رموا بالقيم والأخلاق وراء ظهورهم

خطباء الجمعة: رفض دول الحصار للحوار نوع من الاستكبار

محليات السبت 23-09-2017 الساعة 01:13 ص

المصلون في جامع الإمام خلال خطبة الجمعة
المصلون في جامع الإمام خلال خطبة الجمعة
الدوحة - الشرق

دعا فضيلة الشيخ د. علي محيي الدين القرة داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - دعا الامة الإسلامية إلى أن تتواضع لله تعالى ولا يتكبر أحد فيها على عباده، معتبرا التواضع خلقا رفيعا، وليس نقيصة قال صلى الله عليه وسلم:" وما تواضع عبد لله إلا رفعه" .

وقال الخطيب إن الله اذا رفع عبداً زوى له الدنيا بين يديه حتى تقبل إليه صاغرة ذليلة، وأعزه الله في الدنيا والآخرة، وعظمه ورفع شأنه..

الاستكبار مبغوض

وأشار في خطبة الجمعة أمس بجامع السيدة عائشة رضي الله عنها بفريق كليب إلى وصية لقمان لابنه بشأن التواضع : { وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} والصُعار مرض يصيب الإبل يجعلها تشمخ برأسها، ثم ما أن تلبث برهة من الزمن حتى يخر لا حراك به.

وقال إن قيادة دول الحصار أخذ الكبر منهم كل مأخذ، مما جعلهم يرفضون الحق ولا يرغبون في الحوار، ويأبون الانصياع للقيم والأخلاق، حتى جرَّهم الكبر إلى التطاول بكل وسيلة أتيحت لهم على قطر، ولكن الله ردهم على أعقابهم خاسئين ..

وأضاف " لا نطالبهم بالقومية العربية، فإن القومية العربية منذ ولادتها لم تجر على الأمة إلا الخيبة والعار، ولا نطالبهم برعاية أخوة القبيلة والعشيرة، فهم قطعوا تلك الأواصر كلها، ولم يعترفوا بشيء منها، ولم يحترموا لها ميثاقاً، وإنما نطالبهم بما تقره التشريعات من القيم والأخلاق، وبما يؤلف ولا يفرق، وبما يرأب الصدع ولا يزيده من قيم الإيمان والحكمة والتعقل.

الإعجاب بالنفس محرم

وأكد فضيلته على ان الإعجاب بالنفس منهيٌّ عنه حتى لو كان على أمرٍ صحيحٍ من العلم والإيمان والهدى وحسن الخلق؛ بل الواجبُ شكرُ الله على هذه النعم، فضلاً عن التكبر بسبب باطل من جمال أو مال أو نسب.

وذكر أن الله ربط سبب السعادة في الدنيا والآخرة بالتواضع، فقال تعالى: { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }، ولما كان أكثر شيء يدعو إلى الفساد هو الكبر، قرن الله تعالى بين العلو في الأرض الفساد.

وأضاف" أعجب ممن يغتر بماله بقوله: إنه ليس بأغنى من قارون، وممن يتكبر بنسبه وحسبه، وهو دون أبي لهب نسباً، وممن يجر رداءه فخراً وزهواً وهو دون كثير من عباد الله جمالاً..

وأنحى باللائمة على من يفتخر بعلمه وهو يتلو قول الله تعالى: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ }.

وقال في هذه الأثناء ": وإني لأتعجب من كل متكبر جبار يمشي بين الناس لا يعبأ بهم ولا يلقي لهم بالاً، وهو يعلم أنه من تراب، وغداً مأكول دود وتراب. كل نعمة لدينا تستوجب شكراً وتواضعاً، لا التكبر على المخلوقين ولا إعراضاً عنهم، جعلني الله وإياكم من الشاكرين المتواضعين.

الكبر داء شيطاني

وأوضح د القرة داغي إن الله ربط قبول الأعمال الصالحات والعقائد والشعائر بسلامة القلوب، وخاصة في ذلك اليوم العصيب.. وقال إن داء الحسد الذي يصيب القلوب، مرض لا يقل خطورة عن مرض الجسد، وهو لا يخلو منه كثير من البشر بنسب متفاوتة" إنه الكبر الذي وصفه لأنه داء شيطاني.

