السفير لي تشن لـ"الشرق": الاتفاقية الأمنية بين قطر والصين تعزز مكافحة الإرهاب

محليات الإثنين 02-10-2017 الساعة 01:14 ص

السفير الصيني لي تشن
السفير الصيني لي تشن
أجرى الحوار: أحمد البيومي

بكين تدعم حل الأزمة الخليجية بالحوار وتفعيل الوساطة

مكافحة الإرهاب والتطرف على رأس أولويات قطر

الدوحة تلعب دورا إيجابيا في القضايا الإقليمية والدولية

الصين حريصة على وحدة مجلس التعاون الخليجي

قطر من أهم الدول الداعمة لمبادرة طريق الحرير

أشاد سعادة لي تشن، سفير جمهورية الصين في الدوحة، بمستوى العلاقات الثنائية بين قطر والصين، قائلا إنها وصلت لمرحلة التعاون الإستراتيجي، خاصة بعد الزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، إلى الصين في العام 2014.

وأكد السفير الصيني في حوار مع الشرق أن اتفاقية التعاون في المجال الأمني وإنفاذ القانون بين وزارة الأمن العام بالصين ووزارة الداخلية بدولة قطر، تركز على تعزيز أوجه التعاون الإستراتيجي والتنسيق بين البلدين، مشددا على أن تلك الاتفاقية ترتقي بتعاون الجانبين في مكافحة الإرهاب، كما أنها تصب في مواصلة تعزيز علاقة الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن بلاده تتابع باهتمام الأزمة الخليجية نظرا لما تحدثه من تأثيرات سلبية على العالم وعلى المنطقة، منوها إلى أن الدوحة تضع على رأس أولوياتها قضية مكافحة الإرهاب والتطرف، فضلا عن أنها تلعب دورا إيجابيا في كافة القضايا الإقليمية والدولية من خلال التوسط وحل النزاعات وتقديم الدعم الإنساني.. وإلى مزيد من التفاصيل:

- ما هي آخر تطورات العلاقات القطرية الصينية؟

منذ العام 1988 حافظت قطر والصين على التنسيق الوثيق والتعاون الجيد في القضايا الإقليمية والدولية وعلى الدعم المتبادل في القضايا ذات الاهتمام المشترك والمصالح الجوهرية. وفي نوفمبر عام 2014، قام حضرة صاحب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بزيارة إلى الصين بنجاح واتفق الجانبان على إقامة علاقات شراكة إستراتيجية، وبها دخلت العلاقات الصينية القطرية إلى مرحلة جديدة. وعلى مدى العامين الماضيين، وتحت رعاية فخامة الرئيس شي جينبينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية وصاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، شهدت علاقة الشراكة الإستراتيجية بين الصين وقطر تطورا متواصلا ومتسارعا في كافة المجالات.

- ما هو حجم التبادل التجاري بين البلدين، ومدى التعاون في مجال الطاقة والغاز الطبيعي؟

حقق التعاون بين الصين وقطر نتائج مثمرة في مجالات التجارة والطاقة والاستثمارات والتعاون المالي، فقد ازدادت التجارة بين البلدين بشكل سريع، ورغم تراجع الاقتصاد العالمي وانخفاض سعر النفط والغاز، إلا أن الصين حافظت على مكانتها كرابع أكبر شريك تجاري لقطر وثاني أكبر مصدر لوارداتها وتعد قطر ثاني أكبر مُصدر للغاز الطبيعي المسال للصين. وفي النصف الأول من العام الجاري، بلغ الحجم التجاري بين البلدين 3.3 مليار دولار أمريكي بزيادة 19.8% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وشهد التعاون الاستثماري بين الصين وقطر تطورا ملحوظا، حيث بلغ حجم الاستثمار المباشر الصيني في قطر حوالي 403 ملايين دولار حتى عام 2016، بينما اتفق البلدان على تخصيص صندوق للاستثمار بمبلغ 10 مليارات دولار.

كما حقق التعاون بين البلدين في مجال البنية التحتية أيضا نتائج مثمرة، حيث يوجد في الوقت الحالي مجموعة كبيرة من الشركات الصينية في البنية التحتية تعمل في قطر، وبعضها تشارك في مشاريع إستراتيجية هامة بقطر كميناء حمد ومشاريع مونديال 2022، وأصبح التعاون المالي بين الصين وقطر نقطة مضيئة لامعة في علاقاتهما، فقد وقع الجانبان على اتفاقية لتبادل العملات بقيمة 35 مليار يوان صيني، وقبل ثلاث سنوات تم افتتاح مركز مقاصة وتسوية عملة اليوان الصيني في الدوحة وهو أول مركز في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا بل إن قطر هي عضو مؤسس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الذي أسس بدعوة من الصين وهي من أوائل الدول التي أيدت وشاركت بنشاط في مبادرة "الحزام والطريق" التي طرحتها الصين. وخلال زيارة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر إلى الصين في عام 2014م تم التوقيع على مذكرة التفاهم بين الجانبين حول التشارك لبناء "الحزام والطريق".

