الاًعتقالات تعكس عصبية الرياض إزاء عدم الرضا داخل المملكة بسبب حصارها لقطر

واشنطن بوست: السعودية الجديدة ما زالت زنزانة

أخبار عربية الجمعة 22-09-2017 الساعة 12:39 ص

العودة والقرني والعمري في معتقلات السعودية
العودة والقرني والعمري في معتقلات السعودية
واشنطن - وكالات:

من السهل وضع مخططات الإصلاح لكن بناء مجتمع حديث أصعب بكثير

واشنطن بوست تندد بـ"طريقة ستالين في استخدام تويتر"

الرياض حبيسة العصور الغابرة ويهمين عليها الفكر القديم

وجهت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، في مقالها الإفتتاحي الذي كتبته هيئة التحرير، انتقادات حادة لحالة الحريات العامة في المملكة العربية السعودية، مدللة على ذلك بحملة الإعتقالات التي طالت عدداً من والنشطاء والصحفيين والكتاب من أصحاب الرأي والتأثير الذين سجنوا دون أي تبرير أو تفسير رسمي.

وقالت واشنطن بوست إن السعودية "الجديدة" التي وعد بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في رؤيته لعام 2030 لا تزال تشبه الزنزانة، وإنها يهيمن عليها الفكر القديم وحبيسة العصور الغابرة.

وأوضحت الصحيفة في افتتاحيتها أنه على الرغم من الخطاب المبشر لولي العهد السعودي ورؤية 2030، يبدو محمد بن سلمان، وبشكل متزايد، لا يختلف كثيرا عن الجيل السابق وهو أشبه بالقادة المستبدين من الحكام أصحاب النهج السلطوي من الجيل الماضي.

وبحسب الصحيفة، تبدو السعودية مصممة على البقاء زنزانة للذين يتطلعون إلى حرية التعبير والرأي. وأشارت إلى أن أحدث الأدلة على السياسة القمعية لدى السلطات السعودية هو ما يتمثل في الحملة الواسعة النطاق التي شنتها على الناشطين والمؤثرين من علماء الدين والصحفيين والكتّاب الذين زجت بهم في السجون دون أي تفسير علني يذكر.

وفيما يلي نص افتتاحية واشنطن بوست بحسب ترجمة نشرها موقع "عربي 21":

تارة أخرى، تشير الأنباء الواردة من المملكة العربية السعودية إلى استمرار هيمنة التفكير القديم وليس إلى التوجه نحو المجتمع الحديث الذي وعد به ولي العهد الجديد محمد بن سلمان. فعلى الرغم من الخطاب الرفيع الذي تضمنه الإعلان عن رؤية 2030 لولي العهد، فلا يبدو أن الرجل يختلف كثيرا عن الجيل السابق من الحكام أصحاب النهج السلطوي. بمعنى آخر، أن المملكة العربية السعودية ما زالت زنزانة لكل من تسول له نفسه ممارسة التعبير الحر عن الرأي، ويبدو أنها مصممة على أن تبقى كذلك.

ولا أدل على ذلك من القمع الذي شمل عددا من رجال الدين والنشطاء والصحفيين والكتاب من أصحاب الرأي والتأثير الذين ألقي القبض عليهم وسجنوا دون أي تبرير أو تفسير رسمي، فيما عدا بيان صدر في الثاني عشر من سبتمبر عن وكالة الأمن الجديدة التابعة للحكومة والتي أسسها في يوليو الملك سلمان بن عبد العزيز وردت فيه الإشارة إلى أن الأشخاص الذين اعتقلوا "عملوا ضد أمن المملكة، ومصالحها، ومنهجها، ومقدراتها، وسلمها الاجتماعي؛ بهدف إثارة الفتنة، والمساس باللِّحمة الوطنية، وأنه قد تم بنجاح إحباط مخططها".