دعا إلى صيام عاشوراء .. أحمد البوعينين في الوكرة:

الأمة بغير الإسلام لا قيمة لها

قال فضيلة الشيخ أحمد بن محمد البوعينين الأمين العام للاتحاد العالمي للدعاة وخطيب جامع صهيب الرومي بالوكرة إن المسلمين غفلوا عن العبر من مرور الأعوام الهجرية وانشغلوا بالتهاني، وهل هي حرام أم حلال ؟ .

ودعا البوعينين مع دخول العام الهجري الجديد الى الـتأمل والعبر من مرور الأيام قال تعالى " وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً "

ولفت الى علامات كبر السن وقال تعالى " أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ " ثم لفت الى عمر العقل .. قال تعالى " حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ "

وقال البوعينين إن من بلغ سن الأربعين سن الرشد والنضج العقلي، عليه ان يحاسب نفسه كل ليلة وكل يوم البعض يظن انه واقف والزمن يسير كخداع النظر الذي يحدث لراكب القطار حين يرى الأشجار كأنها هي المتحركة والقطار واقف والحكمة تقول: ان الزمن لا يقف محايداً فهو أما ان يكون صديقاً ودودا أو عدوا لدودا.

وتساءل الخطيب ": ما هو واجبنا نحو ما مضى وما بقي من اعمارنا قال عليه الصلاة والسلام " إِنَّ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لا يَدْرِي كَيْفَ صَنَعَ اللَّهُ فِيهِ، وَبَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لا يَدْرِي كَيْفَ اللَّهُ بِصَانِعٍ فِيهِ "

وأضاف " على المرء التزود لنفسه من دنياه لاخرته ومن الشباب قبل الهرم ومن الصحة قبل السقم فإنكم خلقتم للاخرة والدنيا خلقت لكم والذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستغيث وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار..

وشدد على المحاسبة عما مضى والمراقبة للحاضر وعلينا ان نقف مع أنفسنا عما مضى من اعمارنا وما بقي.

وقال إن ما مضى من اعمارنا يصلح بالتوبة والاستغفار قال تعالى " قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "

ودعا إلى الاعتبار بالأحداث التي مرت لأخذ العبرة والعظة .. وأكد في هذه الأثناء أن الحياة الطيبة لا تحقق إلا بالايمان والعمل الصالح وعلينا ان تغير من أنفسنا ، فالعمر يسير سريعاً قال تعالى " لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ " .

وقال البوعينين إن على العاقل ان ينظر الى المستقبل نظرة المعتبر بالماضي والمستفيد من دروسه ولنحذر جميعاً من الاستبدال لان الأمه بغير الإسلام اصفار لا قيمة لها .

وحث الخطيب على صوم يوم عاشوراء .. وقال في فضل صيام يوم عاشوراء: صيام يوم عاشوراء انى احتسب على الله ان يكفر السنة التي قبله " رواه مسلم.. صيام يوم عاشوراء: قال عليه الصلاة والسلام لان بقيت الى قابل لا صومن التاسع والعاشر .. وقال إن صيام يوم عاشوراء على ثلاث يستحب : صيام يوم عاشوراء منفرد (السبت). وصيام يوم قبله او صوم يوم بعده (الجمعة والسبت أو السبت والأحد).. او صيام التاسع والعاشر والحادي عشر (الجمعة والسبت والأحد).

حث عليها مع العام الجديد .. د .عيسى شريف :

النية الحسنة الصادقة أجر بلا عمل

اكد فضيلة د. عيسى يحيى شريف انه يتعين على كل مسلم ان يحرص على استحضار حسن النية وتجديد العزم الصالح، ونحن نعيش بداية سنة هجرية جديدة مستشهدا بما أخرج البُخاريُّ ومُسلِمٌ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ يقولُ : ( إنَّمَا الأعمَال بالنِّيَّاتِ وإِنَّما لِكُلِّ امريءٍ ما نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ فهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُوْلِهِ ومَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُها أو امرأةٍ يَنْكِحُهَا فهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إليهِ )

واوضح د. عيسى في خطبة الجمعة التي القاها أمس بمسجد علي بن ابي طالب ان الكثير من العلماء والفقهاء اعتبروا أن هذا الحديث هو مدار الدين الاسلامي .

