حليمة يعقوب.. أول امرأة مسلمة تتولى رئاسة سنغافورة

تقارير وحوارات الخميس 14-09-2017 الساعة 12:33 م

رئيسة سنغافورة، حليمة يعقوب
رئيسة سنغافورة، حليمة يعقوب
الدوحة - قنا

تبدأ السيدة حليمة يعقوب، اليوم الخميس، مهام منصبها الجديد، كأول سيدة مسلمة تتولى رئاسة سنغافورة، لولاية تمتد ست سنوات، خلفا لتوني تان تينغ يام، وذلك بعد فوزها بالتزكية، باعتبارها المرشح الوحيد المؤهل للمنصب.

وبموجب قواعد الترشيح في سنغافورة ، فقد فازت حليمة يعقوب ، رئيسة البرلمان السابقة ، بمنصب رئاسة الجمهورية ، نظرا لخبرتها وعدم أهلية منافسيها بموجب قانون الانتخابات ، وأيضا بعد إعلان لجنة الانتخابات ، أن اثنين من المرشحين الأربعة الآخرين ليسا من الملايو، بينما لم يحصل الآخران وهما من الملايو على شهادة تأهيل للمنافسة على المنصب ، حيث تم إبلاغ كل من المرشحين صالح ماريكان، وفريد خان، بإخفاقهما في التأهل، لأن الدستور يشترط أن يكون المرشح للرئاسة شغل منصبا عاما لمدة ثلاث سنوات على الأقل، وهي شروط لا تنطبق سوى على حليمة يعقوب التي تولت رئاسة البرلمان أكثر من ثلاث سنوات.

وقررت سنغافورة أن تكون رئاسة هذه المرة من نصيب "الملايو" ، بهدف تعزيز الشعور بالشمول في الدولة متعددة الثقافات.. والملايو هي مجموعة عرقية من الشعوب الأسترونيزية، يتكلمون اللغة الملاوية ويعتنق أغلبهم الإسلام ، وعلى الرغم من أن منصب الرئاسة في سنغافورة شرفيا فقط، إلا أن تنصيب حليمة يعقوب يظل حدثا استثنائيا في تاريخ هذه الدولة ، وستكون ثاني رئيس مسلم يتقلد منصب الحكم في البلاد بعد يوسف إسحاق من نفس الأقلية، والذي انتخب رئيسا لسنغافورة بين عامي 1965 و1970.

وقالت حليمة يعقوب في كلمة وجهتها للشعب عقب إعلان فوزها "أعلم بأني قد جئت إلى هنا بدون انتخابات، ولكن هذا لم يمنعني من أن أقوم بواجبي على أكمل وجه في خدمة الشعب السنغافوري، وسوف أبدأ من الآن ولن ينتهي عملي إلا في آخر يوم لي في القصر الرئاسي".. ودعت شعبها إلى أن يتحد من أجل أن تمر البلاد بفترة اقتصادية وسياسية واجتماعية مستقرة في الفترة المقبلة، وأن يعمل الجميع من أجل هدف واحد فقط وهو "رقي سنغافورة" وأن يتحد الجميع خلف الحكومة والرئاسة من أجل تحقيق أحلام الشعب قائلة: "أنا رئيسة للجميع".

فيما علق لي هاسين لونغ، رئيس وزراء حكومة سنغافورة على تنصيب حليمة قائلا " سيستفيد السنغافوريون من خبرتها الطويلة في خدمة سنغافورة، وستدافع عن العمال وعن الطبقات المحرومة.. إن منصب الرئيس منصب محوري في نظامنا السياسي، ورمز لتعددنا الثقافي والديني، وأنا واثق أن السيدة حليمة ستقوم بمهمتها بامتياز".

يذكر أن حليمة يعقوب (63 عاما ) ، من أب من القومية الهندية وأم من قومية الملايو وتعتنق الأسرة الديانة الإسلامية، وهي عضو في حزب "العمل الشعبي" الحاكم في البلاد، وكانت الرئيسة التاسعة للبرلمان، من يناير 2013 إلى أغسطس 2017 حيث تلقت تعليمها في مدرسة سنغافورة الصينية للبنات، ومدرسة تانجونج كاتونج للبنات، قبل أن تنتقل إلى جامعة سنغافورة ، إذ أكملت شهادة البكالوريوس في العلوم (مع مرتبة الشرف) في عام 1978 ، وفي عام 2001، أكملت درجة الماجستير في الجامعة الوطنية في سنغافورة، وحصلت على دكتوراه فخرية في القانون من جامعة سنغافورة الوطنية في 7 يوليو 2016.

