الانتخابات الألمانية.. تراجع تاريخي لحزب ميركل وصعود غير متوقع لـ"البديل"

تقارير وحوارات الإثنين 25-09-2017 الساعة 11:25 ص

الانتخابات الألمانية
الانتخابات الألمانية
برلين – وكالات

صدرت صباح اليوم الإثنين، النتائج النهائية للانتخابات الألمانية مشيرة إلى فوز أدنى من التوقعات للمحافظين بزعامة المستشارة إنجيلا ميركل التي حصلت بذلك على ولاية رابعة، وإلى اختراق لليمين القومي.

وسيتم تجديد ولاية ميركل مستشارة لألمانيا في عملية تصويت تجري في مجلس النواب بعد تشكيل ائتلاف يحظى بالغالبية فيه. غير أن مفاوضات تشكيل الغالبية التي يبدو أنها ستكون صعبة بين الديمقراطيين المسيحيين والليبراليين والبيئيين قد تستمر حتى ديسمبر.

وحقق الاتحاد الممثل ليمين الوسط، 33% من الأصوات، وهي أسوأ نتيجة يحققها منذ عام 1949، وتراجع "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" 9 نقاط كاملة عن النتيجة التي حققها في انتخابات 2013؛ حين حاز 41.5% من الأصوات.

الانتخابات الألمانية

ورغم هذا التراجع التاريخي، تملك ميركل الفرصة الأكبر في البقاء على رأس الحكومة المقبلة، حال نجاحها في تشكيل تحالف حاكم بعد مفاوضات يقول مراقبون إنها ستكون شاقة جدًا وستستغرق وقتًا طويلًا.

ووفق الدستور الألماني، يُشكل قائد الحزب الفائز بأكثرية الأصوات التحالف الحاكم، ولا يسحب منه هذا الحق، إلا في حال إعلانه الفشل في تشكيل الائتلاف.

الانتخابات الألمانية

صعود كبير ومقلق لـ"البديل"

أما مفاجأة الانتخابات الرئيسية، فتمثلت في صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" (يمين متطرف)، إلى المرتبة الثالثة في نتائج الانتخابات، وتحقيقه 13.5% من أصوات الناخبين.

وبذلك، حقق الحزب قفزة كبيرة للغاية، بعد 4 سنوات فقط من تأسيسه في عام 2013.

وكان الحزب المتطرف، الذي يتبع خطًا سياسيًا معاديًا للاتحاد الأوروبي، والمهاجرين والإسلام، فشل في تخطي عتبة دخول البرلمان المقدرة بـ5% من الأصوات في انتخابات 2013.

وبمجرد إعلان نتيجة استطلاعات الخروج، عمت الاحتفالات مكان خصصه الحزب للاحتفال بالنتائج في ميدان ألكسندر بلاتز الشهير في برلين، وردد أنصاره النشيد الوطني الألماني.

وفي مقابل هذه الاحتفالات، عم القلق الأوساط السياسية الألمانية عقب ظهور النتائج، وتمكن "البديل" من وضع نفسه في موقع مؤثر بالبرلمان المقبل.

مئات الألمان يتظاهرون في برلين احتجاجا على دخول "البديل" المتطرف للبرلمان

تظاهرات ضد فوز البديل

وتظاهر المئات في ميدان ألكسندر بلاتز، بالعاصمة الألمانية برلين، احتجاجًا على حصول حزب البديل من أجل ألمانيا، على أصوات في الانتخابات العامة، تؤهله لدخول البرلمان وتضعه في المركز الثالث.

واجتمع المتظاهرون أمام مكتب لحزب البديل الألماني في ميدان "الكسندر بلاتز"، مرددين هتافات من قبيل "لن يتكرر مجدداً" و"من المخزي أن يكون النازيون في البرلمان".

بدورها شددت الشرطة الإجراءات الأمنية في المنطقة، بينما قام بعض أعضاء حزب البديل بتصوير المتظاهرين من شرف مكاتبهم.

