كردستان العراق.. المسرح الجديد لصراع النفوذ بين موسكو وواشنطن

تقارير وحوارات الجمعة 29-09-2017 الساعة 11:41 م

ترامب وبوتين
ترامب وبوتين
وكالات

كان الموقف الروسي الأقل حدة في معارضة استفتاء استقلال كردستان الذي جرى تنظيمه قبل أيام، مقارنة بنظيره الأمريكي، والإقليمي التركي والإيراني.

ورغم بيانات الخارجية الروسية التي ضمت عبارات فضفاضة تخص وحدة العراق، لكن المتحدث الصحفي للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين عبر عن موقف اقرب للحياد عندما قال "نحن ندعم وحدة أراضي دول المنطقة، لكننا لا نريد إعلان قرارنا بخصوص الاستفتاء حالياً".

كثير من المراقبين والكتاب الروس، يعتقدون أن على موسكو أن تكون أكثر مرونة مع طموحات الكرد القومية. ويكشف الكاتب مكسيم ساخوف في إحدى مقالاته عن رغبة لدى قطاع من المسؤولين الروس بدعم إقامة دولة كردية، بحسب صحيفة "القدس العربي".

وينطوي هذا التوجه الروسي على عدة أهداف، يتعلق أحدها بمنافسة النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط من خلال محاولة الاستحواذ على أحد أهم حلفاء واشنطن في العراق، في وقت تبدو فيه واشنطن غير راضية عن تصاعد نزعة التحرر لدى إقليم كردستان من قيود السلطة المركزية التي دعمتها.

حسابات اقتصادية

وترى واشنطن ذلك، إخفاقا لسياساتها في المنطقة، فيكتب جيمس جيفري، السفير الأمريكي السابق في العراق، كلمات غاضبة قائلاً: "هذه انتكاسة كبرى…إنها تحرمنا من القول إن الولايات المتحدة وحدها هي من تستطيع إبقاء العراق موحداً".

وإضافة للسباق بين موسكو وواشنطن على المياه الدافئة في الشرق، فإن التمدد الروسي في سوريا والعراق لا يقف أمامه سوى النفوذ الأمريكي بين القوى الكردية الانفصالية شمال سوريا، وكذلك العلاقات الأمريكية الوطيدة مع أربيل.

الحسابات الاقتصادية أيضاً، دخلت كعامل مؤثر في الرؤية الروسية المنافسة للولايات المتحدة في كردستان، وحسب تحليل نشره مركز "ستراتفور" الأمريكي، فإن موسكو تتحول تدريجياً لأكبر مصدر للسيولة المالية في الإقليم، من خلال النشاط الاستثماري لشركتي "روزنيفت" و"غازبروم" عملاقي الطاقة الروسيين، إذ توشك شركة "روزنفيت" على إبرام اتفاق مع إقليم كردستان العراق لتمويل وبناء خط أنابيب لتصدير الغاز الطبيعي لتركيا بقيمة مليار دولار.

وهذه الصفقة ستكون ثالث مشروع كبير لعملاق الطاقة الروسي في إقليم كردستان العراق، بقيمة تتجاوز الأربعة مليارات دولارات، في صفقات خلال الأشهر القلية الماضية.

وحسب "ستراتفور": "تمثل هذه الصفقات تحولا كبيرا لأكراد العراق الذين ربطتهم علاقات وثيقة بواشنطن منذ عام 1991". مصدر رفيع في أربيل، يقول :"موسكو تعمل فعليا على سد الفجوة مع تراجع الولايات المتحدة في العراق".

مواقف سياسية

العلاقة بين الأكراد وروسيا، مرشحة للمزيد من التطور على حساب الأمريكيين، وقد تكون المهمة المقبلة للكرملين مراعاة حساسيات حليفهم الإقليمي الأبرز في طهران من الملف الكردي، ومزيدا من الاستثمار في الورقة الكردية مع تركيا.

واتخذت الحكومة العراقية إجراءات ردا على استفتاء الانفصال الباطل، منها إمهال إدارة الإقليم 72 ساعة، لتسليم إدارة الحدود والمطارات التي تتحكم بها، إلى الحكومة المركزية في بغداد، وحظر الطيران الدولي من وإلى مطاري أربيل والسليمانية بعد رفض إدارة الإقليم تسليمهما للحكومة الاتحادية.

وعن الموقف الأمريكي من الاستفتاء، قال وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون، إن بلاده لا تعترف بـ"الاستفتاء أحادي الجانب" الذي أجرته إدارة إقليم شمال العراق الإثنين الماضي.

وشدد تيلرسون في بيان أن "التصويت والنتائج (في الاستفتاء الباطل) افتقدتا للشرعية، ونحن نواصل دعم عراق موحد فيدرالي ديمقراطي مزدهر".

وأعرب عن "قلق الإدارة الأمريكية من العواقب السلبية المحتملة لهذه الخطوة أحادية الجانب".

ولفت الوزير الأمريكي إلى أن بلاده عملت مع إدارة الإقليم والحكومة العراقية قبل التصويت لـ"تعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة".

وأكد أن "هذا الأمر لا يمكن تحقيقه من خلال دعم خطوات أحادية الجانب مثل هذا الاستفتاء".

وحث الأطراف على "الهدوء وإنهاء الاتهامات الكلامية والمعاملة بالمثل".

بينما جاء الموقف الروسي "مطاطا"، حيث طالبت موسكو بغداد وأربيل بالابتعاد عن اتخاذ خطوات من شأنها زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط بعد عملية الاستفتاء.

ودعت وزارة الخارجية الروسية في بيان الطرفين إلى إيجاد حل في إطار دولة عراقية واحدة.

وأكدت أنها تحترم طموحات أكراد العراق، لكنها تفضل الحفاظ على سلامة أراضي العراق.

وفي خطوة تعارضها قوى إقليمية ودولية، والحكومة المركزية في بغداد، أجرى إقليم شمال العراق، الإثنين الماضي، استفتاء الانفصال الباطل، وسط تصاعد التوتر مع الحكومة العراقية.

وإضافة إلى رفض الحكومة العراقية بشدة إجراء الاستفتاء الباطل لمعارضته دستور البلاد، وعدم اعترافها بنتائجه، قاطع التركمان والعرب الاستفتاء في محافظة كركوك (شمال)، وبقية المناطق المتنازع عليها في محافظات: نينوى، وصلاح الدين (شمال)، وديالى (شرق).

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"