وبعد ذلك عملت حليمة كموظفة قانونية في مؤتمر نقابة المهن الوطنية، وأصبحت مديرة قسم الخدمات القانونية في عام 1992 وعينت مديرة لمعهد سنغافورة للدراسات العمالية والمعروف الآن باسم معهد أونج تنج تشيونج للدراسات العمالية في عام 1999.

ودخلت حليمة يعقوب السياسة في عام 2001 عندما تم انتخابها نائبة لدائرة التمثيل الجماعي في مدينة جورونج، وعقب الانتخابات العامة عام 2011، أصبحت وزيرة للدولة في وزارة التنمية المجتمعية والشباب والرياضة، وبعد تعديل وزاري في نوفمبر 2012، أصبحت وزيرة للدولة في وزارة التنمية الاجتماعية والأسرية، كما شغلت منصب رئيس مجلس مدينة جورونج.

وفي يناير 2015، تم اختيارها في اللجنة التنفيذية المركزية للحزب الحاكم ، وهي أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب ، وذلك خلال الانتخابات العامة لعام 2015، وعملت في المؤتمر الوطني لاتحاد المهن (نتوك) كنائب للأمين العام، ومديرة إدارة الخدمات القانونية ومديرة أمانة تنمية المرأة ،كما عملت أيضا أمينة تنفيذية لاتحاد عمال الإلكترونيات والصناعات الكهربائية.

وقد انتخبت حليمة نائبة لرئيس لجنة المعايير التابعة لمؤتمر العمل الدولي في جنيف من عام 2000 إلى عام 2002 ، وفي عامي 2003 و2004، كانت المتحدثة بإسم العمال للجنة القانون الدولي المعنية بالموارد البشرية ، وفي 6 أغسطس 2017، أعلنت حليمة أنها سوف تتنحى عن منصب رئيس البرلمان للترشح للرئاسة في الانتخابات الرئاسية في سنغافورة عام 2017، وفي 25 أغسطس 2017، أطلقت حليمة موقعا رسميا للحملة يعرض حياتها الخاصة والعملية ، ويتضمن الموقع أيضا شعار حملتها " لنفعل الخير معا".

وسنغافورة هي دولة في مدينة لا تتجاوز مساحتها 700 كم2 ويبلغ عدد سكانها نحو أربعة ملايين نسمة موزعين على النحو التالي: 76.8% من أصل صيني ، 13.9% من أصل ملاوي ، 7.9% من أصل هندي ، 1.4% من أصول أخرى وهي تضم نحو 70 مسجدا، حيث يبلغ عدد المسلمين فيها حوالي نصف مليون نسمة وبواقع 14.9% من عدد السكان وبينهم نحو عشرة آلاف من أصل عربي، أما غالبيتهم فمن أصل ملاوي (80%) والباقون من أصل هندي أو أصول أخرى.

ويعود تاريخ سنغافورة إلى النصف الثاني من القرن الثامن عشر عندما استخدمتها بريطانيا كميناء في المنطقة لخدمة أسطولها التجاري وحمايته وعرقلة أي تقدم لهولندا شرقي الهند، واستمرت كمستعمرة بريطانية حتى عام 1958م عندما حصلت على حكم ذاتي محلي ثم دخلت في الاتحاد الفيدرالي لدولة ماليزيا عام 1963م والذي انفصلت عنه وأعلنت جمهورية مستقلة في عام 1965م.

ورئيس جمهورية سنغافورة ، هو رئيس الدولة في النظام البرلماني، ورئيس الوزراء هو رئيس الحكومة في حين أن موقف الرئيس شرفي إلى حد كبير ، وقبل عام 1993، كان يتم اختيار رئيس سنغافورة من قبل البرلمان ، وبعد التعديلات التي أدخلت على الدستور ، أصبح يتم انتخاب الرئيس شعبيا ، وكان أول رئيس منتخب من قبل غالبية الشعب هو " اونج تنغ تشونغ "، الذي تولى الرئاسة من 1993 إلى 1999.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"