بقلم : فوزية علي السبت 23-09-2017 الساعة 12:42 ص

خطاب الشموخ والصمود والانتصار

فوزية علي

على مدار الأعوام الأربعة الماضية خاطب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى العالم من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث حرص سموه على حضور مختلف اجتماعات الجمعية منذ أن تولى مقاليد الحكم في يونيو 2013.

على أن اجتماعات الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام كانت مختلفة بالنسبة لقطر، وهو ما حرص سموه على التنويه له في مستهل خطابه الشامل والوافي الذي عبر فيه عن وجدان الشعب القطري والمقيمين على أرضه الطيبة بما حمله من معاني الثبات والصمود والشموخ في مرحلة مهمة من تاريخ المنطقة والعالم.

وقد عبر سموه عن هذه المفارقة بقوله إنني في هذه المرة أقف هنا وبلدي وشعبي يتعرضان لحصار جائر مستمر، فرضته دول مجاورة منذ 5 يونيو الماضي.

لقد كشف أمير البلاد المفدى أبعاد الحصار الجائر الذي شمل كافة مناحي الحياة بما في ذلك تدخل الدول لقطع الصلات العائلية، وقد حرص على إظهار قدرة قطر على تدبير أمورها بفضل وجود معابر بحرية وجوية ليست لدول الحصار سيطرة عليها، حيث إنها لم تكن لتتورع عن إحكام الخناق بالكامل على قطر لو كان أمر المعابر كلها بيدها.

إنه خطاب الواثق من عدالة قضيته وصدق مواقفه، لم تدفعه الحملات المغرضة والإجراءات الظالمة إلى أن يستخدم مفردات حادة قد تبررها شراسة الافتراءات وظلم ذوي القربى، فظل خطاب سموه راقيا في لغته قويا في تعبيراته فاضحا لدول الحصار، وكاشفا لخيوط المؤامرة التي أريد من خلالها تركيع قطر وإخضاعها للوصاية، عبر فرض الحصار فجأة ودون سابق إنذار، في شكل من أشكال الغدر.

ورغم افتعال الأزمة وتهافت مبرراتها فإن قطر تجدد في كل مناسبة الدعوة للحوار غير المشروط القائم على الاحترام المتبادل للسيادة.

ولأن المواطنين والمقيمين في قلب ووجدان سمو الأمير المفدى جاءت لفتته الكريمة مرة أخرى بعبارته التي تكتب بماء الذهب "اسمحوا لي في هذه المناسبة ومن على هذه المنصة أن أعبر عن اعتزازي بشعبي القطري، ومعه المقيمون على أرض قطر من مختلف الجنسيات والثقافات".

وليست هذه المرة الأولى التي يشير فيها سموه منذ بداية الأزمة الخليجية إلى شعبه الوفي وإلى المقيمين على قطر، فقد حرص في خطابه الأول عقب الأزمة على الإشارة إلى المستوى الأخلاقي الرفيع الذي يتمتع به هذا الشعب في مقابل حملة التحريض والحصار الذي تلاها، وإلى جمعه بين صلابة الموقف والشهامة التي تميز بها القطريون دائما. كما أكد أن كل من يقيم على هذه الأرض أصبح ناطقا باسم قطر.

على أن قطر وهي تتعرض للحصار الظالم فإنها لا تنسى معاناة الشعوب المظلومة في العالم ومن هنا جاءت دعوة سموه لحكومة جمهورية اتحاد ميانمار والمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف العنف ضد أبناء أقلية الروهينغيا المسلمة.

كما إن قطر وهي تتعرض للحصار لا يمكن أن تغير في خطابها نتيجة الضغوط، بأن تجامل على حساب قضايا الأمة والإنسانية، أو أن تنطلق من مصالح ذاتية في انتهازية رخيصة يعتمدها العديد من الدول. لقد كان موقف سموه في غاية القوة والوضوح من تلك القضايا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تحمل مكانة خاصة في وجدان سموه ودائما ما كانت حاضرة قولا وعملا في كافة المحافل والساحات العربية والدولية.

أما الإرهاب فهو آفة تواجهها قطر بالعمل الجاد والدؤوب وليس بالشعارات الزائفة التي تعتمدها الدول المتاجرة بمكافحة الإرهاب، فجهد قطر ينصب على المساهمة في تجفيف منابع هذا المرض من خلال تعليمها لسبعة ملايين طفل حول العالم، حتى لا يقعوا فريسة للجهل والأفكار المتطرفة.

◄ قبل طلوع الفجر

فرق بين من يخاطب العالم بكل وضوح وصراحة، ومن يخاطبه بالأكاذيب والافتراءات.

◄ نبض الوطن

يحق للوطن أن يزهو بقائده وهو يخاطب العالم بكل شجاعة واقتدار من أرفع منبر دولي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"