بعد تقارب أوباما التاريخي.. أزمة جديدة بين الولايات المتحدة وكوبا

تقارير وحوارات الجمعة 29-09-2017 الساعة 09:16 م

أوباما وكاسترو
أوباما وكاسترو
وكالات

أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، تقليص طاقمها الدبلوماسي في سفارتها بكوبا، على خلفية أعراض مرضية غامضة تعرض لها موظفون أمريكيون بالسفارة على مدار الأشهر الماضية.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، في بيان اليوم: "خلال الأشهر الماضية، عانى 21 من موظفي السفارة الأمريكية (في كوبا) من إصابات متنوعة جراء هجمات ذات طابع غريب".

وأضاف: "المصابون ظهرت عليهم أعراض بدنية بما في ذلك علل في الأذن، وفقدان السمع، والصداع، والإعياء، ومشاكل في الذاكرة، والعمليات العقلية، وصعوبة النوم، والتي لم يستطع المحققون معرفة المسؤول عن هذا الأمر أو سببه".

وتابع أن الوزارة أمرت، اليوم، "بمغادرة جميع طواقم الموظفين بالسفارة الأمريكية في كوبا، الذين ليست هناك حاجة ماسة لهم هناك حاليا، بالإضافة إلى عائلاتهم"، دون ذكر عددهم.

وأكد أن أمر التقليص هذا سيستمر "إلى أن تستطيع الحكومة الكوبية ضمان سلامة دبلوماسيينا".

ووفق البيان، حذرت الخارجية الأمريكية مواطنيها من السفر إلى كوبا، قائلة: "ننصح المواطنين الأمريكيين بتجنب السفر إلى كوبا ونبلغهم بقرارنا تقليص طاقمنا الدبلوماسي".

ولفت إلى عدم وجود تقارير عن تعرض مواطنين مدنيين للأعراض المرضية نفسها "ولكن من المعروف أن الوعكة قد ظهرت في منازل الدبلوماسيين والفنادق التي يرتادها المواطنون الأمريكيون".

وشدد على أن الخارجية الأمريكية لا تمتلك "إجابة حاسمة لسبب أو مصدر الهجمات وغير قادرة على النصح بطرق لتخفيف التعرض لها".

وفي الوقت نفسه أكد البيان، حرص واشنطن على "المحافظة على العلاقات الدبلوماسية مع هافانا، واستمرار عملنا بكوبا على أسس الأمن القومي والسياسات الخارجية المشتركة للولايات المتحدة".

قرار متسرع

من ناحية أخرى، اعتبرت كوبا أن قرار واشنطن استدعاء "أكثر من نصف" موظفي سفارتها في هافانا الجمعة بعد "هجمات" صوتية غامضة "متسرع" و "يسيء إلى العلاقات" بين البلدين.

ونقل التلفزيون المحلي عن جوزفينا فيدال مسؤولة المفاوضات مع واشنطن في وزارة الخارجية الكوبية قولها "نعتقد أن القرار الذي أعلنته الحكومة الأمريكية اليوم عن طريق وزارة الخارجية متسرع ويسيء إلى العلاقات الثنائية".

في السياق نفسه ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن تلك الهجمات تسببت في إصابات غامضة للمسؤولين الأمريكيين في كوبا، وأنها شملت إصابات خفيفة في الدماغ وفقدان السمع الدائم وفقدان التوازن والصداع الشديد وتورم المخ.

وقالت الصحيفة إن الحكومة الأمريكية لا ترى أن الحكومة الكوبية تقف وراء تلك الهجمات الغامضة ولكن طرفا ثالثا قد يكون مسؤولا عنها.

وكانت السيدة هيذر ناورت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية قد أكدت في التاسع من أغسطس الماضي أن واشنطن طلبت في شهر مايو من العام الجاري من دبلوماسيين كوبيين في واشنطن مغادرة البلاد ردا على حوادث تعرض لها أمريكيون يعملون في السفارة الأمريكية في هافانا وتسببت بظهور أعراض مرضية عليهم.

وأفادت ناورت أن واشنطن علمت بالأمر في أواخر عام 2016، موضحة أنها لا تملك إجابات قاطعة عن سبب ظهور هذه "الأعراض المرضية".

هافانا تنفي

وتحدثت "رابطة الخدمات الخارجية الأمريكية" وهي النقابة التي تمثل العاملين في الدبلوماسية الأمريكية، عن تعرض الدبلوماسيين لـ"هجمات صوتية"، موضحة أن من بين الأعراض التي تم تشخيصها لدى الضحايا "تلف دماغي بسيط ناجم عن التعرض لصدمة وفقدان دائم للسمع"، إضافة إلى حالات "فقدان للتوازن وصداع نصفي حاد واضطرابات معرفية".

من جهتها نفت وزارة الخارجية الكوبية أكثر من مرة تورط سلطات البلاد في هذه الحوادث. وأعرب زعيم كوبا راؤول كاسترو عن "قلقه الشديد" بشأن الحوادث المذكورة.

وأفادت تقارير أن الرئيس كاسترو قد أكد شخصيا لرئيس البعثة الدبلوماسية الأمريكية في هافانا أن كوبا لا تقف خلف تلك الحوادث.

وكانت قناة "سي بي اس" الأمريكية قد أفادت في وقت سابق بأن وزير خارجية كوبا برونو رودريغيز لم يتمكن خلال مباحثاته مع نظيره الأمريكي ريكس تيلرسون من إقناع الجانب الأمريكي بأن السلطات الكوبية تفعل كل ما بوسعها من أجل حماية الدبلوماسيين الأمريكيين.

كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي قبل أيام أن الولايات المتحدة تنظر في إمكانية إغلاق سفارتها في هافانا والتي استأنفت عملها في عام 2015 بعد قطيعة استمرت أكثر من نصف قرن.

وكانت الولايات المتحدة رفعت كوبا، في مايو 2014، من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد 33 عاما من إدراجها عليها، استجابة لمطلب كوبا الرئيسي في المفاوضات بينهما لاستعادة العلاقات الدبلوماسية.

وقد أعيد افتتاح البعثة الدبلوماسية الأمريكية في هافانا، في تمثيل كامل على مستوى سفارة في عام 2015، في أعقاب نحو نصف قرن من العلاقات العدائية بين البلدين.

وفي عام 2016 أصبح الرئيس باراك أوباما أول رئيس أمريكي يزور كوبا وهو في الحكم منذ كالفين كوليدج في عام 1928.

وقد أعلن الرئيس دونالد ترامب في يونيو عن تخفيض جزئي في سياسات أوباما نحو كوبا، لكنه قال إنه لن يغلق السفارة الأمريكية في هافانا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"