وراء الشمس.. النظام السعودي يحوّل المجتمع إلى أداة قمع وتجسس على نفسه

أخبار عربية الخميس 14-09-2017 الساعة 01:14 ص

نشطاء سعوديون أطلقوا عريضة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين
نشطاء سعوديون أطلقوا عريضة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين
عواصم - وكالات

نشطاء سعوديون أطلقوا عريضة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين

هيومن رايتس: السعودية بلغت مستوى جديداً من الواقع الاستبدادي

أنباء عن اعتقال رقية المحارب ونورة السعد

لم تهدأ حملة الاعتقالات التي تشنها السلطات السعودية منذ أيام وسط الدعاة والمثقفين، فيما وصفته وكالات الأنباء العالمية بأنها حملة على المعارضين السياسيين بالمملكة. وتأتي الاعتقالات على خلفية الأزمة الخليجية وإجراءات دول الحصار ضد قطر.

ودعا نشطاء سعوديون معارضون في المنفى إلى احتجاجات يوم الجمعة لتحفيز المعارضة للأسرة الحاكمة. وأظهرت قوائم يتداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ارتفاع عدد المعتقلين إلى نحو 30 أمس من بينهم أشخاص لا تربطهم صلات واضحة بالإسلاميين وليس لديهم تاريخ واضح في المعارضة.

حثت السعودية مواطنيها والمقيمين فيها على الإبلاغ عن أي أنشطة تحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي باستخدام تطبيق على الهواتف المحمولة في خطوة وصفتها منظمة هيومن رايتس ووتش بأنها "استبدادية".

وبعد ساعات نشر حساب النيابة العامة على تويتر المادة الأولى من نظام جرائم الإرهاب وتمويله والتي تنص على أن "تعريض الوحدة الوطنية للخطر، أو تعطيل النظام الأساسي للحكم أو بعض مواده، أو الإساءة إلى سمعة الدولة أو مكانتها من الجرائم الإرهابية".

وتتزامن الدعوة التي أطلقتها وزارة الداخلية على حساب تديره على تويتر مع حملة واضحة على معارضي الحكومة المحتملين قبل مظاهرات دعت لها رموز معارضة تعيش في المنفى.

نددت منظمة هيومن رايتس ووتش بحملة الحكومة وقالت إنها تثير الشكوك حول تعهدات الحكومة باحترام الحق في التعبير وسيادة القانون. وقالت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش "بلغت السعودية مستوى جديدا من الواقع الاستبدادي عندما تتخطى حدود قمع الأجهزة الأمنية وتستعين بمراقبة مواطنين لتعليقات مواطنين آخرين على الإنترنت". وأضافت "القيادة الجديدة في السعودية تظهر سريعا أنها لا تتسامح مع الأفكار أو الآراء الناقدة وتحشد المجتمع السعودي لفرض خطوط حمراء بالتجسس على نفسه".

وأفادت المصادر بأن الحملة الأخيرة استهدفت كلا من رجل الأعمال عصام الزامل والأكاديمي عبدالعزيز عبداللطيف، وخالد العودة شقيق الداعية سلمان العودة. وأكدت المصادر نفسها اعتقال الأكاديمي محمد موسى الشريف والدكتور علي عمر بادحدح والدكتور عادل بانعمة، إضافة إلى الإمام إدريس أبكر والدكتور خالد العجمي والطبيب عبد المحسن الأحمد.

وأبلغت مصادر سعودية رويترز أن السلطات اعتقلت سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري في مطلع الأسبوع. ويوم الثلاثاء قال نشطاء يعملون على مراقبة وتوثيق من يصفونهم بمعتقلي الرأي، إنه تأكد اعتقال ما لا يقل عن ثماني شخصيات بارزة أخرى بينهم رجال دين وأكاديميون ومعلقون بالتلفزيون وشاعر، منذ يوم الإثنين. وذكرت منظمة القسط، أن الاعتقالات التي بدأت منذ التاسع من سبتمبر وشملت الثلاثاء ستة رجال دين وشقيق العودة، خالد. ورجحت المصادر أن يكون سبب توقيف خالد العودة تأكيده عبر موقع "تويتر" الإثنين الماضي أن شقيقه سلمان تعرض إلى الاعتقال.

واعتقل الداعية البارز بعدما رحب بأول اتصال جرى بين حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان منذ بداية الأزمة. ولدى عودة والقرني ملايين المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي. واتهم القرني بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، التي تدرجها السعودية على لائحة الإرهاب.

وفي السياق ذاته، منعت صحيفة "الحياة" الكاتب والصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي من الكتابة فيها، على ما يبدو بسبب نشره تغريدات عبر "تويتر" دافع فيها عن الإخوان المسلمين. وأشار نشطاء إلى أن الشاعر زياد بن نحيت ربما اعتقل لنشره فيديو وبخ فيه صحفيين استغلوا الخلاف مع قطر للإساءة إلى بعضهم بعضا.

