يمنع إجابة المضطر ..

د. عبدالله السادة: الغش يحرم البركة في المال والعمر

محليات السبت 30-09-2017 الساعة 12:47 ص

 فضيلة الدكتور عبد الله السادة
فضيلة الدكتور عبد الله السادة
الدوحة - الشرق

دعا فضيلة الدكتور عبد الله السادة إلى تجنب الغش والكتمان في المعاملات وحث على التعامل بالبر والصِّدْقِ والبَيانِ . وقال في خطبة الجمعة إن مَضارَّ الغشِّ كثيرةٌ، وعواقِبَهُ جِدُّ خطيرةٍ، فهوَ طريقٌ إلى النارِ، وسببٌ للسُخْطِ .

ولفت إلى أن التجارَةَ مِنْ أشرَفِ الأعمالِ، ومِنْ أطْيَبِ الكسبِ إنْ كَانَتْ مِنْ حَلالٍ، عَنْ أبي سَْعيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "التاجِرُ الصَّدُوقُ الأمينُ مَعَ النبيِّينَ والصدِّيقينَ والشهداءِ" .. وقال إن على التاجرِ أنْ يُراعِيَ فيها الأمانةَ والكَمالَ، إِرْضاءً للكبيرِ المتعالِ، وأَنَّ زَرْعَ الثِّقَةِ بينَ أهلِها أساسُ النجاحِ، والغِشَّ والتدْليسَ فيها يجنِّبُ طريقَ الفلاحِ، ويبعثُ في النفوسِ عدَمَ الاطمئنانِ ويَفْقِدُ الناسُ حينئذٍ الثقةَ والأمانَ.

وذكر أن الله شرَعَ السعْيَ للرزقِ بالأسبابِ المباحَةِ، لِينالَ بِذلكَ التاجِرُ السعادةَ والراحةَ، وذمَّ اللهُ عزَّ وجلَّ الغِشَّ وأهلَهُ في القرآنِ، وتوعَّدَهُمْ بالوَيْلِ والخُسْرانِ، فقالَ تعالَى ( وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ(1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ(2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) وكذلكَ حذَّرَ النبيُّ الكريمُ مِنْ هَذا الجُرْمِ الجَسيمِ حينَ مرَّ على صُبْرَةِ طعامٍ فأدخَلَ يدَهُ فيها فنالَتْ أصابِعُهُ بَلَلاً فقالَ:"ما هَذا يا صاحبَ الطعامِ ؟ " قالَ : أصابَتْهُ السَّماءُ يا رسولَ اللهِ قالَ:"أَفَلا جَعَلْتَهُ فوقَ الطعامِ كَيْ يَراهُ الناسُ؟ مَنْ غَشَّنا فليسَ مِنَّا".

وقال د . السادة إنَّ ممَّا شاعَ وذاعَ تَدْلِيس العَيْبِ والإخفاء، والغشّ في البيعِ والشـراءِ بِطُرقٍ شَتَّى وأسـاليبَ عِدَّةٍٍ، فتارةً يكـونُ هـذا الغشُّ في ذاتِ البِضاعَـِة، وتارةً في عناصِرِها، أوْ كميَّتِها، أوْ وزنِها، أوْ صِفَتِها، أوْ مَصْدَرِها، فمِنْهمْ مَنْ يقومُ بإبدالِ بَلَدِ الصُّنْعِ ببلدٍ آخرَ عُرِفَ عَنْه جَوْدَةُ الصناعِة، غِشّاً للناسِ وتَرْويجاً للبِضاعةِ، ومِنْهم مَنْ يَعْرِضُ المُسْتعمَلَ على أنَّه جديدٌ، طَلَباً للاستكثارِ مِنَ الحرامِ ومالٍ مَزِيدٍ، ومِنْهم مِنْ يخلِطُ معَ السلعِة الخالِصَةِ النقِيَّةِ مَغْشوشاً لِيزيدَ في الكمِيَّةِ، ومِنْهم مَنْ يروِّجُها بِالحَلِفِ والأَيْمانِ الكاذِبَةِ الآثمةِ، وأنَّها بِضاعةٌ ذاتُ صِفاتٍ ملائِمَةٍ، وقَدْ سَوَّقَ بذلِكَ بضاعَتَهُ، ولكنَّه نزَعَ مِنَ المالِ طِيبَهُ وبركتَهُ .

وتناول الخطيب مخاطر الحلف خلال البيع وفق السنة النبوية: عَنْ أبي هريرةَ قالَ:"سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "الحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ للبَرَكَةِ" وغيرُ ذلِكَ مِنَ الصُّوَرِ والألاعيبِ، ممَّا يبعثُ في القلوبِ الأعاجيبَ ..

وقال إنه يجِبُ الأخْذُ علَى أيدِي هؤلاءِ الظلَمَةِ، ومَنْعُهم مِنْ هذِهِ الأفعالِ المؤْلمِةِ، والنصيحةُ لهمْ بكفِّ الأذَى عَنِ المسلمينَ، وتعليمُهم ما يجهلونَ مِنْ أُمورِ الدينِ .

مضار الغش كثيرة

وجاء في الخطبة " إن مَضارَّ الغشِّ كثيرةٌ، وعواقِبَهُ جِدُّ خطيرةٍ، فهوَ طريقٌ إلى النارِ، وسببٌ لسُخْطِ الجبَّارِ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ "مَنْ غَشـَّـنا فليسَ مِنَّا والمَكْرُ والخِداعُ في النارِ" وهوَ يَحْرِمُ البركةَ في المالِ والعُمْرِ، وقدْ يمنَعُ إجابةَ المضْطَرِّ.

وقال إن عدم استجابة الدعاء دليلٌ على نُقْصانِ الإيمانِ والدِّينِ، والبُعْدِ عَنِ اللهِ وعَنْ ثِقَةِ المسلمينَ، وأنَّه سببٌ لِتسلُّطِ الظَّلمَةِ والكفَّاِر، على الأموالِ والأعْراضِ والدِّيارِ، قالَ الهيتَمِيُّ:"ولهذِهِ القبائِحِ التي ارتكبَها التجَّارُ والمتسبِّبون وأربابُ الحِرَفِ والبضائِعِ سلَّطَ اللهُ عليهمُ الكفَّارَ فأَسَروهُمْ واستَعْبَدُوهم وأذاقوهُمُ العذابَ والهَوانَ ألواناً".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"