واكد ان النية هي انبعاث القلب نحو العمل الموافق لغرض صحيح من جلب نفع أو دفع ضر حالاً أو مآلاً. كما أن النيةُ في كلام العُلماء تقعُ بمعنيين: أحدهما : بمعنى تمييز العباداتِ بعضها عن بعضٍ ، كتمييزِ صلاة الظُّهر مِنْ صلاةِ العصر مثلاً ، وتمييزِ صيام رمضان من صيام غيرِه ، أو تمييز العباداتِ مِنَ العادات ، كتمييز الغُسلِ من الجَنَابةِ مِنْ غسل التَّبرُّد والتَّنظُّف ، ونحو ذلك ، وهذه النيةُ هي التي تُوجَدُ كثيراً في كلامِ الفُقهاء في كتبهم .

صلاح العمل

وشدد على انّ صلاحَ العمل وفسادَه يكون بحسب النِّيَّة المقتضيةِ لايجاده ، وأنّ ثوابَ العاملِ على عمله بحسب نيَّتِه الصالحة ، وأنَّ عقابَه عليه بحسب نيَّته الفاسدة ، وقد تكون نيَّتُه مباحة ، فيكون العملُ مباحاً ، فلا يحصل له به ثوابٌ ولا عقابٌ ، فالعملُ في نفسه صلاحُه وفسادُه وإباحَتُه بحسب النيّة الحاملةِ عليه، المقتضية لوجودِهِ.

وبين خطيب مسجد علي بن أبي طالب انه قد يعجز الإنسان عن عمل الخير الذي يصبو إليه لقلة ماله أو ضعف صحته أو لأي سبب من الأسباب الخارجة عن إرادته وهو في نيته عمل ذلك لو استطاع إليه سبيلاً، فيجازيه الله بحسب نيته.

وقال انه قد يرفع الله الحريص على الإصلاح إلى مراتب المصلحين والراغب في الجهاد إلى مراتب المجاهدين، والمتطلع إلى الإنفاق إلى مراتب المحسنين الباذلين لأن بعد هممهم وصدق نياتهم أرجح لديه من عجز وسائلهم.

حذر منه القرآن الكريم.. د. محمد المريخي:

الاستعجال سبب الكثير من الكوارث

دعا د. محمد حسن المريخي للتثبت من الأمور، مبينا أنه إذا أراد الله بعبده خيرا وفقه ورزقه التأني والتثبت في كل أموره وما يعرض له، وجنبه الاستعجال والتسرع في الحكم على الأشخاص والأشياء.

وقال د. المريخي في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع عثمان بن عفان بالخور: إن خصلتي الحلم والأناة يحبهما الله مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشجّ بن عبد القيس (إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله، الحلم والأناة).

التثبت.. نجاة وسلامة

وأكد د. المريخي أن في التبين والتثبت نجاة وسلامة وفوزا كبيرا، حيث يعرف المسلم به الحلال من الحرام ويسلم من التقول على الله بغير علم ويسلم من الزلل وينجو من البدعة وسوء المنقلب.

ولفت الخطيب إلى أنه ما وقع الناس في البدعة إلا عندما أهملوا استيضاح الأمور وما يعرض عليهم. وقال إن المسلمين اليوم في أمس الحاجة إلى التثبت واستيضاح الأمور لكثرة المخرفين والمبتدعين ودعاة جهنم والمفترين على الله ورسوله والخائضين في الحلال والحرام والزندقة والإلحاد وظهور فرق الكفر والإلحاد كالذين يسمون أنفسهم عبدة الشيطان وانتشار المخدرات والمحرمات والمجرمين الذين يوردون الشباب موارد الهلاك ويغررون بهم.

العجلة ندامة

وأوضح أن الأناة هي التثبت وترك العجلة، مستدلا بالقول المأثور: في التأني السلامة وفي العجلة الندامة، وبقول بعضهم: التثبت من الله والعجلة من الشيطان، مشيرا إلى أن الإنسان فيه الغضب والعجلة مركبة فيه، ولكن أعطاه الله تعالى القدرة على التحكم فيها وربطها ومنع نفسه منها متى شاء، حيث يقول تعالى (خلق الإنسان من عجل) ويقول عز وجل (وكان الإنسان عجولا) قال الحافظ بن كثير: يعني ضجرا لا صبر له على سراء ولا ضراء وقال (وكان الإنسان عجولا).

