إسرائيل تسلّح المجرمين!.. جيش ميانمار يبيد المسلمين بأسلحة إسرائيلية

تقارير وحوارات الخميس 28-09-2017 الساعة 11:03 م

رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو
وكالات

طالبت المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هيلي اليوم الخميس، الدول بتعليق تقديم الأسلحة لميانمار بسبب العنف ضد مسلمي الروهينجا إلى أن يتخذ جيش ميانمار إجراءات كافية لمعاقبة الضالعين فيه.

وقالت هيلي لمجلس الأمن "لا نخشى أن نصف أفعال سلطات بورما بما تبدو عليه بأنها حملة وحشية ومستدامة لتطهير بلد من أقلية عرقية... يجب أن يشعر كبار القادة البورميين بالخجل بسبب ذلك بعد أن ضحوا بالكثير من أجل تحول بورما إلى الديمقراطية".

وتواصلت الاتهامات الحقوقية على مدار أعوام لإسرائيل بتوريد أسلحة لمناطق الصراعات حول العالم، بيد أن أعمال العنف الأخيرة ضد مسلمي الروهنجيا في ميانمار كشفت عن تفاصيل جلبت هذه الانتقادات بقوة إلى دائرة الضوء من جديد أمام الرأي العام المحلي.

إسرائيل في مناطق النزاع

وقبل أيام، استمعت المحكمة العليا في إسرائيل، إلى مرافعات من ناشطين وحقوقيين في قضية تطالب بوقف مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى مناطق النزاع ومن بينها ميانمار.

غير أن حكم المحكمة الذي كان من المقرر أن يصدر الأربعاء الماضي، لم يتم الإعلان عنه، حيث أمرت المحكمة بوضعه "قيد السرية"، رغم أن الأدلة المستخدمة في القضية جاءت من مصادر قوية، وهي منشورات على موقع "فيسبوك" من قبل أحد جنرالات ميانمار، وبعض الشركات الإسرائيلية، بحسب إعلام عبري.

إيتاي ماك، المحامي والناشط الحقوقي بإسرائيل الذي يترافع بتلك القضية، قال إن المعلومات التي تم الحصول عليها من "فيسبوك"، اعتمد عليها الناشطون في محاولة منع بيع المزيد من الأسلحة إلى ميانمار التي اتهمتها الأمم المتحدة بتنفيذ عمليات "تطهير عرقي"، بحق أقلية الروهينجا المسلمة.

وأوضح المحامي "ماك" أن هناك منشور على "فيسبوك" لقائد الجيش الميانمارى الجنرال مين أونغ هلينغ، خلال زيارته لقواعد عسكرية إسرائيلية وتوقيعه اتفاقيات، كما تظهر بعض المنشورات زيارات لمسؤولين من شركات سلاح إسرائيلية لميانمار.

وقال المحامي "نحن نعرف العديد من الأماكن في العالم التي توجد بها أسلحة إسرائيلية فضلا عن التدريب (في إشارة لتدريبات تقدمها إسرائيل بمناطق النزاعات)، ولكننا لا نعرف التفاصيل، وتخفي إسرائيل والبلد الذي يستورد السلاح ذلك الأمر".

وبيّن "ماك" أن إحدى الصفقات التي كشفها "هلينغ" كانت شراء قوارب "دفورا" الهجومية التي استخدمت أيضا في جرائم حرب مزعومة ارتكبها الجيش السريلانكى نهاية الحرب الأهلية المستمرة منذ عقود مع "نمور التاميل" الانفصاليين فى 2009.وقال إن هناك أيضا منشورات على الفيسبوك، تظهر تدريب القوات الميانمارية على "بندقية الركن" الإسرائيلية.

حملات ضد الروهينجا

كما تظهر تلك المنشورات، زيارة إلى ميانمار أجراها العميد ميشيل بن باروخ، الذى يرأس قسم تصدير الأسلحة بوزارة الدفاع الإسرائيلية، الذي وصفه ماك بأنه "رجل سري للغاية"، وفق المتحدث. وأشار ماك إلى أن الشركات التي تبيع السلاح بمناطق النزاعات "ليست شركة خاصة تبيع بنفسها (أي بمبادرة منها)، إنما هي سياسة دولة إسرائيل، إذ يتعين على جميع الشركات الإسرائيلية الحصول على ترخيص (بيع) من وزارة الدفاع".

ووفق المصدر ذاته، هناك أيضا قضية جارية تتعلق بمبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى دولة جنوب السودان، كما اتهمت إسرائيل في الماضي ببيع أسلحة إلى بلدان أخرى ذات سجلات متواضعة في مجال حقوق الإنسان، دون تفاصيل.

المحامي ذاته، ذكر أن إسرائيل تعتمد في استمرار تصدير سلاحها لميانمار على إمكانية استخدام الصين حق النقض في مجلس الأمن (ضد أي قرار مناهض لإسرائيل بهذا الصدد)، في حين أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لا يبيعان أسلحة إلى ميانمار وفقا لسياستهما.

وهاجمت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، سياسة حكومة الاحتلال لإصرارها على تصدير السلاح لجيش ميانمار، وقالت الصحيفة، في مقالها الافتتاحي الذى حمل عنوان "إسرائيل تسلح المجرمين"، إن بلادها تقوم بتلك الجريمة رغم فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حظر بيع أسلحة على بورما، ما جعلها (إسرائيل) الدولة الغربية الوحيدة التي تزود ميانمار بالسلاح.

واتهمت الصحيفة "ليبرمان" بالكذب، مشيرة إلى أن هذه بالطبع ليست المرة الأولى التي تقوم إسرائيل بذلك، فقد كذبت عندما دعمت مجرمي الحرب في الأرجنتين، وتجاهلت حظر توريد السلاح الأمريكي، وكذبت عندما سلحت القوات القاتلة في البوسنة وتجاهلت حظر الأمم المتحدة، وسلحت أنظمة الشر في تشيلي وجواتيمالا وجماعة الكونترا في نيكاراجوا، وتسلح قوات الشر بجنوب السودان.

وشن جيش ميانمار أحدث حملاته في الولاية الغربية ردا على هجمات نفذها متمردون من الروهينجا المسلمين على مواقع أمنية قرب الحدود مع بنجلادش يوم 25 أغسطس.

واتهمت الأمم المتحدة الجيش بالتطهير العرقي لطرد الروهينجا المسلمين من ميانمار وقالت جماعات حقوقية إن الجيش ارتكب جرائم ضد الإنسانية ودعت لفرض عقوبات.

وحذر الأمين العام أنطونيو جوتيريش من أن العنف ضد الروهينجا المسلمين في الجزء الشمالي من ولاية راخين قد يمتد إلى وسط الولاية حيث يواجه 250 ألف شخص آخرين خطر التشرد.

وقد فر نحو 500 ألف لاجئ من الروهينجا من ميانمار إلى بنجلاديش منذ اندلاع العنف في ولاية راخين في الخامس والعشرين من الشهر الماضي. وتمثل النساء والفتيات نحو نصف هذا العدد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"