نيابة مدريد تأمر بإغلاق مكاتب التصويت.. واضطرابات منتظرة في كتالونيا

تقارير وحوارات الأربعاء 27-09-2017 الساعة 10:55 م

تظاهرات كتالونيا
تظاهرات كتالونيا
وكالات

أبدت شرطة كتالونيا، اليوم الأربعاء، تحفظها إزاء أمر النيابة الإسبانية بغلق مكاتب التصويت المعدة لاستفتاء الأحد الذي حظرته مدريد، مشيرة إلى مخاطر حدوث اضطرابات.

وقالت شرطة كتالونيا في تغريدة في حين كان رئيسها جوزيبي لويس ترابيرو في اجتماع تنسيق مع النيابة، أن تطبيق هذه الإجراءات "يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة".

وأضافت شرطة كتالونيا ردا على طلب النيابة الثلاثاء سد مداخل مكاتب الاقتراع حتى مساء الاحد "هذه العواقب على صلة بأمن المواطنين وبمخاطر واضحة جدا لتعكير النظام العام يمكن ان تنجم عن ذلك".

وهي مهمة دقيقة لشرطة كتالونيا التي تضم نحو 16 الف عنصر نظرا لقربها من الأهالي.

وكانت حكومة كتالونيا أعلنت أنها ستخصص نحو 2700 مكتب اقتراع للاستفتاء. ووصف المسؤول الإقليمي عن الأمن جواكيم فورن إجراءات النيابة بانها "خطأ جسيم".

وقال مصدر قضائي رفيع المستوى الأربعاء "سيحاولون على الأرجح منع الناس من التصويت في المدن الكبرى" لتقليص عدد المقترعين حتى يحصل الاستفتاء على اقل مشروعية ممكنة.

وقال اينياسو غونزاليز المتحدث باسم جمعية القضاة من أجل الديموقراطية "يمكن فعل ذلك (سد مداخل مكاتب التصويت).. المشكلة هي الاضطرابات التي ستنجم عن ذلك"، وسط مناخ متوتر في الإقليم المنقسم جدا بشأن الاستفتاء.

احتلال المدارس

وعلى المستوى القضائي أعلنت الهيئة الوطنية القضائية المتخصصة في القضايا المعقدة، صحة الشكوى التي رفعتها النيابة العامة بحق منظمي تظاهرة جرت الأسبوع الماضي. وكانت التظاهرة منعت لساعات طويلة عناصر من الحرس المدني من مغادرة مبنى فتشوه في برشلونة.

وقرر طلاب الثانويات المؤيدون للاستفتاء الإضراب ابتداء من الأربعاء لاحتلال المدارس التي يمكن أن تستخدم كمكاتب تصويت.

كما دعت نقابة فوضوية صغيرة اسمها "سي جي تي" إلى إضراب عام ابتداء من 3 أكتوبر. ونأت النقابتان الكبيرتان (يو جي تي وسي سي او او) بنفسيهما عن هذه الدعوة.

وقالت مارجا ميلي (67 عاما) وهي صاحبة مكتبة ببرشلونة مصممة على التصويت "أن رؤية كل هؤلاء الشرطيين والمروحيات (تحلق باستمرار في سماء المدينة) أمر يثير بعض الخوف. وكأن الأمر يتعلق بغزو. لكن من جانبنا لا اعتقد أنه سيكون هناك عنف".

وإثر القرار الجديد للنيابة توالت الانتقادات لحكومة ماريانو راخوي. وفي افتتاحية شديدة اللهجة نددت صحيفة ال بايس ب "غياب الحكومة" وبموقف "يكاد يكون غير مسؤول".

وندد أحد أشهر الكتاب الإسبان ادواردو موندوزا وهو من كتالونيا بالحكومة وقال إنها "تزمجر وتدعو للانضباط وتهدد لتحصل بذلك على نتيجة معاكسة تماما عما كانت تريد، هذا أن كانت تسعى إلى حل وليس إلى توتير النفوس لغايات انتخابية".

وفي ما يشبه الرد قالت ثريا دو سانتا ماريا وهي نائبة الرئيس أمام الكونجرس "نحن نعيش ربما لحظة تاريخية لا سابق لها بسبب استماتة بعض الاستقلاليين في نكران قرون من التاريخ المشترك بين الإسبان ولإنهاء سنوات من الاستقرار الديموقراطي ناضل لأجله آباؤنا".

وقبيل ذلك أكدت مجموعة "ايتا" الباسكية الانفصالية في بيان نشرته صحيفة غارا الباسكية أن الدولة الإسبانية "سجن للشعوب".

الحلقة الأخيرة

ودخلت الأزمة الوجودية بين إقليم كتالونيا المنادى بالاستقلال، وإسبانيا حلقتها الأخيرة طوال تاريخ معقّد بين الجانبين منذ دخول قوات قشتالة مدينة برشلونة عام 1714.

ووفقاً لتقرير وكالة "فرانس برس" بعنوان "قرون من النزاع" حول استفتاء كتالونيا أول أكتوبر، أنّ هناك مقارنة بين الانفصاليين بشمال إسبانيا والأحداث التي سبقت إنشاء الجمهورية الثانية "1931-1936" من قبل الجنرال فرانسييكو فرانكو بعد 3 سنوات من الحرب الأهلية.

وخلال المظاهرات الأخيرة في كتالونيا للمطالبة بالانفصال تعالت أصوات "لن نتوقف"، وهو الشعار الشهير المناهض للفاشية خلال الحرب الأهلية الإسبانية.

وخلال تلك الأثناء دخلت قوات فرانكو إقليم كتالونيا عام 1939، الذى يعد السقوط الثانى لكتالونيا، وأثارت نزوح كبير نحو فرنسا، ثم قام بإلغاء الحكومة الإقليمية في كتالونيا، واللغة الكتالونية.

وحصلت كتالونيا على الحكم الذاتي عام 1932، ثم عاد إليها مجدداً في 1979 بعد انتهاء حكم فرانكو.

وفى 2012 رفضت الحكومة المركزية في مدريد الاستقلال المالي لكتالونيا، ثم تجدّدت المطالب بإنشاء دولة مستقلة حتى دخلت مرحلتها الأخيرة قبل استفتاء أكتوبر.

وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية السيطرة على جهاز الشرطة في إقليم كتالونيا وذلك منعا لقيام الحكومة الإقليمية بإجراء الاستفتاء.

وقالت الحكومة الإسبانية إن مهام هذه القوات ستكون مراقبة المناطق العامة وحفظ الأمن والتحرك في حال إجراء الاستفتاء.

ورفضت حكومة كتالونيا سيطرة الداخلية الإسبانية على قوات الأمن في الإقليم، وأكدت عدم قبول ما عدته تدخلا من الدولة.

ويطالب إقليم كتالونيا في إسبانيا بالانفصال عن الحكومة المركزية، ويتمتع الإقليم الذي يبلغ عدد سكانه 7.5 ملايين نسمة، بأوسع تدابير للحكم الذاتي بين أقاليم إسبانيا، ويأتي ترتيبه السابع من بين 17 إقليما تتمتع بحكم ذاتي في البلاد.

وتبلغ مساحة الإقليم 32.1 ألف كيلومتر مربع، ويضم 947 بلدية موزعة على أربع مقاطعات هي برشلونة وجرندة ولاردة وتراغونة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"