دعوات لنقل مقرها إلى دولة قادرة على ضبط الخلافات

خبراء: مصر تدير الجامعة العربية وفق أجندتها السياسية

أخبار عربية السبت 16-09-2017 الساعة 02:09 ص

الجامعة العربية
الجامعة العربية
عبد الحميد قطب

الجامعة عجزت عن حل الأزمة الخليجية واليمنية وملف كردستان

نافعة: الجامعة افتقدت الهيبة أمام أعضائها وتحولت لجثة هامدة

الأشعل: أقترح إنشاء منظمة جديدة تواجه غمار تحديات المنطقة

سطوة قرقاش على رئيس الجلسة أكدت تحول الجامعة لسادة وعبيد

حصار قطر أطلق رصاصة الرحمة على دورها

فتحت ردود ممثلي دول الحصار في الجامعة العربية باستخدام لغة متشنجة، واللجوء إلى التهديد والوعيد، الباب لدعوات بنقل الجامعة من القاهرة إلى دولة محايدة، حيث دعا نائب رئيس مجلس الشورى العماني السابق إسحق سالم السيابي إلى نقل مقر الجامعة من القاهرة لدولة أكثر استقلالاً وتكون قادرة على ضبط الخلافات العربية.

وتغيب الجامعة وأمينها العام عن الأزمة الخليجية بشكل تام ومثير للاستغراب عن الأزمة الخليجية منذ اندلاعها في شهر مايو الماضي، لكن تكرار الإساءة لقطر تحت سقف الجامعة من دول الحصار يفتح الباب أمام مطالبات بنقلها من القاهرة إحدى دول الحصار.

فبعد أن أنهى سعادة السيد سلطان بن سعد المريخي وزير الدولة للشؤون الخارجية كلمة قطر في اجتماعات المجلس الوزاري، كان من المفترض الانتقال إلى جلسة مغلقة، لكن ممثلي دول الحصار (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) أصروا على الرد على الكلمة رغم أنهم ألقوا كلماتهم جميعاً وتحدثوا عنوة بمنطق القوة وتحدث مندوب مصر بمنطق أنها دولة المقر مستنداً في الهجوم على قطر إلى حضارة 7 آلاف سنة وغير ذلك من العبارات الممجوجة التي يرددها أي مسؤول مصري يفتقد الحجة والبرهان.

الجامعة العربية

وقد جاءت الأزمة الخليجية، لتقدم دليلاً على انتقال الجامعة العربية من محطة الفشل إلى الموت السريري، فحالة الصمت التي التزمها أبو الغيط حيال المشادة الأخيرة، ومن مجمل الأزمة الخليجية، واكتفائه على استحياء بتأييد الوساطة الكويتية كرّس الاعتقاد بانهيار الجامعة خصوصاً بعد موقفها المخزي تجاه حصار دولة عضو بها هي قطر، بل وكتب كلمة النهاية لبيت العرب.

ويرى مراقبون أن الجامعة فشلت في أن تكون جامعة للجميع، بعد أن تحولت لأسيرة لنفوذ دول الحصار ودولة المقر، وهو ما ظهر بقوة في المشهد الأخير، حينما فرض أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية سطوته على وزير خارجية جيبوتي محمود يوسف لإعطائه الكلمة، من أجل الرد على وزير الدولة لشؤون الخارجية، رغم أنها ليست مدرجة في جدول الأعمال.

حالة من الفشل الذريع

من جهته رأى الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن التلاسن الأخير داخل أروقة الجامعة عكس حالة الفشل الذريع الذي وصلت إليه الجامعة، والتي أخفقت أن تلعب دورًا واضحًا في مجمل أوضاع المنطقة، بل والتصدي لأزمة هي الأشرس في البيت الخليجي، واعتبر حصار قطر دليلاً قويًا على افتقاد الجامعة لزمام المبادرة وقبولها بالتبعية لرغبات دولة المقر ودول الحصار، رغم أن دورها الرئيسي يتمثل في تنقية الأجواء وتسوية الخلافات، بين دولها وقطع الطريق على تحول بعض دولها لخصم وحكم.

وتابع، مع الأسف فقد افتقدت الجامعة الهيبة أمام أعضائها وتحولت لأسيرة للحصص المالية، وللدعم الذي تقدمه بعض الدول، مما جعل أعضاءها لا يحرصون على ضبط النفس ولا يلتزمون بالبروتوكول داخلها، ومن ثم فما شهدته أروقة الجامعة في الجلسة الأخيرة مهزلة بكل معاني الكلمة، لا تستطيع معها الجامعة أن تقدم نفسها كطرف قادر على لعب دور في أي ملف بل يفقدها تمامًا ثقة الرأي العام.

