بوزونسونو لـ"الشرق": العالم يتأثر سلبا باستمرار الأزمة الخليجية

محليات الأحد 01-10-2017 الساعة 01:56 ص

المبعوث الفرنسي للخليج مع الزميل خالد سعد زغلول
المبعوث الفرنسي للخليج مع الزميل خالد سعد زغلول
أجرى الحوار: خالد سعد زغلول

تدخل باريس لحل أزمة الخليج قوة إضافية للوساطة الكويتية

حل الأزمة الخليجية ليس مستحيلا

متفائل بتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع

أتمتع بعلاقات قوية مع الأطراف الفاعلة في الدول الخليجية

قضيت أجمل سنوات عمري في الدوحة

يتوجه الدبلوماسي برتران بوزونسونو، المبعوث الفرنسي لأزمة الخليج، هذا الأسبوع إلى منطقة الشرق الأوسط، في إطار تحرك دبلوماسي فرنسي نشط لدعم المساعي الرامية لحل الأزمة الخليجية، التي اندلعت عقب إعلان كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في الخامس من يونيو الماضي قطع علاقاتها مع دولة قطر وفرض حصار جائر عليها.

الشرق التقت المبعوث الفرنسي للأزمة الخليجية في باريس.. وأجرت معه أول حوار للصحافة العربية، للتعرف على مهمته المقبلة وأجندته في حل الأزمة الخليجية.

- في البداية.. أهنئك على تولي منصب المبعوث الفرنسي للأزمة الخليجية، وفي هذا السياق كيف ترى مهمتك في المرحلة المقبلة خاصة أنك تتمتع بعلاقات جيدة في المنطقة؟

في الوقع أعتبر نفسي محظوظا لكوني أعرف طبيعة المنطقة وتاريخها وعلى دراية بملفاتها المختلفة، فقد كان لي الشرف بأن أول مرة خدمت في حياتي الدبلوماسية كانت في الدوحة بقطر في سنوات الثمانينيات خلال عهد الرئيس الاشتراكي فرانسوا ميتران، ولا أنسى أنني قضيت فيها فترة تعتبر من أجمل فترات العمر بما عشناه من الحفاوة الكبيرة وكرم الضيافة والحرارة الإنسانية العربية الأصيلة والود والاحترام، ولهذا أثناء إقامتي بالدوحة ولدت ابنتي فأطلقت عليها اسم ماري دوحة، ثم عدت بعد ذلك إلى دولة قطر ولكن كسفير لفرنسا عام 1996 في عهد الرئيس جاك شيراك، وتمتعت بعلاقات متميزة مع أركان الدولة وكبار المسؤولين، ثم توجت إلى المملكة العربية السعودية بناء على طلبي فأصبحت سفيرا لفرنسا حتى يوم 24 سبتمبر 2016.

- برأيك.. ما مدى نجاحك في هذه المهمة بمنطقة الخليج؟

أعتقد بأن دول الخليج لديها مع فرنسا طاقات خيالية، فمجموع هذه الدول الخليجية تتمتع بتنمية واعدة ودخلت في عمليات إصلاحية اقتصادية شجاعة ومهمة بسبب الوفرة البترولية والغازية التي فتحت فرصا مثمرة للتعاون مع القطاعات الحيوية الفرنسية، ولاسيَّما في المجالات الصناعية والتكنولوجية وليس فقط في الشؤون العسكرية والأمنية والتجارية، وبالتالي هناك حاجة ملحة للطرفين الخليجي والفرنسي لبناء شراكة وترسيخ العلاقات لحيوية التجارية والاقتصادية مع الشركات الفرنسية.. والمؤسسات الفرنسية، كما تعلمون مهتمة للغاية بأن تواكب الرؤية القطرية والسعودية لآفاق عام 2030 وعهد ما بعد البترول والغاز، وهذا يدخل في رغبة السلطات الفرنسية التي تحرص على أن تساهم في الحركة التنموية في البلدين الشقيقين.

- حدثنا عن تفاصيل اختيار الرئيس ماكرون لك لهذه المهمة المنوط بها تحريك الموقف المتجمد في المنطقة تجاه قطر؟

لقد زادني السيد الرئيس الفرنسي شرفًا بأن كلفني بمهمة كبيرة لمساعدة جهود سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح؛ وذلك لما أتمتع به من علاقات طيبة تحفوها الاحترام المتبادل مع بعض قادة المنطقة أطراف النزاع، حيث بقيت في كل من قطر والسعودية لمدة 8 سنوات، ويرى السيد ماكرون أنني بالإمكان دعم الوساطة الكويتية بقوة وهذا ما نهدف إليه في فرنسا فنحن نريد أيضًا أن تحل هذه الأزمة بأسرع وقت ويرفع الحصار عن قطر وإزاحة العراقيل والتوترات لتعود الأجواء بين الأشقاء كما كانت في السابق، وهذا هدفنا الأسمى فنحن نعمل بكل بساطة لإزالة المسائل المعقدة وقوتنا تنبع من كون جميع الدول صديقة لفرنسا.

كما أننا مهتمون لتسهيل الأمور والتفاهم بين الإخوة العرب، وفرنسا تعتبر أن الخروج من هذه الأزمة يصب في مصلحة الجميع على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية، ليس فقط على الأطراف المعنية بالأزمة، فأبعادها تنعكس سلبًا على المنطقة العربية وأوروبا بل والعالم وبالتالي فإن مسعانا واجب وحق لما يجب فعله بين الأصدقاء الحقيقيين، ولهذا نسرع لحل الأزمة وبشكل نهائي ودائم وشامل وعاجل للجميع لأن مجلس التعاون الخليجي أكبر الخاسرين مع شعوب المنطقة.

