بعد الدعوة لحل الأزمة السورية.. ماكرون يعرض رؤيته للاتحاد الأوروبي

تقارير وحوارات الثلاثاء 26-09-2017 الساعة 06:52 م

الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون
باريس - أ ف ب

بعد أن أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة السورية من أجل تأمين مستقبل أفضل يليق بأبناء المنطقة، عرض اليوم الثلاثاء، رؤيته حول "تحول عميق" للاتحاد الأوروبي وكشف عن سلسلة مقترحات تقوي التكتل سياسيا وترسي قوانين مشتركة في مختلف أنحاء القارة.

وقال ماكرون، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره اللبناني العماد ميشال عون في باريس الليلة الماضية إن غياب الحل السياسي في سوريا يعيق عودة النازحين السوريين من لبنان إلى بلدهم ، مشيرا إلى وجود رغبة فرنسية بالعمل مع لبنان، ومع الأمم المتحدة لمعالجة الوضع في سوريا والتي لها أثرها على استقرار المنطقة.

دعم فرنسي للبنان

وأكد أن فرنسا مصممة على مواكبة جميع الجهود الدولية لمساعدة لبنان الذي يحظى بدعم فرنسا الرئيسي، لافتا إلى أن لبنان عانى الكثير من الأزمات.

وقال الرئيس الفرنسي إن بلاده تعتبر تمسك الحكومة اللبنانية بسياسة النأي بالنفس هو أفضل طريق للحفاظ على استقرار لبنان.. داعيا للعمل على معالجة أزمة النازحين والإرهاب، لأجل توفير مستقبل يليق بأبناء المنطقة، من خلال إيجاد حل سياسي للأزمة.

عرض ماكرون للاتحاد الأوروبي

عرض الرئيس الفرنسي، اليوم رؤيته حول "تحول عميق" للاتحاد الأوروبي وكشف عن سلسلة مقترحات تقوي التكتل سياسيا وترسي قوانين مشتركة في مختلف أنحاء القارة.

وقال ماكرون في الخطاب الذي ألقاه في جامعة السوربون في باريس وكان موضع ترقب شديد إن "أوروبا التي نعرفها ضعيفة جدا وبطيئة جدا وغير فاعلة".

وأضاف "لكن أوروبا وحدها يمكنها أن تعطينا قدرة تحرك في العالم في مواجهة تحديات العصر الكبرى".

إشادة المفوضية الأوروبية

وسارع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر إلى الترحيب بالخطاب الذي ألقاه ماكرون وشكره على "دعمه لعمل مؤسسات" الاتحاد الأوروبي.

وكتب يونكر على تويتر "خطاب أوروبي جدا من صديقي إيمانويل ماكرون" مضيفا "أوروبا بحاجة إلى الشجاعة".

واقتراحات ماكرون لإنهاض الاتحاد الأوروبي في فترة ما بعد خروج بريطانيا، تشمل خططا لتعيين وزير مالية لمنطقة اليورو إلى جانب موازنة مشتركة وبرلمان وكذلك إنشاء قوة تدخل سريع أوروبية.

واقترح الرئيس الفرنسي تعزيز الدفاع والأمن الأوروبيين عبر إنشاء "قوة تدخل مشتركة" أوروبية واعتماد موازنة دفاع مشتركة و"عقيدة مشتركة" للتحرك.

وطلب أيضا إنشاء أكاديمية أوروبية للاستخبارات ونيابة أوروبية لمكافحة الإرهاب وقوة مشتركة للدفاع المدني لمواجهة الكوارث الطبيعية إلى جانب مكتب أوروبي للجوء وشرطة أوروبية للحدود.

واعتبر ماكرون أن بريطانيا التي تتفاوض حاليا مع الاتحاد الأوروبي للانسحاب منه ستكون لها "مكانة" في أوروبا بعد "إعادة تأسيسها" في غضون بضع سنوات إذا رغبت بذلك.

وقال الرئيس الفرنسي "في هذا الاتحاد الأوروبي الذي يعاد النظر به والمبسط والذي اقترحه، لا أتصور أن بريطانيا لن تتمكن من إيجاد مكانتها فيه".

من جانب آخر اقترح ماكرون إنشاء وكالة أوروبية للإبداع قادرة على تمويل مجالات بحث جديدة من تلقاء نفسها.

وأشار على سبيل المثال إلى الوكالة الأمريكية للأبحاث العسكرية التابعة لوزارة الدفاع المكلفة تطوير تكنولوجيات جديدة وكانت في السبعينات وراء قيام الانترنت.

كما دعا إلى ضريبة جديدة على عمالقة التكنولوجيا مثل فيسبوك وأبل باعتبار أنهما لا يدفعان ضرائب كافية على أعمالهما في أوروبا.

دعم ألماني

وإن كان ماكرون عرض خلال الصيف الخطوط العريضة لعدد من مبادراته، إلا أنه حرص على الانتظار إلى ما بعد الانتخابات الألمانية لفتح هذه "الصفحة الجديدة" في تاريخ الاتحاد الأوروبي.

إلا أن ضيق الهامش الذي حققته المستشارة أنجيلا ميركل في الانتخابات التشريعية الأحد قد يكبح مشروعه الأوروبي، لا سيما مع احتمال تحالف المستشارة مع ليبراليي "الحزب الديمقراطي الحر" الذين لا يبدون أي استعداد لتعزيز البناء الأوروبي.

وحذر زعيم الليبراليين كريستيان ليندنر منذ الآن بأنه سيعارض بشدة مشروع إنشاء ميزانية لمنطقة اليورو، الذي يأمل ماكرون في أن يساهم في تمويل الاستثمارات في البنى التحتية.

وفي حين يدعو ماكرون إلى استحداث منصب وزير للمالية وميزانية لمنطقة اليورو الـ19، يرفض ليندنر بصورة قاطعة أن ينتهي الأمر بالأموال "في فرنسا لتغطية النفقات العامة أو في إيطاليا للتعويض عن أخطاء (رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو) برلوسكوني".

غير أن باريس لا تود تعديل اقتراحاتها وتأمل في الفوز رغم كل شيء بتأييد ألمانيا الأساسي لمشروعها.

وهو ما لا يستبعده نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس الذي قال "آمل أن تفضي المفاوضات (في ألمانيا) إلى حكومة قادرة على تمهيد الطريق لتيسير المفاوضات حول تعزيز الاتحاد النقدي". وأضاف "نرى إمكانية في التوصل إلى اتفاق".

وكثف ماكرون في الأيام الأخيرة المشاورات مع شركائه، فتباحث مرتين مع المستشارة الألمانية، وكذلك مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.

وبدت ميركل الاثنين متريثة حيال مقترحا ماكرون بقولها، "ليست التسميات وحدها - وزير مالية أوروبي وميزانية لمنطقة اليورو- ما يهم، بل كذلك ما يأتي خلفه. وفي ما يتعلق بهذه النقطة، إنني بصدد التباحث مع الرئيس الفرنسي" لكنها أضافت "لم يحن الوقت بعد للقول إن كان هذا أو ذاك مفيد أم لا".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"