– كيف ترى العلاقات الثقافية والتعليمية بين قطر والصين؟

يعد التواصل الثقافي من أهم العناصر في علاقة الشراكة الإستراتيجية بين الصين وقطر، وخلال زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، إلى الصين في عام 2014، وقع الجانبان على برنامج تنفيذي لاتفاقية التعاون في مجالات التعليم والثقافي بين حكومة جمهورية الصين الشعبية وحكومة دولة قطر، وتجاوز عدد الطلاب المبتعثين والأساتذة الزائرين الصينيين في قطر 100 طالب. وفي الأعوام الأخيرة، شهد التبادل الثقافي بين الصين وقطر تطورا كبيرا. وخلال العام الثقافي 2016، وبالإضافة إلى ذلك فإن التعاون في المجال السياحي بين الصين وقطر أيضا حقق تقدما ملحوظا، ففي شهر أغسطس الماضي أعلنت دولة قطر إعفاء تأشيرة دخول لمواطني 80 دولة في العالم ومنها الصين، وفي 13 سبتمبر الفائت تم توقيع اتفاقية التعاون في المجال السياحي بين الجانبين.

- كيف تنظر للدور القطري المتنامي دبلوماسيا واقتصاديا في المنطقة؟

قطر دولة مهمة ذات تأثير فريد في المنطقة، وتلعب الدوحة دورا إيجابيا في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، سواء من خلال الوساطة في حل المنازعات، أو تقديم مساعدات إنسانية وإنمائية لبعض الدول، قطر غنية بالطاقة وهي تستثمر مواردها في البناء الاقتصادي والثقافي والتعليمي والصحي وقبل كل ذلك الاهتمام ببناء الإنسان القطري وحققت طفرة هائلة وصارت رائدة في المنطقة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما وضعت قطر "رؤية قطر الوطنية 2030" وهي برنامج تنموي شامل وطموح سيجعل قطر دولة متقدمة قوية قادرة على تحقيق التنمية المستدامة.

- دعت الحكومة الصينية لحل الأزمة بالحوار، ما هي إمكانية أن تتوسط الصين في هذا النزاع؟

ظلت الصين تتابع الوضع في دول الخليج، إن بقاء منطقة الخليج على الاستقرار والحفاظ على وحدة مجلس التعاون الخليجي وتوحيد جهود الدول الخليجية في مكافحة الإرهاب يتفق والمصلحة المشتركة لدول المنطقة والمجتمع الدولي. وطرح وزير الخارجية وانغ يي الرؤية الصينية في إيجاد الحل للأزمة القائمة وهي:

أولا، دعم الحل السياسي والدبلوماسي، فيجب على الأطراف المعنية الالتزام بقواعد العلاقات الدولية والوفاء الجدي بالتزاماتها الدولية المطلوبة.

ثانيا، دعم تسوية الخلافات الراهنة في إطار مجلس التعاون الخليج، مع التمسك بمبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعلى الدول خارج المنطقة القيام بدور بناء لدفع المصالحة.

ثالثا، دعم جلوس الأطراف المعنية على الطاولة للحوار في أسرع وقت واتخاذ مواقف مرنة للتوصل إلى التوافق حول مكافحة الإرهاب ثم العمل على تسوية الخلافات الأخرى.

- ما هو تقييمكم لدور قطر في مكافحة الإرهاب؟

موقف قطر في مكافحة الإرهاب واضح، فقد أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في كلمته أمام الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة على أن قطر تدين كافة أشكال التطرف والإرهاب، وترفض التعامل بمعايير مزدوجة مع هذه الظاهرة حسب هوية مرتكبيها أو ربطها بدين أو عرق أو حضارة أو ثقافة أو مجتمع، كما أكد أن مكافحة الإرهاب والتطرف كانت وستظل على رأس أولويات الدولة، وأكد أنه لا خيار أمام حكومات العالم سوى التعاون في مواجهة الإرهاب ومعالجة جذورها من الناحية الاجتماعية والسياسية والثقافية، هذه المواقف تتطابق بشكل كبير ودعوات الصين الخاصة بمكافحة الإرهاب وتحرص الصين على تعزيز التواصل والتعاون مع الدول العربية بشكل عام وقطر بشكل خاص في مكافحة الإرهاب وإقامة آلية طويلة الأمد للتعاون الأمني وتعزيز الحوار بشأن السياسات وتبادل المعلومات وإجراء التعاون الفني وتدريب الأفراد ومواجهة التهديدات الإرهابية الدولية والإقليمية بشكل مشترك.

- وكيف ترى توقيع اتفاقية التعاون الأمني بين قطر والصين مؤخرا؟

في الحقيقة تم التوقيع أواخر الشهر الفائت على اتفاقية التعاون في المجال الأمني وإنفاذ القانون بين وزارة الأمن العام بجمهورية الصين الشعبية ووزارة الداخلية بدولة قطر، وترتكز هذه الاتفاقية على تعزيز أوجه التعاون الإستراتيجي والتنسيق بين دولة قطر والصين في المجالات الأمنية المختلفة، والاتفاقية سوف ترتقي بتعاون الجانبين في المجال الأمني ومنها مكافحة الإرهاب إلى مستوى جديد وهي تصب في مواصلة تعزيز علاقة الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"