تركمان العراق.. أين هم من استفتاء الأكراد؟

تقارير وحوارات الأربعاء 27-09-2017 الساعة 08:29 م

تركمان العراق
تركمان العراق
وكالات

أعلنت الجبهة التركمانية العراقية، أنه سيتم تشكيل "وحدات حماية تركمانية" من أجل توفير الأمن في الأحياء والمقرات التركمانية بمدينة كركوك (شمالي العراق) عقب تصاعد وتيرة الهجمات عليها.

وقال رئيس الجبهة التركمانية العراقية، أرشد صالحي، اليوم الأربعاء، إن "هجوماً صاروخياً شنه مجهولون، ليلة أمس، على مقر اتحاد الحرفيين التركمان".

وأضاف صالحي أن "الأحياء التركمانية في كركوك ومقرات الجبهة، تتعرض إلى هجمات يومية، بسبب عدم كفاية شرطة مدينة كركوك".

ولفت صالحي إلى أن "وتيرة الهجمات، التي تطال الأحياء التركمانية بالمدينة ومقرات أحزابهم، زادت عقب استفتاء الانفصال غير الشرعي الذي أجرته سلطات إقليم شمال العراق".

وأشار إلى أن محافظة كركوك مرتبطة بالحكومة المركزية، وتوفير الأمن فيها يقع على عاتق بغداد.

وأكد صالحي رفضهم لاستقدام أي قوات إضافية إلى كركوك من خارج الحكومة المركزية، مبينًا أن القوات غير الحكومة المتقدمة إلى كركوك تخلق مشاكل في المدينة.

ولفت صالحي إلى زيادة عناصر منظمة "بي كا كا" في المدينة بسبب ضعف سلطة الحكومة المركزية في كركوك.

استفزاز واضع

وتركمان العراق هم ثالث أكبر قومية في العراق بعد العرب والأكراد، يتحدثون اللغة التركية بلهجة محلية، كما يتحدثون العربية، تدين الغالبية بالإسلام، وتوجد أقلية مسيحية تقطن كركوك تحديدا، عانوا اضطهادا لفترات طويلة خلال القرن العشرين بشكل خاص.

التركمان أو أتراك العراق، يعيشون في بلاد ما بين النهرين (ميزوبوتاميا) منذ أكثر من ألف عام، وتشير المصادر التاريخية إلى أن وجود التركمان في أرض العراق جاء مع الفتح العربي الإسلامي، وكان أول دخولهم العراق سنة 54 هجرية، إلا أن بعض المصادر الأخرى ترجع وجودهم إلى أقدم من هذا التاريخ بكثير.

أسس التركمان العديد من الدول والإمارات، أهمها دولة سلاجقة العراق، وأتابكية الموصل، وأتابكية أربيل، والقبجاق في كركوك، والدولتين أق قويونلو (الخروف الأبيض)، وقره قويونلو (الخروف الأسود).

وكان للتركمان أثر بالغ في تاريخ الدولة العباسية، وبرز منهم العديد من القادة العسكرين والأمراء.

ويطالب التركمان في العراق بالحصول على كامل حقوقهم وضرورة مشاركتهم في إدارة الدولة العراقية، وتسلمهم مناصب سيادية، وضرورة ممارسة حقوقهم الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية، وإزالة الغبن والتهميش وآثار سياسات التعريب التي مورست بحقهم، واستعادة أراضيهم، وتعليم أبنائهم بلغتهم الأم.

كما يطالبون أيضا بتحويل قضاءاتهم الكبيرة مثل تلعفر وطوزخورماتو وخانقين إلى محافظات، وعدم تكرار التجاوزات على أراضيهم وممتلكاتهم وتاريخهم العريق في بلاد وادي الرافدين، وتغيير مفردات كتب التاريخ في مناهج الدراسة التي تعتبر دولهم عبر التاريخ احتلالا.

ويرفض التركمان استفتاء استقلال أكراد العراق، حيث أكدت الجبهة التركمانية في بيان، الأحد، أن فتح مراكز اقتراع في المناطق التركمانية ماهو إلا استفزاز واضح، وصرخات التركمان لم تلق آذانا صاغية لدى الحكومة الاتحادية، كما دعت أبناء كركوك لعدم المشاركة في الاستفتاء ومقاطعته.

