وسط تحدي كوريا الشمالية

واشنطن في موقف لا تحسد عليه بـ"اليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية"

تقارير وحوارات الثلاثاء 26-09-2017 الساعة 12:41 م

مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو
مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو
الدوحة – قنا

في ظل انشغال العالم بملف الأزمة النووية ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية، الوضع الذي أصبح يشكل هاجساً على المسرح العالمي ويعتبر تحدي كوريا للولايات المتحدة باستمرارها في برنامجها النووي أمراً يضع واشنطن في موقع لا تحسد عليه.. يحتفل العالم اليوم الثلاثاء بأحياء ذكرى "اليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية"، ويأتي الاحتفال هذا العام بعد أن جاء إقرار الأمم المتحدة لأول مرة لمعاهدة حظر الأسلحة النووية ، معياراً قانونياً ملزماً، وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت في دورتها 64 في 2009، قرارها "64/35" الذي اتخذ بالإجماع بتحديد 26 سبتمبر يوما دوليا لإزالة التجارب النووية.

وفي وقت مبكر، كان امتلاك أسلحة نووية هو أحد معايير التطور العلمي أو القوة العسكرية مع إيلاء اهتمام ضئيل للآثار المدمرة لهذه التجارب على حياة الإنسان، ناهيك عن مخاطر التداعيات النووية الناجمة عن اختبارات الغلاف الجوي، ولم يشهد العالم أي انخفاض أو تقليل في أنشطة التجارب النووية أو الحصول على الأسلحة النووية بين الدول المالكة للأسلحة النووية حتى بداية التسعينيات من القرن الماضي.

15 ألف سلاح نووي باق في العالم

وفي عام 1990 اقترح الاتحاد السوفيتي وقفاً اختيارياً للتجارب النووية اتفقت عليه المملكة المتحدة والولايات المتحدة، مما أتاح فرصة للتحرك قدماً لهؤلاء المدافعين الذين دعموا، على مدار قرون، فرض حظر شامل على جميع التجارب النووية.

كما اعترف الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريس" في رسالة موجهة إلى مؤتمر نزع السلاح، بأن البيئة الأمنية تزداد تعقيداً، ولكن التعقيد لا يمكن أن يكون عذراً للتقاعس والسخرية، وعلى الرغم من أن التحديات لا تزال قائمة، ولا سيما فيما يتعلق بتدهور البيئة الأمنية الدولية إلى جانب زيادة الإنفاق العسكري والميل الاستراتيجي نحو الأسلحة النووية، ظهرت علامات واضحة على إحراز تقدم على مختلف الجبهات في عام 2017 وكان ذلك أكثر وضوحاً باعتماد المعاهدة وحظر الأسلحة النووية، وتوافق الآراء بشأن التوصيات المقدمة إلى الجمعية العامة حيث تأمل الأمم المتحدة أن يتم القضاء على جميع الأسلحة النووية يوماً ما، وحتى ذلك الحين، هناك حاجة إلى الاحتفال باليوم الدولي لمكافحة التجارب النووية في الوقت الذي نعمل فيه من أجل تعزيز السلم والأمن في جميع أنحاء العالم.

وكما لاحظت وكيلة الأمين العام والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح السيدة "إيزومي ناكاميتسو" في مؤتمر الناتو السنوي بشأن تحديد أسلحة الدمار الشامل ونزع السلاح وعدم الانتشار في 29 مايو 2017، " بأنه لا يوجد طريق واحد للقضاء على الأسلحة النووية، وينبغي أن نواصل بذل كل الجهود من أجل اتخاذ تدابير أخرى لتحقيق عالم خال من الأسلحة النووية والحفاظ عليه ". وتشكل مبادرات مثل اليوم الدولي لمكافحة التجارب النووية جزءاً من الجهود العالمية الرامية إلى إيجاد عالم خال من الأسلحة النووية.

بيونج يانج تمتلك 4 مفاعلات نووية على الأقل

وقدمت الأمم المتحدة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، وهي معاهدة دولية تحظر اختبار الأسلحة النووية أو كل باقي أنواع التفجيرات النووية سواء أكانت لأغراض سلمية أو عسكرية، وقد فتحت هذه المعاهدة للتوقيع في 24 سبتمبر عام 1996 إلا أنها لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن ، وجاء إنشاء منظمة الحظر الشامل للتجارب النووية بهدف متابعة تنفيذ هذه المعاهدة واحترام بنودها، معتمدة في ذلك على أدوات قياس الزلازل لمعرفة إمكانية وجود تجارب نووية وتعمل في جميع أنحاء العالم ومع ذلك لا يمكن لأي شيء أن يلعب دوراً حاسماً في تجنب نشوب حرب نووية أو تهديد إرهابي نووي كالإزالة الكاملة لهذه الأسلحة، حيث أن من شأن التوصل إلى نهاية لا رجعة فيها للتفجيرات النووية أن يحول دون زيادة تطوير هذه الأسلحة .

ويعد تحقيق الهدف الخاص بنزع السلاح النووي على الصعيد العالمي واحدا من أقدم أهداف الأمم المتحدة، وبعد دخول نزع التسلح العام والكامل في جدول أعمال الأمم المتحدة في عام 1959، فقد بقى نزع السلاح النووي واحدا من أهم مقاصد الأمم المتحدة في الميدان وأكثرها إلحاحا فمن عام 1975، لم يزل ذلك المقصد موضوعا لمؤتمرات استعراضية للدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وفي عام 1978، أكدت الدورة الاستثنائية الأولى للجمعية العامة المعنية بنزع السلاح على الأولوية القصوى للتدابير الفعالية لنزع السلاح النووي، وحظي بتأييد كل الأمناء .

