"الحصار" مونولوجات واقعية تحاكي الأزمة الحالية

محليات الأحد 01-10-2017 الساعة 01:50 ص

مسرحية الحصار
مسرحية الحصار
هاجر بوغانمي

استقطبت مسرحية "الحصار" خلال اليومين الماضيين اهتمام جمهور مسرح قطر الوطني، وهي من تأليف طالب الدوس وإخراج جاسم الأنصاري، مخرج مساعد حنان صادق، بطولة فرج سعد، وراشد سعد، ومحمد الصايغ، وخالد ربيعة، وهدى المالكي، وعلي ربشة، وفاطمة يوسف، ومحمد السياري، وندى أحمد، ومشاركة الفنانة الكويتية عائشة البدر.

العمل عبارة عن مونولوجات واقعية، يؤديها مجموعة من الممثلين بتقنية السرد الدرامي، حيث تبرز بشكل واضح ثنائية الخطاب المسرحي (النص/ العرض) على الخشبة. وهو الى جانب ذلك محاكاة واقعية لفصول الأزمة الحالية التي انطلقت باختراق وكالة الأنباء القطرية، ثم الحصار الجائر الذي فرض على قطر، وتبعاته النفسية والاجتماعية على الأسرة القطرية والخليجية.

يمكن تصنيف العمل أيضا باعتباره حدوتة يرويها مجموعة من الرواة (الممثلين)، الذين يجمعهم حدث واحد (الحصار)، وتفرقهم خلفيات سياسية وأيديولوجية. في المشهد الأول يحاول هؤلاء الهروب من الموقف المحرج عند سماعهم خبر مقاطعة دولهم لدولة قطر التي يعيشون فيها في إطار أسرة واحدة، حيث (بو ناصر) رب الأسرة، وهو من أب قطري وأم سعودية، والجدة والدة بوناصر، وبوماجد خال بوناصر، ووائل شقيق بوناصر وهو من أب بحريني، وجمعة ابن شقيق زوجة بو ناصر الإماراتية، وزوج ابنتها مريم، وجبر ابن بوناصر من الزوجة الثانية، وناصر ابن بوناصر من الزوجة الأولى، ومريم ابنة بوناصر من الزوجة الثانية، والزوجة الأولى..

تحدث الأزمة فيتفرق أفراد الأسرة بين مؤيد للموقف القطري (الجدة، والخال، ووائل)، وبين مؤيد لقرار دول الحصار (زوجة بوناصر الإماراتية وابن شقيقها)، وفيما تحاول بعض الشخصيات أن تفهم ما يجري، تقوم بعض الشخصيات الأخرى بدور المعرقل، وقد أظهرها المخرج بصورة كاريكاتورية مثيرة للضحك (المواطن الإماراتي والمواطن المصري). كما تتكىء المسرحية على جانب كبير من النقد، من خلال الرسائل المباشرة التي يوجهها فرج سعد للجمهور، بعيدا عن الترميز أو التعقيد اللغوي.

تدور أحداث المسرحية في فضاء مغلق، هو البيت، أما الديكور فثابت، وقد تنوعت المؤثرات الصوتية بين جرس الباب والمقاطع الموسيقية التي تعبر عن الموقف الشعبي من الحصار الظالم. فيما حققت الإضاءة وظيفتها في مشهد صراخ مريم وهي تتألم قبل الولادة، ونهاية المسرحية. نجح المخرج في تقيده بالنص دون السقوط في مأزق السرد الممل، بل حول السرد الى مشاهد مؤثرة حينا، ومضحكة حينا آخر. كل ذلك من وحي الواقع الذي كشف حقيقة الأزمة، وتبعاتها على المجتمع الخليجي. في نقد واضح وصريح للمؤامرة الغادرة التي دبرت لها السعودية والإمارات والبحرين ونفذتها.

تنوعت اللهجات في النص بين اللهجة السعودية التي أتقنها كل من خالد ربيعة وهدى المالكي، واللهجة البحرينية التي أجادها الممثل راشد سعد، واللهجة الإماراتية التي أجادها كل محمد الصايغ وفاطمة يوسف. نجح العمل أيضا في شد الجمهور من خلال الرسائل السياسية والاجتماعية التي كانت لافتة في ثنايا العرض، والغرض منها هو النقد والسخرية، وفضح الفبركات والإشاعات التي اتكأت عليها دول الحصار لافتعال الأزمة.

يذكر أن عروض مسرحية الحصار تتواصل خلال الأيام القادمة بمسرح قطر الوطني، وهي من إنتاج شركة مشيرب للإنتاج الفني.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"