وشدد على أن عاقبة التأني حميدة وعاقبة التبين والتثبت من الأمور السعادة، محذرا من خطورة الاستعجال وعواقبه الوضيحة، مشيرا إلى أن الله سبحانه أمر بالتأني واستيضاح الأمور قبل الإقدام عليها أو الولوج فيها، ونهى عن الاستعجال فقال (يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) وفي قراءة فتثبتوا، أن تصيبوا قوما بجهالة... أي أنه إذا جاءكم من ينقل الأخبار فتبينوا منه وتثبتوا من الخبر ولا تستعجلوا في قبوله، فقد يكون كاذبا مغرضا فتقعون في الإثم والخسارة والمؤاخذة.

على خلفية انقضاء عام هجري.. ماهر الذبحاني:

محاسبة النفس من شيم العقلاء

قال فضيلة الشيخ ماهر أبو بكر الذبحاني: إن في استقبال عام وتوديع آخر موعظةً للمتعظين وذكرى للمتدبرين وعبرة للمعتبرين، مشيرا الى ان عام 1438هـ قد انتهى وارتحل إلى ربه بأعمالنا، واننا لن نلقاه إلَّا يوم العرض على الله.

وأوضح في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بمسجد الشيخ أحمد بن جاسم بن فهد آل ثاني بالوجبة: إن العقلاء يتبصرون في تصَرم أيامهم ولياليهم ويعلمون أن كل لحظةٍ وثانية ودقيقة فضلاً عن كل ساعة ويوم وشهر وسنة أنها تسير بهم وتقربهم إلى ربهم.

الصحة والفراغ

ولفت إلى أن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى لقي رجلاً فسأله الفضيل، قال يا رجل: كم مضى من عُمُرك؟ قال الرجل: مضى من عمري ستون سنة، فقال له الفضيل: فإنَّك منذ ستين سنة تسير إلى ربك يُوشِك أن تبلغ اليه "أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تبلغ إليه، قال الرجل: آه فما العمل، قال خذ من صحتك لمرضك ومن فراغك لشغلك، وتصدق من مالك وابذل من بدنك.. وجعل يوصيه على العمل الصالح، سواءً في بدنه أو في ماله أو بخبرته أو بعلمه أو في وقته أو في غير ذلك، أن يستثمره في مباح أو أن يستثمره في طاعة، المهم ألا يستثمره في شيء يسود وجهه إذا وقف بين يدي الله عز وجل.

صفحة من الحياة

وتابع الشيخ ماهر قائلا: لقد ودعنا عاماً هجرياً انقضت فيه صفحة من صفحات حياتنا ولا ندري عما طويناها هل سودناها بسوء أعمالنا أم بيضناها بصالح قرباتنا، وشدد على انه لزاماً على كل عبد يرجو لقاء ربه أن يطيلَ محاسبتَةً لنفسه، وأن يجلس معها جلسات طويلة فينظر في كل صفحة من عمره مضت ماذا أودع فيها.

قطعها عقوباته عاجلة في الدنيا.. عبد الله النعمة في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب:

صلة الرحم تبارك في الأرزاق والأعمار

أوضح فضيلة الشيخ عبدالله النعمة أن الإحسان إلى الأقارب والأرحام، ومعرفة أقدارهم، وحفظ حقوقهم وكف الأذى عنهم، وبذل المعروف معهم من أعظم الحقوق التي دعت إليها الفطرة البشرية وقررتها الشريعة الإسلامية، وحثّت عليها ودعت إلى التمسك بها.

وقال الشيخ عبدالله النعمة في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: إنه بلغ من اهتمام الإسلام بذلك، وتأكيده عليه، وبيان عظيم منزلة الأقارب والأرحام أن قرن الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز حقهم في الإسلام بعبادته وتوحيده، والإحسان إلى الوالدين والجيران.

