بقلم : بشير يوسف الكحلوت الأحد 17-09-2017 الساعة 12:20 ص

لماذا لا يتم النظر في اقتراحات لدعم أداء البورصة؟

بشير يوسف الكحلوت

من المتعارف عليه في إدارة الأعمال، وفي مقدمتها إدارة الأسواق المالية على وجه الخصوص، أن الدخول في أي مشروع للإنتاج أو للتطوير والتحسين يجب أن يكون رهنا بالتجريب لفترة معينة، فإذا ما أثبتت التجربة العملية نجاحه وفاعليته في تحقيق الأهداف المتوخاة منه، فإنه يتم اعتماده للتطبيق بشكل نهائي، على أن يكون خاضعًا بعد ذلك للمراجعات السنوية، على ضوء معايير محددة تقيس مدى استمرارية النجاح أو الفشل. ومثل هذا المنطق في التفكير يكون سائدًا في عالم الأعمال، حيث لا يُعقل أن تستمر منشأة في العمل والإنتاج إذا كانت العملية الإنتاجية لا تغطي تكاليف التشغيل بما يؤدي إلى تراكم الخسائر سنة بعد أخرى. ولدينا بعض الشركات القطرية التي درجت على تحقيق خسائر سنوية منذ سنوات لأنها لا تغطي تكلفة التشغيل، أو أنها تعتمد على الإيرادات الأخرى في التقليل من صافي الخسارة، أو لتحقيق بعض الأرباح المحدودة.

وفي سوق المال القطري بعض الأمثلة على قرارات تم اتخاذها منذ سنوات وثبت عدم جدواها، ومع ذلك تم التمسك بها ولم يتم تقييم نتائجها، باستثناء حالة واحدة في عام 2004 عندما تم تمديد فترة التداول في سوق الدوحة للأوراق المالية لعدة أشهر، ولما تبين أن النتيجة جاءت سلبية، تم العدول عن مشروع التمديد قبل نهاية مدة التجريب، فعادت أسعار الأسهم والمؤشرات إلى الارتفاع من جديد. ورغم ما أثبتته التجربة العملية في هذا المجال من فشل، إلا أن البورصة عادت إلى تمديد ساعات التداول منذ عام 2009 بأكثر مما كانت عليه في فترة التجربة الأولى، وكانت النتيجة العودة لتراجع أحجام التداولات، وانخفاض أسعار الأسهم والمؤشرات.

على أننا نسجل للبورصة بعض القرارات الإيجابية، حيث تم مؤخرا توحيد وحدة المزايدة إلى درهم واحد ؛ وقد انعكس ذلك إيجابًا على حجم التداول رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البورصة. فقد ارتفع إجمالي حجم التداول في 11 يوما عملا بعد تطبيق القرار بنسبة 37% عن الأيام المناظرة التي سبقت تطبيق القرار يوم 27 أغسطس.

ونشير من جهة أخرى إلى اهتمام البورصة بإدخال شركات قطرية لمؤشرات الصناديق العالمية التي تديرها مؤسسات مثل ستاندرد آند بور، وفوتسي. وكان ظاهر هذا التوجه جيدًا من زاوية تحقيقه لهدف ترفيع بورصة قطر من جانب تلك المؤسسات من بورصة مبتدئة إلى بورصة ناشئة... وكان المؤمل أيضًا أن يؤدي هذا الأمر إلى استقطاب أموال جديدة من تلك المؤسسات لاستثمارها في أسهم الشركات القطرية. ولكننا لم نسمع بعد ذلك عن أي دراسة خرجت على جمهور المستثمرين بتقييم ما تم في العامين الماضيين من نتائج على ضوء إشراك بعض الأسهم القطرية في المؤشرات العالمية لتلك المؤسسات.

وكانت هنالك في الماضي بعض الممارسات التي كان لها تأثير إيجابي على تداولات البورصة وتم وقفها ومنها: نظام الوكلاء لحساب المستثمرين غير المتفرغين... وتداولات البنوك في البورصة بمبالغ كبيرة. كما كان للحكومة جهود مشكورة لدعم السوق بشركات جديدة وقوية مثل شركات أوريدو وصناعات ووقود، والريان، وبروة، وقبلها الكهرباء والماء، ولكن شحت مثل هذه الإضافات منذ 7 سنوات، وباتت الإدراجات محصورة في شركات قليلة غير حكومية لا تتحقق في بعضها شروط سلامة الإدراج.

وإذًا، فهنالك مشاريع وخطوات يمكن العودة لها لضمان خروج البورصة من كبوتها الراهنة. وتحضرني هنا مقولة حضرة صاحب السمو الأمير المفدى، في خطابه عن أزمة الحصار، عندما أشار إلى أن المرحلة الحالية باتت تفرض علينا مراجعة أولوياتنا الاقتصادية لتمتين وتعزيز قدرة البلاد على الصمود والتصدي في مواجهة كل محاولات النيل من استقلالها أو العبث بمقدراتها". وقوله أيضًا: "نحن اليوم بحاجة للاجتهاد والإبداع والتفكير المستقل والمبادرات البناءة" وقال: "إن المرحلة التي تمر بها قطر حاليا هي مرحلة بالغة الأهمية لسد النواقص وتصحيح الأخطاء".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"