سو تشي: مستعدون لإعادة اللاجئين الروهينجا

أخبار دولية الثلاثاء 19-09-2017 الساعة 09:07 م

سو تشي: مستعدون لإعادة اللاجئين الروهينجا
سو تشي: مستعدون لإعادة اللاجئين الروهينجا
عواصم - وكالات:

ميانمار تحت الضغوط الدولية والتحذيرات باتخاذ إجراءات ضدها

الأمم المتحدة تطالب بإنهاء العنف ضد الروهينجا

أعلنت زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي أن بلادها "مستعدة" لتنظيم عودة أكثر من 421 ألف لاجئ من المسلمين الروهينجا الذين فروا إلى بنغلاديش، لكن من دون تقديم حل ملموس لما تعتبره الأمم المتحدة تطهيرا عرقيا. وأدانت أونغ سان سو تشي كل انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم أراكان شمالي البلاد، في حين تكثفت الضغوط الدولية الرامية لحل أزمة الروهينجا. وأعلنت أونغ سان أنها لا تخشى أي تحقيق دولي في أزمة الروهينجا الحالية، وأكدت التزامها بالتوصل إلى حل دائم للصراع. إلا أن الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، كرر، بعد ساعات على كلمة سو تشي التي ألقتها قبل بداية أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مناشدة السلطات في ميانمار.

ومن على منصة الجمعية العامة في نيويورك، قال: "على السلطات في ميانمار أن توقف العمليات العسكرية وأن تؤمن وصول الوكالات الإنسانية من دون قيود لمساعدة المتضررين من المعارك".

وفي ميانمار، كانت سو تشي قد ألقت كلمتها المتلفزة بالإنجليزية، ومن دون ترجمة إلى اللغة البورمية. وقالت: "نحن مستعدون لأن نبدأ التحقق" في هويات اللاجئين بهدف تنظيم عودتهم. وأوضحت أن "ميانمار ستستقبل من تعتبرهم لاجئين من دون أي مشكلة مع ضمان الحفاظ على أمنهم بالإضافة إلى حصولهم على المساعدات الإنسانية". إلا أن الشروط التي تفرضها ميانمار على الروهينجا صارمة جدا، إذ إن هؤلاء لا يملكون أي مستند لإثبات إقامتهم منذ عقود في البلاد.

وينشط الرأي العام في ميانمار إثر الانتقادات الدولية حول مصير أكثر 420 ألفا من الروهينجا لجأوا إلى بنغلاديش بعد فرارهم من ولاية أراكان في غرب بورما، حيث يقوم الجيش بحملة عسكرية ردا على هجمات المتمردين الروهينجا منذ 25 أغسطس. وتحدثت الأمم المتحدة عن "تطهير عرقي".

وتابع مئات الأشخاص خطاب زعيمة ميانمار في الشوارع عبر شاشات ضخمة، رافعين أعلام ميانمار ولافتات داعمة لسو تشي.

ووجهت سو تشي "رسالة دبلوماسية" إلى الأمة أمام السفراء في نايبيداو، بعد أن واجهت انتقادات لاذعة لصمتها طوال الأزمة المستمرة منذ ثلاثة أسابيع. ودعت إلى إنهاء الانقسامات الدينية في ميانمار بين الأكثرية البوذية والأقلية المسلمة.

وقالت سو تشي في خطابها الخالي من كلمة "روهينجا" المحظور استخدامها في ميانمار: "نشعر بالحزن الشديد لآلام الأشخاص العالقين في الأزمة"، مشيرة إلى المدنيين الذين فروا إلى بنغلاديش وأيضًا البوذيين الذين هربوا من قراهم في المنطقة. وتوجهت سو تشي إلى الجيش الذي قدمت له دعمها الثابت حتى الآن، رغم الاتهامات بارتكابه انتهاكات تحت غطاء عملية مكافحة الإرهاب. وقالت إن "قوات الأمن تلقت تعليمات" من أجل "اتخاذ كل الإجراءات لتفادي الأضرار الجانبية وإصابة مدنيين بجروح"، مضيفة: "نندد بكل انتهاك لحقوق الإنسان".