قطيعة الرحم

وبين خطيب جامع الامام ان قطيعة الرحم، وإساءة معاملة الأقارب والأرحام، والتفريط في حقوقهم، من أعظم صور الإفساد في الأرض، وشعار أهل الكفر والضلال، الذي يستوجبون به غضب الله وسخطه ونقمته ولعنته.

‏وذكر بأن الإسلام اعتنى عناية فائقة بحسن معاملة الأقارب والأرحام، وحث على ذلك ورغب فيه، وبالغ في الثناء على الواصلين أرحامهم وأقاربهم ورتب على ذلك الأجور العظيمة التي لا يفرط فيها إلا مغبون خاسر، ونوه بالقائمين بحقوق الأقارب والأرحام، وحذر من تركها، أو التهاون بها، لعظم شأنهم واثرهم على الإنسان.

وقال خطيب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب ان صلة الأرحام والقيام بحقوقهم والحذر من قطيعتهم هو شعار الإيمان بالله تعالى واليوم الاخر، وهي من أعظم أنواع الطاعة التي تجلب للواصل صلة الله تعالى وعونه وتوفيقه، وتدخله الجنة برحمة الله تعالى وفضله.

وذكر أنها من أعظم الأسباب التي تستجلب بها البركة في الأرزاق والأعمار، والتوفيق والسعادة في الحياة الدنيا وبعد الممات، ويكتب الله بها العزة والتمكين للعباد، وتمتلئ القلوب بها اجلالاً وهيبة، وتسود المحبة والألفة والتراحم والترابط.

الإساءة إلى الأقارب

ونبه الشيخ النعمة إلى ان هناك من الناس من لا يعرف قرابته بصلةٍ ولا إحسان، لا بالمال ولا بالجاه ولا بالخلق، ولا يشاركهم في أفراحهم، ولا يواسيهم في أتراحهم فتمضي الشهور، وربما الأعوام وما زار أرحامه وما وصلهم، ولا جاد عليهم بجاهٍ ولا نفع، بل ربما لم يسلموا من إساءته إليهم بالقول والفعل.

وأضاف إن من الناس من لا يتحمل أدنى شيء من أقاربه، بمجرد أي هفوة أو زلة أو عتاب من أحد أقاربه، يبادر إلى القطيعة والهجران، وينسى حق الأقارب والأرحام وفضلهم بل إن منهم من يسعى في تفريق شمل القرابة المجتمعين، وإشاعة القطيعة بين الأرحام، وتأليب بعضهم على بعض، بالكذب والغيبة، والنميمة والظن والبهتان..

حقوق الأرحام

واستعرض الشيخ النعمة في مستهل الخطبة الثانية حقوق الأرحام في الإسلام، مبينا انها كثيرة وواسعة، فتشمل الإحسان إليهم، وتفقد أحوالهم، ومد يد العون والمساعدة لهم، والسؤال عنهم، وملاقاتهم بالبشر والسرور وطلاقة الوجه، والتلطف بهم ومعهم، ومقابلة إساءتهم بالإحسان، ‏والتواضع لهم، ولين الجانب معهم، وزيارتهم وعيادتهم عند المرض، ومواساتهم عند المصائب، وتهنئتهم ومشاركتهم في الأفراح والمناسبات، وانزالهم منازلهم، والصبر على أذاهم، واحتمال ما يصدر منهم من زلات وأخطاء، ‏وعدم مقابلة الإساءة منهم بمثلها، وأصلاح ذات بينهم، والحرص على ترابطهم، و دعوتهم إلى الهدى وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.

قطع الرحم.. عقوبته عاجلة

ونبه خطيب جامع الإمام إلى أن أعظم عقوبة معجلة تنتظر قاطع الرحم في الدنيا مع العمى واللعنة، رد الأعمال الصالحة وعدم قبولها، لافتا إلى ما روى أحمد بسند حسن عن أبي هريرة وضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم).

وأكد انه ليس أمام المسلم الحريص على نجاة نفسه وسعادتها في الدنيا والآخرة إلا ترويض النفس على القيام بحقوق الأقارب والأرحام، ولو قصروا هم فيما يجب عليهم والتجاوز والتغاضي عنهم، وقبول أعذارهم والتغافل عما يصدر منهم من أخطاء وزلات.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"