بعد 6 سنوات.. الملك سلمان ينتصر للقرضاوي بعد اتهامه بالإرهاب والفتنة

أخبار عربية الأحد 01-10-2017 الساعة 05:14 م

الشيخ يوسف القرضاوي
الشيخ يوسف القرضاوي
أحمد إبراهيم

يبدو بأن ميزان الحلال والحرام في أرض الحرمين ممسوك بيد سلطة تحلل وتحرم بما لم ينزل الله به من سلطان، فما تحرمه السلطة بقوة السلطة هو حرام شرعاً بتأييد إجماع شيوخ السلطة، وبعد أن تحلله ذات السلطة يصبح حلالاً حلالاً حلال، فيتهاوى الميزان وتختل شريعة الدين على سماحته وبساطته.

فبتغير دراماتيكي مفاجئ في رأي المؤسسة الدينية السعودية شديدة المحافظة، بشأن قيادة المرأة للسيارة، من التحريم إلى الإباحة، ومن التحذير إلى الإشادة، ومن خطاب المفاسد، إلى لغة المصالح، يقف المواطن السعودي حائراً ومتسائلا عن سبب التحريم أصلا لعقود طويلة وصل فيها حد الموت للمرأة التي تقود سيارة، واتضح بعدها أن أصل التحريم مباح بفتوى جل شيوخ المملكة بعد أن قرر الملك سلمان بالسماح للمرأة بالجلوس خلف مقود السيارة لا في الكراسي الخلفية للمركبة.

هذا التحريم المشدد على قيادة المرأة للسيارة كان على مر سنوات طويلة مضت سيف يضرب به كل من تسول له نفسه بالنصيحة وإبداء رأي الشرع في جوازه وإحلاله، فهذه كلمات وجهها الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قبل أكثر من 6 سنوات للعاهل السعودي وقتها الملك "عبدالله بن عبدالعزيز" دعاه فيها إلى السماح للمرأة في المملكة بقيادة السيارة، لأن لا نصاً صريحاً يحرم ذلك، وجاء في رسالة الشيخ القرضاوي حينها...

"يا جلالة الملك إن الحرام ما حرمه الله في كتابه، أو على لسان نبيه نصاً صريحاً، والحلال كذلك، والأصل في الأشياء أنها حلال ما لم يرد إلينا نص صريح بتحريمه (قيادة المرأة للسيارة)، وقد فتح الله على المسلمين، وأحل الله لهم ما لم يحله للأمم السابقة".

ساعات قليلة من رسالة الشيخ القرضاوي للملك عبدالله في العام 2011 حتى قامت الدنيا ولم تقعد، فمنهم من اتهم القرضاوي بنشر المفاسد ومنهم من اتهمه بأنه عميل لحكومات هدفها زعزعة الدين ونشر الرزيلة في أرض الحرمين الشريفين، حتى وصل حينها الأمر إلى حد تهديد الشيخ القرضاوي صراحة وعلانية..

في الوقت ذاته شن عدد من رموز السلفية في السعودية هجوما حاداً على الدكتور القرضاوي بعد أن نقلت الصحف والتلفزيونات السعودية رسالة القرضاوي للملك عبدالله، وهبت عاصفة من الانتقاد حملت سموم التجريح في شخص الشيخ، ونعتته بأوصاف كادت أن تخرجه عن الملة.

ووجه حينها الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الامام محمد بن سعود انتقادا حادا إلى الشيخ يوسف القرضاوي بسبب دعوته الملك عبد الله بإجازة قيادة المرأة، وطلب البراك من الشيخ القرضاوي السكوت والصمت بدلا من ان يشارك في حملة تغريب المرأة المسلمة في السعودية والرقي على اكتاف الغير لطلب الثناء والمدح من الرئيس الامريكي أوباما على موقفه.

وقال البراك للشيخ القرضاوي بأن السعودية بلد مختلف عن بقية البلدان بما تتميز به من تطبيق الشريعه الإسلامية، و كما "ارشده" إلى أن فتواه تتصادم مع فتوى علماء السعودية الذين هم أدرى بحال بلدهم من غيرهم، إضافة إلى أنها دعوة استنجاد من بعض المفتونيين التغريبيين الذين هم مصدر الشر في السعودية.

اليوم وبعد مرور 6 سنوات على رسالة الدكتور القرضاوي للملك عبدالله، ينتصر الملك سلمان للشيخ القرضاوي ويصدر أمراً سامياً بالسماح للمرأة بقيادة السيارة في شوارع المملكة، فيهلل للقرار شيوخ وهيئات، ويطبل للقرار من كانوا يتهمون القرضاوي بنشر الفساد في أرض الحرمين، وهي ذات السلطة التي حاصرت قطر ووضعت الشيخ القرضاوي في قائمة للإرهاب، وطالب عدد ليس بالقليل من شيوخ السلطة بإخراجه من قطر ومحاكمته بتهمة إصدار فتاوى تشوه الدين وتنكل بوحدة صف المسلمين.

وعلى ما يبدو بأن وحدة صف المسلمين اليوم غدت في مهب رياح التسييس الدين لصالح حكام السياسة، فهم من يمنع الناس حجهم وهم من يتهم شيوخ الأمة بالإرهاب، وهم ذاتهم من يعتقل أصحاب العقول ويرمون بهم في معتقلات سوداء، إلا أن اللوم هنا ليس لمن تفرعن وطغى بحكمه بل كل اللوم على شيوخ السلطان، يهللون ويصفقون ويصدحون لكل ما تشتهيه غايات الحاكم وأهواءه، متناسين أن "أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".. فللسلطان بطانتان يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله: بطانة السوء وبطانة الخير، وبطانة السوء هذه تنظر إلى ماذا يريد السلطان ثم تزينه له وتقول هذا هو الحق هذا هو الطيب وأحسنت وأوفدت ولو كان باطلا... كلمات لو قالها العلامة ابن عثيمين في يومنا هذا لربما اتهمته سلطات السعودية بدعم الإرهاب ومخالفة الحاكم وحتى إخراجه من الملة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"