ومع ذلك، هناك نحو 15 ألف سلاح نووي باق في العالم، والبلدان التي تمتلك تلك الأسلحة لديها خطط ممولة جيداً لتحديث ترساناتها النووية، ولم يزل أكثر من نصف سكان العالم يعيشون في بلدان تمتلك هذه الأسلحة مثل كوريا الشمالية التي أصبحت مصدر تهديد لجميع دول العالم وبالرغم من وقوع خفض كبير في الأسلحة النووية التي نشرت في ذروة الحرب الباردة.

وفي حقيقة الأمر فإنه لم يُدمر فعلياً رأس نووي واحد وفقاً لاتفاقية سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف، كما أنه لا تجري أي مفاوضات متعلقة بنزع السلاح النووي، وفي الوقت نفسه لم تزل عقيدة الردع النووي عنصرا حاضرا في السياسات الأمنية لجميع الدول الحائزة على تلك الأسلحة وتحالفاتها وكانت هذه الحقائق هي الأسس لتعيين الجمعية العامة يوم 26 سبتمبر بوصفه اليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية، فهذا اليوم هو بمثابة فرصة متاحة للمجتمع الدولي ليعيد تأكيد التزامه بنزع السلاح النووي على الصعيد العالمي بوصفه أولوية عليا، وهو يتيح كذلك فرصة لتثقيف الجمهور وقادته بالفوائد الحقيقة التي ستعود من القضاء على هذه الأسلحة، والتكاليف الاجتماعية والاقتصادية لبقائها.

ولذا يكتسى احتفاء الأمم المتحدة بهذا اليوم بأهمية خاصة نظراً إلى البعد العالمي للعضوية فيها وخبرتها الطويلة في التصدي لقضايا نزع السلاح النووي، وهي كذلك المكان المناسب للتصدي لأحد أكبر التحديات التي تواجه البشرية، وبما يحقق السلام والأمن وإيجاد عالم خال من الأسلحة النووية خاصة بعد أن وصلت عملية نزع السلاح النووي المتعددة الأطراف إلى طريق مسدود، ورُصدت عشرات البلايين من الدولارات للاحتفاظ بمنظومات الأسلحة النووية وتطويرها، ودأب بلد واحد، هو كوريا الشمالية، على مخالفة قاعدة حظر التجارب النووية وعلى تحدّي إرادة المجتمع الدولي من خلال مساعيه المتهورة لاكتساب قدرات في مجالي الأسلحة النووية والقذائف التسيارية حيث تمتلك بيونج يانج أربع مفاعلات نووية على الأقل، فمفاعل (يونجبيون) الذي أعادت بيونج يانج تشغيله مؤخراً قادر على إنتاج 6 كيلوغرامات من "البلوتونيوم" سنوياً، وهي كمية كافية لإنتاج قنبلة نووية واحدة على الأقل.

ويذهب بعض المحللين الأمريكيين أبعد من ذلك، مشيرين إلى أن مفاعل "يونجبيون" قادر على إنتاج كميات من "البلوتونيوم" لما يتراوح ما بين 5 إلى 8 قنابل نووية ويرى هؤلاء أن "بيونج يانج" قادرة خلال 5 سنوات على امتلاك 100 سلاح نووي على الأقل، وإضافة إلى ذلك هناك مفاعل آخر في "يونجبيون" ويعمل في حال تشغيله بطاقة 50 ميجاوات، ومفاعل آخر في" تايشون" ويعمل بطاقة 200 ميجاوات، ومفاعل رابع قرب "بيونج يانج" وهو في حقيقة مختبر علمي قادر على إنتاج ومعالجة كميات قليلة من "البلوتونيوم"، وإلى ذلك هناك مفاعل سلمي يعمل بالماء الخفيف في "كومهو".

ولدى كوريا الشمالية ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية فإضافة إلى حيازتها 500 صاروخ سكود هناك صواريخ "نودونغ إم. آر. إم. بي" التي تصل مداها إلى 1300 كيلو متر، وفي حال استخدام هذه الصواريخ يمكن لبيونج يانج الهيمنة عسكرياً على شبه الجزيرة الكورية بأسرها، إضافة إلى استهداف السواحل اليابانية خاصة بعد أن جربت بيونج يانج عام 98 نظام " تايبودونغ 1 " الفضائي لإطلاق الأقمار الاصطناعية والصواريخ طويلة المدى، كما طورت صواريخ " تايبودونغ 2 " طويلة المدى قبل أن تتراجع عن تجريبها، وفي حال استئناف تطوير نظامي تايبودونغ 1 و2 تستطيع بيونج يانج استهداف المدن الأميركية نفسها.

وفي مواجهة هذه الغابة النووية والصاروخية فإن خيارات الإدارة الأمريكية تظل محدودة وتتراوح ما بين اعتماد سياسة العزل والحصار الصارم أو السماح لبيونج يانج بامتلاك قوة ردع نووية مع الالتزام بالشروط التي يميلها عليها مثل هذا الوضع، ما يعني أن القوة وحدها تجعل آخر دولة ستالينية في العالم قادرة على الخروج منتصرة في أزمتها الأخيرة مع الولايات المتحدة.

ومن المحزن أن العقيدة الأمنية للعديد من البلدان ما زالت تشمل الردع النووي، غير أن التطورات الأخيرة قد بيّنت أن الأسلحة النووية لا تضمن السلام والأمن، بل لقد أصبح تطوير هذه الأسلحة وحيازتها مصدرا رئيسيا للتوترات الدولية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"