- هناك اهتمام فرنسي ملحوظ رغم تنوع الوساطات الدولية فهناك جهود الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وتركيا والكويت.. وسط هذه الوساطات على أي شيء تعولون في إنجاح مهمتكم؟

أساس كل الوساطات هي الوساطة الكويتية، فكافة أطراف العالم تدعمها، أما بالنسبة للاهتمام الفرنسي فأعلن لكم بأن السيد رئيس الجمهورية قام بعدة اتصالات بزعماء المنطقة لحل الأزمة الحالية وأرسل وزير الخارجية جان أيف لودريان عدة مرات للمنطقة، وهو يدرك مفاتيح فهم منطقة الخليج منذ أن كان وزيرا للدفاع، وأعلن لكم بأنه سيعود قريبا لزيارة المنطقة أيضا في إطار تسوية النزاع. ولهذا يولي الرئيس ماكرون اهتماما خاصًا لحل الأزمة الخليجية عبر الحوار، فهي لا تؤثر في العلاقات الخليجية فحسب، وإنما لها مردود كبير على المستوى اقتصاد العالم.

- هل يمكن إطلاعنا على أجندتك لحل الأزمة؟

لو سمحتم لي بعدم الكشف عما في حقيبتي الدبلوماسية من أفكار ومحاور الحوارات مع زعماء المنطقة، وأترك للرئيس ماكرون ولقادة المنطقة الحديث عن طبيعة مهمتي ومحاور وآليات اللقاءات التي سأديرها في المنطقة وأنتم بالطبع تتفهمون بأني في مهمة كبيرة ومن الصعب كشف أسرارها.

- مع أي طرف حددت محاور اللقاءات بزعماء المنطقة؟

أستطيع القول لكم بأنني اجتمعت في الإليزيه بالرئيس ماكرون وبالوزير لودريان لتحديد آليات ومحاور اللقاءات والمواضيع التي رسا معالمها معا وأضفت لها بعض خبراتي بالمنطقة فمن مصلحة الجميع ومصلحتنا في فرنسا الوصول بشكل عاجل لحل الأزمة التي أصبحت تمس كل القطاعات والميادين الحيوية والأمنية وليس فقط السياسية.

- متى تزور المنطقة... وهل ستبدأ بقطر أم بالسعودية؟

سأزور المنطقة هذا الأسبوع، ولم يحدد لي بعد ترتيب زيارة الدول ولكني سأزور مصر كذلك وليس فقط دول الخليج. المهمة شاقة ولكن ليست مستحيلة لدرايتي بأن زعماء المنطقة يتمتعون بالذكاء والحكمة وسيراعون مصلحة شعوبهم.

- بكل صراحة هل أنت متفائل؟

لو لم أكن متفائلًا بحل الأزمة لكنت رفضت المهمة، واعتذرت إلى الرئيس ماكرون لما كلفني بها ولكني مدرك بحجم الصعوبة؛ كما أدرك لسوء الحظ من خلال متابعتي لوسائل الإعلام المحلية في الدول المتنازعة وأعرف بأن صداها قد تجاوز مداها وذهب إلى مكان بعيد واتخذت أبعادا خطيرة غير مسبوقة بما فيها الإعلامية، وبالتالي فالمهمة شاقة للغاية ولكنها ليست مستحيلة، أعتقد أنها ستأخذ وقتا لحلها، ولاسيَّما أنني أعرف قادة المنطقة، وعلى دراية بأنني سأتعامل مع أشخاص يتمتعون بالذكاء السياسي والحكمة ويتمتعون بنوايا صادقة وحسنة لدولهم ولشعوبهم ولمحيطهم الإقليمي والدولي، وبأنهم سيغلبون المصلحة العليا على أي اعتبارات أو قراءات سياسية تنم عن اختلافات في وجهات النظر حول بعض الملفات ولاسيَّما أن الحل يدخل بشكل أساسي في مصلحة شعوبهم ومصلحة دول المنطقة وأوروبا بما فيها التنسيقات الأمنية لمحاربة الإرهاب الذي أصبح ظاهرة تهدد جميع دول قارات العالم.

- ما الذي تريد قوله لأطراف الأزمة؟

يجب أن يعلموا بأن لديهم أصدقاء حقيقيين في العالم يريدون الاحتفاظ بصداقتهم ويحرصون على مواصلة المسيرة السياسية والاقتصادية معهم لبناء المستقبل ومواجهة التحديات العصرية ويرغبون بصدق في حل مشاكلهم بشتى الطرق الممكنة، وعلى كافة الصعد والميادين الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، وكذلك التجارية فالمصالح مشتركة والازدهار في أوروبا والمنطقة العربية مرتبط بالاستقرار والعلاقات السوية.

- ماذا قلت للأشقاء الكويتيين بشأن مهمتك؟

أكدت للجانب الكويتي أن دعم فرنسا الكامل للجهود التي يقوم بها سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح، في محاولة رأب الصدع بين الأشقاء الخليجيين ودولة مصر.. وذكرت لهم أن الوساطة الفرنسية ليست بديلة عن الوساطة الدولية التي تقودها الكويت، ولكنها قوة إضافية إلى جهودها لحل الأزمة الخليجية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"