حسن نافعة

ونوه إلى أن المدقق في مجمل مواقف الجامعة العربية يكتشف فشلها الذريع في حل أزمات المنطقة وتحولها لجثة هامدة، وذلك عندما اكتفت بإيفاد مبعوثين فقط منذ بداية الأزمة السورية، بدءاً من الأخضر الإبراهيمي الدبلوماسي الجزائري قبل استقالته، ثم اكتفائها في سابقة هي الأولى من نوعها بتعيين المندوب الأممي كوفي عنان مندوباً عربيًا ودوليًا في سوريا قبل أن يقدم استقالته وتعجز معه الجامعة عن لعب أي دور في المشهد السوري.

وأردف، يستمر فشل الجامعة العربية من أزمة سوريا إلى الأزمتين العراقية واليمنية فالجامعة ومنذ احتلال العراق أخفقت في تأمين دورها في حفظ هوية العراق العربية والتصدي للتمدد الإسرائيلي في كردستان، وعبث جهاز المخابرات الإسرائيلية بوحدة العراق وهويته، بل كان الفشل الذريع ملازماً لمهمة الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط لإقناع حكومة بارزاني بإلغاء الاستفتاء على استقلال الإقليم.

وأشار إلى أن خيبات الجامعة العربية لا تتوقف على الملفين العراقي والسوري، بل امتدت أيضا لتشمل الساحة اليمنية، حيث أخفقت الجامعة في لعب أي دور يعيد لليمن استقراره وأمنه، مكتفية بدعم التحالف العربي، ولم يكن لها أي دور ملموس في جمع الفرقاء اليمنيين على مائدة حوار أو تأييد مهمة مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد ومحاولاته الوصول لتسوية عاجلة توقف مأساة اليمنيين.

وتعثر التحالف العربي في استعادة الشرعية وتعرض الشعب اليمني لكارثة إنسانية حيث يعجز عشرات الملايين من اليمنيين عن توفير الحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية، فيما تفتك الكوليرا بما يقارب من 870 ألف يمني دون أن نجد للجامعة أو منظماتها النوعية أي دور في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء اليمنيين، أو حتى تقدم الإغاثة لعشرات الملايين الذين وقعوا بين مطرقة القصف العشوائي للتحالف أو سندان الحوثي وحليفه صالح.

تاريخ من الفشل

في السياق ذاته أكد السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن الجامعة العربية ترتبط بتاريخ كبير من الفشل، بدءاً من الصراع العربي الإسرائيلي وإسهامها مع كثيرين في إضاعة حقوق الشعب الفلسطيني، مرورا بأزمات عديدة منها الغزو العراقي للكويت، ثم احتلال العراق وأزمات الربيع العربي المتتالية، وليس نهاية بالأزمة الخليجية وحصار لقطر، حيث أخفقت الجامعة دائماً أن تجد لها دوراً قوياً في مواجهة أزمات المنطقة.

عبد الله الأشعل

ولفت إلى أن الأنظمة العربية لم تعد تأبه بالجامعة التي تحول معها أمناؤها العامون لمجرد موظفين لدى الدول العربية المؤثرة، دون أن يستطيعوا تبني مواقف تعبر عن مصلحة المجموع العربي، متسائلاً في الوقت الذي تكلف الجامعة العربية لجنة للتصدي لمحاولات إسرائيل الحصول على عضوية غير دائمة في مجلس الأمن، فهل تستطيع أن تكبح جماح مساعي عديد من الدول "المعتدلة" للارتماء في أحضان إسرائيل والحديث عن سلام ساخن؟

ونبه الأشعل إلى أن الجامعة انتهت منذ زمان طويل وغدت فقط مقرًا للبرتوكولات، وتقسيم حصص الموظفين على أعضائها دون أن تمتلك أي آليات للتعاطي بإيجابية مع أزمات المنطقة، بشكل يفرض الحديث عن منظمة جديدة تخوض بها الدول العربية غمار تحديات خطيرة، وتساءل، ما الدور الذي فعلته الجامعة لوقف انهيار سوريا واليمن وليبيا؟ الإجابة لا شيء! ولن يكون هناك أي دور في المستقبل.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"