من جهتها اعتبرت منظمة العفو الدولية الثلاثاء أن سو تشي تمارس سياسة التغاضي تجاه "الفظائع" التي ترتكب في ولاية أراكان. وأشارت إلى أن "هناك أدلة دامغة تثبت أن قوات الأمن تورطت في حملة تطهير عرقي"، آسفة لعدم تنديد الزعيمة البورمية الحائزة جائزة نوبل للسلام في خطابها الثلاثاء، بدور الجيش في هذه الاضطرابات. وقالت سو تشي أن منذ 5 سبتمبر "توقفت المعارك وانتهت عملية التمشيط التي قام بها الجيش". وردّ العضو في منظمة "هيومن رايتش واتش" فيل روبرتسون من جهته، على كلام سو تشي عبر إبراز صور ملتقطة من الأقمار الصناعية تظهر أن "الدخان لا يزال يتصاعد من ولاية أراكان" مضيفا: "لا يبدو أن كل شيء انتهى في 5 سبتمبر". وكررت المنظمة دعوتها إلى الأمم المتحدة لفرض عقوبات على ميانمار.

وطلب محققو الأمم المتحدة أمس "حق دخول كامل ومن دون قيود" إلى البلاد، لإجراء تحقيقات حول وضع حقوق الإنسان. ويتعذر على المراقبين ووسائل الإعلام الدولية الوصول إلى أراكان التي تقفلها قوى الأمن.

ويعامل الروهينجا، الذين يعتبرون أكبر مجموعة بلا جنسية في العالم، مثل الأجانب منذ سنوات في ميانمار، حيث يشكل البوذيون 90% من السكان.

ولا يستطيع الروهينجا الذين يواجهون التمييز منذ سحبت منهم الجنسية في 1982، السفر أو الزواج من دون الحصول على الموافقة. ولا يستطيعون الوصول إلى سوق العمل والخدمات العامة (المدارس والمستشفيات). وتنتقد المنظمات غير الحكومية هذا الوضع منذ سنوات.

وفي مخيمات بنغلاديش، يعرب اللاجئون الجدد عن شكوكهم في إمكانية العودة التي تحدثت عنها زعيمة ميانمار. وقال عبد الرزاق الذي وصل إلى بنغلاديش قبل خمسة أيام: "لكن كيف سنثبت أننا من ميانمار؟ لا نملك أوراقًا ثبوتية".

ميدانيا، تحاول القوات البنغلاديشية السيطرة على الأوضاع، ويستقر الواصلون الجدد الذين يتعذر عليهم الإقامة في المخيمات المكتظة، على قارعة الطرق وفي الحقول والغابات. ودمرت السلطات أمس ملاجئ كانت مقامة قرب مخيم كوتوبالونغ الكبير. وعبر مكبرات الصوت، يحذر عناصر الشرطة اللاجئين من أنهم يمكن أن يتعرضوا للتوقيف إذا لم ينتقلوا إلى مكان آخر.

وكانت بريطانيا وقوى دولية قد وجهت تحذيرا باتخاذ إجراءات ضد ميانمار في حال لم تقم الزعيمة أونغ سان سو تشي بتحرك لإنهاء حملة جيش ميانمار ضد أقلية الروهينجا المسلمة. وقبل ساعات من خطاب سو تشي، دعا وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إلى اجتماع حول الأزمة في ميانمار على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقال جونسون خلال الاجتماع الذي حضرته السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي ونائب وزير خارجية ميانمار، إن العنف في ولاية أراكان "وصمة عار على سمعة البلاد" التي لم يمض وقت طويل على تحولها إلى الحكم الديمقراطي.

وأضاف محذرا: "لهذا السبب على بورما ألا تتفاجأ إن وجدت نفسها تحت التدقيق الدولي وعلى جدول أعمال مجلس الأمن"، مستخدما الاسم الأول للمستعمرة البريطانية السابقة وليس "ميانمار".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"