صحيفة ستراتفورد الأمريكية: علمنة السعودية وراء عاصفة الإعتقالات

أخبار عربية الثلاثاء 19-09-2017 الساعة 01:50 ص

علماء في سجون آل سعود
علماء في سجون آل سعود
واشنطن - وكالات:

شكوك حول قدرة المجتمع السعودي على استيعاب التحولات الدراماتيكية الجارية

تعزيز الشرعية الملكية بالبعد الديني لن يكون أولوية في المستقبل

أكد تقرير لموقع هافة بوست أن التوجه إلى علمنة السعودية وراء حملة الاعتقالات الأخيرة في المملكة والتي طالت علماء دين محسوبين على تيار الإخوان المسلمين.

وقال التقرير إن كل متابع لشؤون المملكة، التي تتسارع فيها الخطى بشكل دراماتيكي نحو تحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية مفصلية، يتشكك حول مدى قدرة المجتمع على استيعابها وأثرها على مستقبل البلد ذي التأثير الكبير في المحيط الإقليمي والمكانة الدينية لدى العالم الإسلامي.

ومن أهم تلك التحولات تنازل الملك الوشيك عن العرش، الذي يشاع أنه يخطط له في المستقبل القريب، من أجل تمهيد الطريق لولي العهد الجديد محمد بن سلمان، بحسب صحيفة ستراتفورد الأمريكية.

وبعد إعادة هيكلة الوزارات غير الفعالة وإنشاء لجان حاكمة على مدى العامين الماضيين، أسرع ولي العهد المعين حديثًا بإنشاء مديرية للأمن لوضع جهاز الاستخبارات في المملكة تحت سيطرته. ومن شأن التنازل المتوقع للملك عن العرش أن يمثل تغييرًا سياسيًا أكثر وضوحًا، بحيث يصل إلى العرش أصغر ملك سعودي منذ ما يقرب قرنًا من الزمان.

"لهذا اعتقلهم"

وقالت الصحيفة إن قرار الملك بالتنحي مسألة وقت. غير أن المعضلة الحقيقية تكمن في التغييرات التي ستنتج عن ذلك في جوهر البلاد؛ في العادات الاجتماعية الصارمة، من أجل تمهيد الطريق لانتقال السلطة، حيث من المرجح أن يشدد ولي العهد قبضته على التعبير السياسي.

وقد اتضحت هذه الحملة في سلسلة الاعتقالات الأخيرة التي أثارت تساؤلات حول الدوافع وراءها.

فقد احتجزت السلطات هذا الشهر، حتى الآن، عشرات من النشطاء والعلماء ورجال الدين المشهورين، بعضهم مرتبط بحركة الصحوة الموالية للإخوان المسلمين. حيث تجد الرياض بلا شك موقف رجال الدين مثيرًا للقلق، خاصة أنهم يتمتعون بملايين المتابعين على تويتر وبقدرتهم على تشكيل الرأي العام.

الداعية السعودي سلمان العودة

وعلى نفس المنوال، من المنطقي توقع محاولة ولي العهد كبح جماح المعارضة الشعبية. وبالنظر إلى شعبية تويتر في السعودية، تمتلك العائلة الحاكمة كل الأسباب اللازمة لإسكات الأصوات المؤثرة التي تروج لقصص مختلفة عما تروج له الرياض.

وينتمي المعتقلون إلى صفوف رجال الدين السعوديين المستقلين، لا أولئك المقرَّبين من العائلة الحاكمة، والذين يعتمدون بالتبعية على الرياض من أجل الدعم المادي والسياسي.

وفي حوار حصري مع هاف بوست عربي قال المغرد السعودي المعارض الشهير بـ"مجتهد" إن الاعتقالات التي تنفذها السلطات السعودية بحق شيوخ ومغردين وشخصيات عامة- "هي حملة مخطط لها مسبقًا للقضاء على الإسلام السياسي داخل السعودية".

وأضاف أن الحملة تعكس رغبة الأمير محمد بن سلمان في إزالة مظاهر ارتباط الدولة بالدين وتحجيم النشاط الديني إلى المستوى الشخصي ودور العبادة فقط.

وفي مؤشر آخر على نهج محمد بن سلمان تشير مصادر ستراتفور إلى عزم ولي العهد على فصل لقبي "الملك" و "خادم الحرمين الشريفين" حين يتولى العرش، على عكس الجاري حاليًا. (يشير اللقب الأخير إلى سيطرة السعودية على مكة والمدينة، أقدس مدينتين في الإسلام).

ورغم أن استخدام ملوك السعودية لهذا اللقب لم يبدأ سوى في الثمانينيات، إلا أنه وسمٌ يرجع إلى قرون عديدة، يهدف إلى تعزيز وإيصال الشرعية الدينية والقوة التي تتمتع بها المملكة في العالم الإسلامي.

ولذا فإن تخلي ولي العهد عن اللقب من شأنه أن يجعل منه زعيمًا مدنيًا علمانيًا، بدلًا من شخصية روحانية مرشدة.

ورغم ضآلة هذا التعديل من ناحية، إلا أنه سيكون بيانًا ضخمًا يوضح معالم الطريق الجديد الذي يعتزم بن سلمان على أن يقود المملكة إليه.

وقبل شهور اجتمعت كل روافع السلطة في يدِ بن سلمان الذي يهوى المجازفة، حيث أسَّسَ لنفسه، في الوقت القصير الذي قضاه على رأسِ وزارة الدفاع، سمعةً تلخصت في التهوُّر، بحسب الصحفي البريطاني ديفيد هيرست.

فقد شنَّ حملةً جويةً ضد الحوثيين في اليمن، ثم اختفى في عطلةٍ في جزر المالديف. وقد استغرق الأمر من وزير الدفاع الأمريكي أيامًا حتى يتمكَّن من التواصل معه. وبعد أن لقي عشرات الآلاف حتفهم، لا يزال الحوثيون يسيطرون بحزمٍ على العاصمة اليمنية صنعاء، وانفلت الجنوب المُحرَّر من سيطرة عبد ربه منصور هادي، وتفشَّى وباء الكوليرا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"