وكان رئيس الجبهة قال، إنه "بعد أن أجمعت كل المؤسسات الاتحادية والقضاء العراقي على عدم شرعية الاستفتاء المزمع إجراؤه غدا الإثنين كنا نأمل من الجهات المسئولة في الإقليم إلغاء الاستفتاء، خاصة في محافظة كركوك والمناطق التركمانية الأخرى إلا أننا لم نلمس أي جدية في هذا الموضوع مما يدلل على استمرار النهج الإقصائي الذي تتبعه الأحزاب المصرة على إجراء الاستفتاء وعدم إيمانها بالشراكة بين المكونات في المحافظة".

التركمان ليسوا وحدهم

ومن جانبه قال زعيم حزب الحركة القومية التركي "دولت باهجة لي" تعليقاً على الاستفتاء "إن أكثر من 5 آلاف من منتسبي الحزب مستعدون للانضمام إلى كفاح التركمان في كركوك والمدن التركمانية الأخرى في العراق".

جاء ذلك في بيان صادر عنه اليوم الأربعاء، حيث أشار إلى أن استفتاء الانفصال غير الشرعي للإقليم الذي جرى رغم كل الاعتراضات والرفض الدولي، سيؤدي إلى الفوضى في المنطقة.

وأضاف باهجة لي "إن التركمان ليسوا وحدهم، ولن نتركهم يتعرضون لمجازر عرقية، ولن نتركهم أبداً بدون وطن، قرارنا قطعي، وموقفنا واضح، وقولنا سند".

وأشار باهجة لي إلى أن "وحدة العراق، ومصالحه الحيوية والحقوق التاريخية لمنطقة توركمن إيلي (المناطق التي يعيش فيها التركمان في العراق) تعرضت للإساءة والإضعاف".

وأكد أن مؤامرة 25 سبتمبر (استفتاء الانفصال) التي شملت المناطق المتنازع عليها، تهديدا كبيرا للأمن القومي التركي.

ولفت إلى أن النتائج الخطيرة لاستفتاء الانفصال الذي وصفه بـ"الأحادي الجانب، وغير القانوني، وغير الشرعي، والباطل" ستظهر قريباً، مبيناً أن مسعود بارزاني لعب بالنار".

وبيّن أن الدولة المرتقبة التي وصفها بـ"الإرهابية" في شمال العراق تحمل مخاطر الإخلال بالتوازنات في تركيا والمنطقة كلها.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قال في رده على سؤال حول وجود تدخل عسكري تركي وشيك: "هذا مرتبط بالتطورات على الأرض، إن تعرض أشقاؤنا التركمان لاعتداء فعلي، فإن عملية عسكرية ستحدث على الفور من قبل تركيا".

وجرى الاستفتاء، الإثنين الماضي، في محافظات الإقليم الثلاثة، أربيل والسليمانية ودهوك، فضلًا عن مناطق متنازع عليها بين الحكومة الاتحادية في بغداد والإقليم.

ومناطق النزاع تشمل محافظة كركوك وأجزاء من محافظات نينوى وصلاح الدين (شمال) وديالى (شرق).

ونتائج الاستفتاء غير ملزمة، حيث يأمل زعماء الأكراد في الإقليم بالحوار على ضوئها مع الحكومة العراقية في بغداد للتوصل إلى اتفاق يفضي في المحصلة للانفصال.

لكن بغداد رفضت مسبقًا الاستفتاء ونتائجه. وقالت إنها "لن تجري أي مفاوضات بناء على نتائج الاستفتاء غير الدستوري".

واتخذت الحكومة العراقية خطوات ردًا على الاستفتاء غير الشرعي الذي أجرته إدارة إقليم شمال العراق وسط رفض إقليمي ودولي.

وأكدت الحكومة العراقية أنها "ستتخذ ما يلزم لفرض سلطة الدولة في الإقليم بموجب القوانين النافذة في البلاد".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"