين يحلمون بخليج واحد يعمه الرخاء والوحدة والمصير المشترك .

ولأن الطرف الذي أوجد هذه الأزمة وأوقد نارها الملتهبة لم يعجبه سيناريو التباحث والتفاوض لحل الأزمة وتصفية النوايا بين الأشقاء حتى لا يصل الجميع إلى طريق ممهد لحل هذه الأزمة ، فمن الواضح أنه مارس ضغوطه الشيطانية لإعادة المشكلة إلى مربعها الأول وهو ما يوحي بأن الحل والتباحث ليس من خلال بوابة الرياض وإنما من خلال بوابة إمارة أبوظبي التي بلا شك هي التي تُسيّر الأزمة لما يتماشى مع مصالحها التي جعلت من الرياض وتابعتها البحرين مُنقادتين تماماً للقرار السياسي لأبوظبي التي أيضا هي التي تملك القرار في جمهورية مصر السيسي !!

من المؤلم حقيقة أن نرى هذا المستوى السياسي الطائش الذي تتعامل به حكومات دول الحصار مع الأزمة والتي من خلالها تم إجهاض كافة الوساطات ومحاولات التقارب بين أطراف الأزمة وكأنهم لا يريدون حلاً لها من خلال ادعاءاتهم وزيف مطالباتهم ، وما يؤلمنا أكثر أن نرى دولة كبيرة وشقيقة كالسعودية لها شأنها وحجمها الكبير والحيوي في العالمين العربي والإسلامي وأيضاً لها ثقلها على المستوى الدولي أن يستفرد بقراراتها من لا يتسم بالحكمة والعقلانية وفاقد لثقة شعبه قبل أمته العربية والإسلامية بمدى وعيها وإدراكها على تخبطها السياسي في إدارتها للأزمات التي تتعرض لها الأمة ناهيك عن عدم الاستقرار السياسي الداخلي فيها والذي كان من أهم تداعياته عدم تفرده وتحكمه في قراراته المصيرية تجاه جيرانه من الأشقاء وغيرهم وهيمنة سلطة أبوظبي عليها وكأنها وصية على من كان يوماً صانعاً للقرار الخليجي والعربي والإسلامي يوم أن كان يقودها الأقوياء الأُمناء !!

فاصلة أخيرة

كلما أسرفوا في الفجور بالخصومة شغلهم الله بمصائبهم وما اقترفته أيديهم من ظلم وجور ، فقانون " جاستا " الجديد هو ردٌ كافٍ عليهم بأنهم أصل الإرهاب ومنبعه ، ولن ينالوا من قطر سوى الخيبة والثبور !!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"