تسعى هذه اللغة المبهمة للبيان إلى إخفاء حقيقة أن العديد من هؤلاء الذين ألقي القبض عليهم كانوا ينشطون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ويعبرون عن آرائهم بحرية نسبية ولم يكونوا إطلاقا عملاء سريين في مخطط يحاك ضد المملكة.

لا يعرف بالضبط عدد الذين اعتقلوا حتى الآن، وإن كانت بعض التقارير تفيد بأنهم بالعشرات. وحسبما جاء في تقرير لوكالة رويترز، فقد شملت الحملة ثلاثة من علماء الدين الذين يتواجدون خارج دائرة المؤسسة الدينية الرسمية ولديهم عدد ضخم من الأتباع على مواقع التواصل الاجتماعي، وهم: سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري.

يعرف عن هؤلاء أنهم كانوا في السابق قد انتقدوا الحكومة، ولكنهم التزموا الصمت مؤخرا أو لم يعلنوا عن دعمهم للسياسات السعودية، ومنها على وجه الخصوص الحصار المفروض على دولة قطر.

تقول منظمة "هيومان رايتس ووتش" إن السلطات السعودية كانت قد سجنت سلمان العودة في الفترة من 1994 إلى 1999، وأنه ما لبث منذ عام 2011 يدعو إلى الديمقراطية وإلى التسامح والانفتاح الاجتماعي. أما عوض القرني، الذي يحظى بمتابعة ما يزيد على مليوني شخص على "تويتر"، فقد منع من التغريد بقرار من إحدى المحاكم في شهر مارس، بعد أن أدين بتعريض النظام العام للخطر. وقد أعلن هو بنفسه عن قرار الحظر الذي صدر بحقه من خلال تغريدة عبر "تويتر".

قد تعكس الإجراءات القمعية الأخيرة حالة القلق التي تنتاب المسؤولين السعوديين إزاء تنامي الشعور بعدم الرضا داخليا تجاه الحصار الذي تفرضه المملكة على دولة قطر. وتفيد بعض التقارير بأن أولئك الذين أوقفوا وألقي بهم في السجون ربما لم يقترفوا من الذنوب سوى أنهم لم يتكلموا بصوت مرتفع بما فيه الكفاية دعما للسياسات السعودية الرسمية. وأي أسلوب أنجع في توجيه الرسالة المطلوبة من الرمي بهم في السجن؟ وما لبث أن لحق بهم عدد من الكتاب والنشطاء باتوا الآن محتجزين هم الآخرون خلف القضبان.

ما من شك في أن زعماء السعودية ومؤسستها الدينية المحافظة ما زالوا يعيشون في القرن الماضي، وإلا فكيف نفسر عقوبة الجلد شديدة القسوة التي نفذت بحق المدون رائف بدوي، والذي يقضي حاليا عقوبة في السجن منذ عام 2012، بعد أن أدين بسبب مطالبته من خلال تدوينة له عبر الإنترنيت بمجتمع أكثر حرية وأكثر علمانية؟ كانت عقوبته على ذلك عشرة أعوام سجنا وألف جلدة نال منها خمسين لا لسبب سوى أنه جهر برأيه.

وكيف نفسر الدعوة الأخيرة التي وجهتها السلطات السعودية إلى الجمهور لاستخدام تطبيق على الهاتف النقال للإبلاغ عن أي شخص قد يعتبر مخربا؟ ربما كانت تلك هي الطريقة التي كان ستالين سيلجأ إليها من خلال "تويتر" لو كان موجودا في زمنه.

إن من السهل نشر خطط للإصلاح تثير الإعجاب كما فعل ولي العهد، إلا أن بناء مجتمع معاصر وصحي أصعب بكثير. فهذا يتطلب، ضمن أمور أخرى كثيرة، إجراءات تضمن الحقوق الأساسية للمواطنين، بما في ذلك حرية أن يعبر من تختلف معهم عن آرائهم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"