بقلم : صادق محمد العماري الأربعاء 20-09-2017 الساعة 02:35 ص

صاحب السمو يقدم الحل لمن صنعوا الأزمة ويرفع عنهم الحرج

صادق محمد العماري

نرفض المساومة ونقبل الحوار

الحل في حوار غير مشروط قائم على الاحترام المتبادل للسيادة

سمو الأمير يتحدث باسم شعوب المنطقة ويضع الحلول لقضاياها

السعودية والإمارات والبحرين خارج التغطية وترامب يركز على تعزيز وضع أمريكا

قطر تصدت لهموم شعوب المنطقة لانشغال قادتها بالصراعات والمؤامرات

يجد المراقب السياسي أمامه جملة من الحقائق القوية في اجتماعات الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس، ومن هذه الحقائق حالة التوتر العالمي السائدة في عدد من مناطق العالم المختلفة، وجميعها مناطق حيوية وحساسة تعاني من الحروب وعدم الاستقرار، ويمثل الوضع القائم فيها مهددا مباشرا للسلم الدولي. فما زالت الحروب دائرة في سوريا واليمن وليبيا والعراق، وبلغ التوتر السياسي مداه بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية، كما أثارت عمليات التطهير التي يتعرض لها مسلمو الروهينغا ردود أفعال عالمية مختلفة.

وتضاف هذه الملفات السياسية والعسكرية الملتهبة إلى قضايا المنطقة التاريخية الثابتة وهي القضية الفلسطينية والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في عدد من الدول العربية.

(1) ترقب دولي للخطاب

وفي ظل هذه المشكلات الجذرية التي تمسك بخناق العالم رأت المملكة العربية السعودية ومعها الإمارات والبحرين خلق أزمة جديدة تمثلت في الحصار الجائر وغير القانوني على قطر.

وانحصرت أجندة الجمعية العامة للأمم المتحدة في مناقشة إرساء السلام في العالم وأزمة اللاجئين ومكافحة الإيدز، لهذا السبب كانت أعين المراقبين متجهة نحو خطاب سمو أمير البلاد المفدى بسبب عدد من المعطيات أهمها:

غياب قادة دول الحصار

كان لافتا غياب قادة دول الحصار عن هذا المحفل الدولي المهم الذي ينعقد في ظروف بالغة التعقيد، ولذلك كان سموه هو الزعيم الوحيد الذي خاطب العالم طارحا وجهة نظر الدولة وجهودها في مساندة حل المشكلات الدولية المطروحة على جدول النقاش.

أيضا جاء خطاب الرئيس دونالد ترامب مهتما بالداخل الأمريكي، ومعنيا بتعزيز وضع الولايات المتحدة الأمريكية كقائدة للعالم، وليس كباحثة عن حلول للمشكلات التي تعاني منها شعوب العالم في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقدم ترامب رؤيته لمواجهة التحديات التي تواجه أمريكا وكيفية التغلب عليها.

لهذا كانت الأنظار مشدودة في كافة دول العالم الإسلامي إلى كلمة صاحب السمو باعتباره الزعيم الوحيد الذي سيمثل شعوب المنطقة ويطرح قضاياها ويبحث مع زعماء العالم وضع الحلول المناسبة لها.

(2) وثيقة تاريخية تحلل واقع المجتمع الدولي

لقد جاء خطاب صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كوثيقة سياسية تاريخية في مرحلة مهمة يمر بها المجتمع الدولي، ووضعت كلمة سموه النقاط على الحروف، وقدمت حلولا للقضايا الدولية الراهنة بما فيها الإرهاب والحروب والنزاعات الدولية وقضايا التنمية. وكشف الخطاب للمجتمع الدولي طبيعة الحصار الجائر المفروض على دولة قطر، والذي بدأ بجريمة القرصنة والافتراء والكذب الصريح، ومع ذلك استمرت دول الحصار في تعنتها ومكابرتها ورفضها للحقيقة وفشلت في تقديم دليل واحد على اتهاماتها، ولن تستطيع تقديم أي دليل لعدم وجوده أصلاً .

