قصص مروعة.. محنة نازحي الروهنجيا في عيون الأطفال

تقارير وحوارات الجمعة 22-09-2017 الساعة 01:56 م

مسلمي الروهنجيا
مسلمي الروهنجيا
أنقرة - الأناضول

كانت أيام الطفل الروهنجي "صدام حسين" مليئة بالحب مع والديه، فكان يدرس بمدرسة إسلامية في ميانمار ولديه العديد من الزملاء ورفقاء اللعب.. لكن فجأة حلت كارثة غيرت كل شيء.

يقول صدام (10 أعوام)، للأناضول، إن والده قتل برصاص الجيش الميانماري.

وأضاف: "عندما قتل والدي بالرصاص على يد الجيش، فررت بعد ذلك مع والدتي، ولكنني فقدتها على الحدود".

وعبر صدام الحدود مع غيره من مسلمي الروهنجيا الذين فروا إلى بنغلاديش المجاورة ليكون واحداً من 421 ألف شخص عبروا من ولاية أراكان، غربي ميانمار، إلى بنجلاديش منذ 25 أغسطس ، وفقا لما ذكرته الأمم المتحدة.

ويعيش صدام الآن في مخيم "نايابارا" للاجئين، هو لا يستطيع نسيان مشاهد مروعة للجيش وهو يقذف مشاعل النيران على المنازل لحرقها.

وأظهرت صور التقطتها الأقمار الاصطناعية تدمير 214 قرية في أراكان، بشكل كبير، خلال الشهر الماضي، وفقا لما ذكرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" يوم الثلاثاء.

ولا يزال صدام يعاني من صدمة نفسية كبيرة، ولم يستوعب الطفل الصغير بعد، أن هناك أمراً خطيراً يجري حوله، ما يلاحظه هو أنه يعيش مع العديد من زملائه في غرفة صغيرة جداً.

يهرب الروهنجيا من عملية عسكرية جديدة قتلت فيها قوات الأمن وحشود من المتطرفين البوذيين رجالاً ونساءً وأطفالاً ونهبوا منازل وأحرقوا قرى.

وذكر وزير الخارجية البنغالي أبو حسن محمود أن حوالي 3 آلاف من الروهنجيا لقوا مصرعهم في تلك الحملة.

وقد واجه الروهنجيا، الذين وصفتهم الأمم المتحدة بأنهم الأقلية الأكثر اضطهاداً في العالم، مخاوف متزايدة من تكرار الهجوم منذ مقتل العشرات منهم في أعمال عنف طائفية في عام 2012.

** تمزق العائلات

وفى أكتوبر الماضي، عقب الهجمات على مواقع حدودية في منطقة ماونجداو بأراكان، شنت قوات الأمن حملة مدتها خمسة أشهر قتل فيها نحو 400 شخص، وفقا لجماعات من الروهنجيا.

ووثقت الأمم المتحدة عمليات اغتصاب جماعي، وعمليات قتل - بما في ذلك الرضع والأطفال الصغار والضرب الوحشي، وحالات اختفاء على أيدي أفراد الأمن - وقال محققون إن مثل هذه الانتهاكات ربما تكون جرائم ضد الإنسانية.

الطفل كريم الله (10 أعوام)، هو الأكبر بين مجموعة الإخوة والأخوات، الذين فروا من ميانمار.

فرت شقيقته أجيدا وشقيقه صادق، البالغان من العمر ثمانية أعوام كلاهما، من المقاطعة مع جدتهم سيدا خاتون، (70 عاما)، ويقيمون الآن في مدرسة في مخيم نايابارا.

ويقول كريم الله إنه بعد أن قتل والده بالرصاص وأُبعدت عنه والدته، اختبأ مع مجموعة الأطفال في غابة مع جدتهم.

وقال إنه بينما كان في طريقه إلى بنغلاديش فقد أحد إخوته ولم تصل المجموعة إلى هذا المعسكر إلا يوم الإثنين فقط.