مئات الألمان يتظاهرون في برلين احتجاجا على دخول "البديل" المتطرف للبرلمان

الصحف متخوفة

وجاء عنوان صحيفة "دي فيلت" على موقعها الإلكتروني: "انتصار حملات الخوف"، في إشارة إلى أن الحملة الانتخابية لحزب "البديل"، التي اعتمدت على نشر الخوف من المهاجرين والأجانب ومستقبل الاتحاد الأوروبي، نجحت في تحقيق أهدافها.

فيما كان عنوان الموقع الإلكتروني لمجلة "دير شبيجل": "نقطة تحول لألمانيا.. اليمين المتطرف ينجح في دخول البرلمان".

وقالت المجلة السياسية الأبرز في ألمانيا إن "نتائج الانتخابات تعتبر نقطة تحول لألمانيا؛ فالأحزاب الكبيرة تراجعت بشكل درامي، وصعد اليمين المتطرف إلى البرلمان لأول مرة".

وظهر القلق من صعود "البديل"، في خطاب ميركل عقب نشر نتائج الاستطلاعات، حين قالت: "ينتظرنا تحدٍ صعب" في إشارة للتعامل مع ممثلي الحزب اليميني المتطرف داخل البرلمان.

فيما قال شولتز في خطابه، إن "صعود البديل نقطة تحول لألمانيا"، موضحًا: "لأول مرة، سيدخل حزب يميني متطرف البرلمان، هذه نقطة تحول، ولا يمكن لأي ديمقراطي أن يتجاهلها". وتعهد شولتز بالنضال من أجل الديمقراطية.

الانتخابات الألمانية

"الاشتراكيين الديمقراطيين" يخسر

ومن جانب آخر، واستكمالًا للنتائج السيئة، حقق حزب "الاشتراكيين الديمقراطيين" (يسار وسط) أسوأ نتائجه منذ الحرب العالمية الثانية (1945)، مكتفيًا بـ20% من الأصوات، وهي نسبة أقل بـ3 نقاط عن تلك التي حققها في انتخابات 2013.

ذلك السقوط الكبير، لم يدفع رئيس الحزب مارتن شولتز إلى اتخاذ قرار بالاستقالة، لكنه تمسك برئاسة الحزب، وقيادة المعارضة.

وقال شولتز أمام أنصاره في مقر الحزب ببرلين: "لقد خسرنا الانتخابات.. لكن من الواضح تمامًا أن الناخبين يريدوننا في المعارضة".

وتابع: "لن أتخلى عن قيادة الحزب، وسأقود المعارضة". وأردف: "لا أطمح لرئاسة الكتلة البرلمانية لكنني أركز تمامًا على تجديد الحزب".

واستبعد شولتز تمامًا الدخول في ائتلاف موسع جديد (مماثل للائتلاف الحكومي الحالي) مع الاتحاد المسيحي، ومضى قائلًا: "تعاونا مع الاتحاد المسيحي انتهى اليوم".

المستشارة إنجيلا ميركل

قفزة كبيرة

وفي النتائج الأخرى، حقق "الحزب الديمقراطي الحر" (يمين وسط) قفزة كبيرة، حاصدًا 10.5% من الأصوات، بعد أن فشل في تجاوز عتبة دخول البرلمان عام 2013، وحصد اليسار 9%، والخضر (يسار) 9.5%، فيما حصلت أحزاب أخرى صغيرة على 5%.

وعلى مدار 10 ساعات، بدأت الساعة 08:00 (07:00 ت.ج)، وانتهت الساعة 18:00 (17:00 ت.ج)، فتحت مراكز الاقتراع في ألمانيا أبوابها أمام ملايين الناخبين الألمان، اليوم، من أجل اختيار 630 نائبًا بالبرلمان الـ19 للبلاد.

وخاض 4 آلاف و828 مرشحًا يمثلون 42 حزبًا في البلاد، الانتخابات البرلمانية، فيما كان يحق لـ62 مليون ناخب من أصل 82 مليون هم إجمالي تعداد البلاد، التصويت في الاقتراع.

وسيضم المجلس المقبل عدداً قياسياً من النواب يبلغ 709، بالمقارنة مع 630 في المجلس الحالي، وهي زيادة مردها نظام الانتخابات النسبي المعقد في ألمانيا والذي يقود بانتظام إلى إعادة توزيع مقاعد إضافية على جميع الأحزاب الممثلة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"