لقد اعتمدت دول الحصار على وابل من الأكاذيب وصنع الافتراءات في حملة استعدت لها أجهزتها الإعلامية من قبل ورصدت لها الأموال، في جريمة تمثل غدرا بالشعب القطري، وظنت دول الحصار أن الصدمة الأولى ستفرض على الشعب القطري القبول بالوصاية، ولكن خاب ظنها أمام التلاحم الشعبي والصمود القوي رغم شراسة الحملة والضغط على المدنيين بالدواء والغذاء وقطع الرحم والضغط على دولة ذات سيادة، وتساءل سموه، أليس هذا هو الإرهاب؟.

وعبر سموه عن اعتزازه بالمواطنين والمقيمين على أرض قطر على صمودهم وقوة عزيمتهم، وكذلك اعتزازه بحفاظ الدولة على استقرارها ونموها، وقد قدم سموه الحل للأزمة الراهنة مع دول الحصار بقوله: "إن حل النزاعات بالحوار هو سياسة أصيلة لدولة قطر، ولا مانع من حوار غير مشروط قائم على الاحترام المتبادل للسيادة".

(3) حصار كعبة المضيوم

إشارة ذكية لواقع الحال قدمها سموه حين قال: "لقد اعتاد زعماء العالم أن أخاطبهم عن دور قطر في مساندة الشعوب المحاصرة، لكني أقف أمامكم اليوم وبلدي وشعبي يتعرضان لحصار جائر منذ شهر مايو الماضي"، ليحاكم بهذه المقولة المجتمع الدولي ويضعه أمام مسؤوليته التاريخية في رد هذه الاعتداءات غير القانونية والتي تشجبها كافة القوانين والتشريعات الدولية. ومع ذلك تعهد سموه بأن تبقى قطر كعبة المضيوم مستعرضا دورها في دعم الأمم المتحدة، وفي محاربة الإرهاب وتسوية النزاعات على مستوى العالم، إلى جانب اهتمامها بالتنمية البشرية حتى احتلت المركز الأول على مستوى العالم العربي، كما قامت الدولة بتعليم 7 ملايين طفل حول العالم من ضحايا النزاع وغير ذلك، وتمكين هذه الشعوب من التغلب على التحديات التي تواجهها دعما للسلام والاستقرار والتنمية.

وقدم سموه رؤية لواقع العالم الذي يبدو في ظل العجز الدولي كأنه يسمح بإفلات مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية من العقاب بما يشجع غيرهم على الاستمرار في ارتكاب المزيد من الجرائم.

وسلط سموه الضوء على قضية عالمية خطيرة وهي ترك الشعوب التي تتعرض للانتهاكات وحيدة تواجه مصيرها، وكأن العالم يحتكم إلى قانون القوة وليس قوة القانون، بل أصبح العالم يحتكم إلى قانون الغاب.

(4) رؤية قطر في مكافحة الإرهاب

جاءت الرؤية التي قدمها سموه في مكافحة الإرهاب دقيقة وموضوعية، حيث بدأ بالعلة، مبينا أن تدخلات دول الحصار في العديد من الدول تقف عائقا أمام مكافحة الإرهاب، وهي ملاحظة مهمة لأن صناع الأزمة لن يكونوا جزءا من الحل، وحدد سموه رؤية قطر بكل الوضوح والصراحة برفض ازدواجية المعايير في معاملة المجرمين حسب هويتهم أو ربطهم بدين من الأديان. وكانت رؤيته ثاقبة في معالجة الإرهاب من جذوره السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وفي ظل الغياب الدبلوماسي العربي، كان حضور سموه لافتا على عدة مستويات، حيث التقى الرئيس الأمريكي وبحث معه القضايا السياسية والتطورات التي تشهدها المنطقة، كما التقى سموه رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، وتأتي هذه اللقاءات التي يجريها الرؤساء عادة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لتمثل فرصة سياسية ودبلوماسية مهمة تستعرض القضايا الساخنة، وتساعد على استعراض وجهات النظر على الأقل أو قد تثمر اتفاقيات لها أهميتها وتأثيرها على المشهد السياسي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"