أما جدته فلا تعرف ماذا ينتظر أحفادها، والأطفال أنفسهم لم يدركوا بعد أن حياتهم لم تعد كالسابق.

نعيم الله (10 أعوام) لديه شقيقين وثلاث شقيقات، وحتى وقت قريب كانوا يعيشون في شيلكالي، في ميانمار، ويدرسون في مدرسة إسلامية محلية.

فروا جميعا مع والدتهم من الحملة العنيفة في ميانمار، وهم في الوقت الحالي يقيمون بمخيم كوتوبالانغ في بنغلاديش.

وما يزال والد الطفل، بادشا ميا، وهو صياد، في ميانمار ولكن، وفقا لنعيم الله، "يدبر الضروريات اليومية فقط في الليل" في قارب خاص به.

وقد فرت جدة نعيم الله، كولسوم خاتون (75 عاما) من ميانمار خوفا على حياتها.

ومع ذلك، فإن الفظائع التي شاهدتها، وانفصالها عن ابنها، وقسوة الرحلة إلى بنغلاديش كانت تعني الكثير جدا لها .. وقد توفيت الجدة بالفعل قبل يومين.

** فظائع صادمة

وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن 60% من الفارين من الروهنغيا هم أطفال، وقد فر نحو 1200 طفل دون أفراد أسرهم.

وتضيف المنظمة أن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى مساعدات بقيمة 7.3 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة القادمة لضمان صحتهم.

ويرحب الروهنغيا النازحون من ميانمار ببرامج المساعدات الإنسانية الواسعة من جانب تركيا.

وقال محمد نور، وهو لاجئ روهنجي، للأناضول، : "إننا نرى دائما العديد من الأتراك في المخيمات"، مضيفا أنهم "دائما يأتون لنا بالطعام وغيره من الأشياء التي نحتاجها منذ وصلنا".

واتخذت تركيا زمام المبادرة في تقديم المساعدات للاجئي الروهنجيا، كما قام الرئيس رجب طيب أردوغان بدفع تلك القضية في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.

وقال نور إنه هو وأسرته لم يكن لديهم الوقت الكافي لجمع أمتعتهم قبل الفرار، ومن ثم أصبحوا بدون أساسيات منزلية مثل أواني الطهي والحصير والبطانيات.

وتقوم هيئات الإغاثة التركية مثل هيئة الهلال الأحمر، وإدارة الكوارث والطوارئ التركية، ومؤسسة الإغاثة الإنسانية (IHH)، وجمعية حجر الصداقة، بتوزيع حزم المساعدات التي تحتوي على المواد الغذائية والملابس ومعدات المطابخ الأساسية ومواد النظافة والأدوات المنزلية في المخيمات.

وقال مصطفى دمير، المنسق الإقليمي لمؤسسة الإغاثة الإنسانية(IHH): "هؤلاء الأشخاص يشعرون بسعادة غامرة عندما يروننا نحن ومجموعاتنا الإنسانية، لأنه لا توجد هناك منظمات أخرى كثيرة هنا".

وحذر دمير من أنه إذا ما أبعد العالم دائرة الضوء عن المنطقة، فإنه من غير الواضح ما إذا كانت المساعدات الإنسانية ستبقى عند المستويات الحالية.

وأضاف "أنه من الأسهل الآن بالنسبة لنا كمجموعات إنسانية الوصول إلى المنطقة وتقديم كافة أنواع المساعدات لمسلمي الروهنغيا بعد أن حث الرئيس أردوغان حكومة بنجلاديش على تسهيل وصولنا وتقديم المساعدة".

وقالت مريم اديكاري (46 عاما)، التي تعيش في كوتوبالونغ، ثاني أكبر مخيم للاجئين على طول الحدود البنغالية، إنها ورفاقها لم يضطروا إلى التزاحم من أجل الحصول على مساعدات بسبب جهود المساعدة المنظمة من الوكالات التركية.

وأضافت، للأناضول،: "ليس علي أن أزاحم الآخرين للحصول على المساعدات لأنهم لطفاء جدا معنا".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"