وقال: "ما يحدث بين قطر والمملكة العربية السعودية هو أمر طبيعي جدا وخلاف سياسي.. ولكن يا جماعة.. الدور اللي قام فيه الإعلام اليوم هو دور سيئ وسلبي جدا جدا وأعتقد بل إني أجزم أنه لا يوجد عاقل يرضى بما يحدث". ورجح الناشطون على الحساب تضاعف أعداد الموقوفين خلال الأيام المقبلة، فيما أطلقوا عريضة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.

وأشارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى عدم وجود معلومات مباشرة لديها بشأن الاعتقالات، إلا أنها رجحت بأن تكون على ارتباط بمساعي محمد بن سلمان لتعزيز سلطته. وقال الباحث في شؤون الشرق الأوسط لدى المنظمة الحقوقية آدم كوغل لوكالة فرانس برس "ما يمكنني قوله هو أن التوقيفات تعكس بشكل كبير طريقة تعامل السعودية مع المعارضة السياسية أو الدينية". وأضاف: "لدى السعودية سجل مروع في ما يتعلق بحرية التعبير، ويمكن القول إن الأمور تسوء أكثر".

ويوم الثلاثاء الماضي نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن مصدر أمني قوله: "رئاسة أمن الدولة تمكنت خلال الفترة الماضية من رصد أنشطة استخباراتية لمجموعة من الأشخاص لصالح جهات خارجية ضد أمن المملكة ومصالحها ومنهجها ومقدراتها وسلمها الاجتماعي بهدف إثارة الفتنة والمساس باللحمة الوطنية".

وقال مصدر سعودي لرويترز طالبا عدم الكشف عن اسمه نظرا لحساسية الأمر، إن المشتبه بهم متهمون بأنشطة تجسس والاتصال بكيانات خارجية منها جماعة الإخوان. وأشارت وسائل الإعلام السعودية إلى تورّط الموقوفين في العمل ضمن "خلية تجسس"، في خطوة هي الأكثر إثارة في هذه القضية حتى اللحظة.

وخرجت عدد من صحف السعودية، الصادرة الأربعاء 13 سبتمبر 2017، خرجت بعناوين تتهم الموقوفين بالانتماء لما قالوا إنها "خلية تجسس"، في سابقة هي الأولى من نوعها بحق أسماء لطالما لاقت تبجيلًا داخل حدود المملكة وخارجها على حدٍّ سواء. وبحسب صحيفة "عكاظ" السعودية، فقد دأب أحد أبرز من تم اعتقالهم (لم تسمّه) على "لعب دور خفي في تنظيم الأنشطة التي يرعاها في تربية الشباب على الثورة، وإعدادهم لقيادة المظاهرات والاعتصامات في دول الخليج، خاصة السعودية".

وقالت مصادر لصحيفة "الوطن"، إن النيابة العامة "ستباشر، استلام ملفات أعضاء خلية الخيانة الوطنية"، مضيفة أن "رئاسة أمن الدولة ستزود النائب العام بجميع الأدلة والقرائن والمستندات التي تم رصدها وتحريزها خلال فترة التحرّي عن أعضاء الخلية من السعوديين والمقيمين، لتبدأ النيابة استجوابهم ومواجهتهم بتلك القرائن".

ويواجه الموقوفون تهماً من بينها: "التحريض ضد الوطن ورموزه، والمشاركة في فعاليات مشبوهة، واستدراج الشباب بالمال والجنس والمخدرات لتبنّي منهجهم، والتحريض على الانخراط في نشاطات معادية، ودعم تنظيمات تستهدف المملكة".

وتعتزم النيابة العامة المطالبة بتطبيق الأمر الملكي رقم 44/أ في 3 /4 /1435هـ (2014)، والخاص بنظام مكافحة الإرهاب وتمويله، والذي ينص على معاقبة المنتمين للتيارات المتطرفة بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تزيد على عشرين سنة، بحسب "المدينة".

لم يكتفوا بالرجال

السلطات السعودية تعتقل رقية المحارب ونورة السعد

تداول ناشطون سعوديون أنباء عن قيام السلطات السعودية باستدعاء الأكاديمية ورئيسة مركز تمكين المرأة الدكتورة نورة السعد، والأكاديمية رقية المحارب، أستاذة الحديث بجامعة الأميرة نورة.

وقال حساب "معتقلي الرأي" على موقع تويتر في تغريدة رصدتها "وطن": "تأكد لدينا اعتقال رقية المحارب ونورة السعد".

وقبل أيام، شنت حسابات سعودية، حملة تحريضية واسعة ضد السعد والمحارب، وطالب مغردون ومغردات من السلطات، بأن لا تتهاون معهما، زاعمين أن الداعيتين تقدمان فكرا "خطيرا" للفتيات.

يشار إلى أن نورة السعد حاصلة على شهادة الماجستير بالأصول الفلسفية والاجتماعية للتربية من جامعة مينيسوتا الأمريكية، ودرجة الدكتوراه بعلم الاجتماع من جامعة الإمام محمد بن سعود. وتحمل رقية المحارب شهادة الدكتوراه في الحديث وأصوله، وشغلت مناصب هامة، رئيسة قسم الدراسات الإسلامية، ومديرة عام التوجيه والإرشاد، كما أنها عملت أستاذة مشاركة في الحديث وعلومه بجامعة الأميرة نورة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"