بقلم : أمير تاج السر الإثنين 18-09-2017 الساعة 01:46 ص

توظيف السخرية

أمير تاج السر

تعتبر السخرية عموما، أداة مهمة في المجتمع، تستخدم عادة إما لمجرد المزاح والتسلية، وإما للتسرية على النفس، حين تبلغ الضغوط الاجتماعية والسياسية، والاقتصادية مداها، ولذا دائما نجد النكات الساخرة، تنطلق من شعوب تعاني في يومها كثيرا.

الذي يكتب السخرية في الرواية، قد يتبع خط المجتمع الذي ذكرته، أي أن يتعرض لكثير من الظواهر السالبة، ويستهزئ بها، مثل أن يتعرض لمسألة البخل، من منظور ساخر، وتلك الظواهر الجديدة التي واكبت تقدم المجتمعات، مثل ما يسمى المكالمة الضائعة، أو الـ"ميس كول"، التي نلاحظها باستمرار حين يتصل أحدهم ويقطع الاتصال حفاظا على رصيده وانتظارا للآخر، كي يعاود الاتصال به، وكنت وظفت تلك المسألة بسخرية شديدة، في روايتي العطر الفرنسي، وسميت الظاهرة: أحتاجك بلا رصيد.

أيضا رسم الشخوص، ولا أعني التحرش بكل الشخوص ورسمهم كاريكاتيريا كما يفعل البعض، وإنما الشخوص القابلون ليصبحوا كاريكاتيرا، وبالطبع كما في المجتمع الواقعي، توجد شخصيات جادة في الرواية، من غير اللائق استثمارها في السخرية.

الحوارات الساخرة، جزء جيد من أدوات سخرية الكتابة، ولطالما أعجبتني حوارات، جرت بين شخوص معينين، خاصة في الروايات الأجنبية، وألاحظ أن الكتاب الأجانب مولعون كثيرا بالحوارات الساخرة، ولديهم قدرة على التوظيف، وأذكر رواية: المئوي الذي قفز من النافذة واختفى، للسويدي يوناس يوناسون، وهي رواية قامت من الأساس على السخرية، سوى في شخوصها أو مواقفها، أو حوارات تلك الشخوص، إنها قصة رجل في المائة، تغلب على عصابة من الشباب الأشداء، وبطرق غاية في البدائية، طرق مضحكة، ولعل أكثر الشخصيات جلبا للضحك فيها، شخصية ذلك الشخص الذي درس عشرات التخصصات ولم يكمل فيها تخصصا واحدا، فأصبح نصف طبيب، ونصف مهندس، ونصف بيطري، وهكذا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"