السعودية الجديدة.. نسخة أخرى من الاستبداد

أخبار عربية الإثنين 02-10-2017 الساعة 01:19 ص

قوات إماراتية في اليمن
قوات إماراتية في اليمن
باريس- وكالات

خطوة إلى الأمام وخطوة إلى الخلف، هكذا هي الأمور في السعودية يلفها الغموض، ففي منتصف سبتمبر اعتقلت السلطات نحو 40 شخصية دينية واقتصادية وقضائية، إما لأنهم عبروا عن بعض التحفظ على البرنامج الاقتصادي لولي العهد محمد بن سلمان، أو لأنهم لم يركبوا موجة تشويه دولة قطر، وهي موجة تدعمها السلطات السعودية منذ الأزمة بين البلدين قبل أربعة أشهر.

هكذا بدأ مراسل صحيفة لوموند بلبنان تحليلا له بشأن تسيير الحكم بالسعودية، مشيرًا إلى أن نهاية الشهر نفسه سبتمبر شهدت ما يشبه لحظة الاسترخاء، إذ سمح للمرأة بقيادة السيارة، الأمر الذي كانت حفنة من الناشطات يكافحن من أجله منذ 30 عاما.

لكن لحظة الاسترخاء تلك -يقول بنيامين بارت- لم تدم سوى ساعات قبل أن تعود عصا الاستبداد، إذ استدعت السلطات تلك الناشطات الواحدة تلو الأخرى وحظرت عليهن الحديث لوسائل الإعلام.

فمزايا هذه المبادرة يجب أن تقتصر على قيادة النظام السعودي.. ولا يمكن، والحالة هذه، أن يكون للناشطات وما قمن به من ضجيج أي دور في هذا القرار.

ويرى المراسل أن بإمكان المرء أن يكتشف وراء هذه التدابير التي تبدو متناقضة أسلوبا توجيهيا يقوم على التحديث الأوتوقراطي، وهو نظام الحكم الذي تجسده في الخليج دولة الإمارات، النموذج المفضل للنظام السعودي حاليا.

فهذا الاتحاد المؤلف من سبع إمارات يجمع بين الانفتاح الاجتماعي والثقافي والانغلاق السياسي، مع نوع من الليبرالية النسبية في مسائل الأخلاق، والدكتاتورية المطلقة عندما يتعلق الأمر بمسألة الحكم والسلطة.

ولا تتسامح الإمارات مع أي نوع من النقد سواء من الإسلاميين أو الليبراليين، وهي تبتعد شيئا فشيئا عن نهج المحافظين الإسلاميين، وهذه السياسة هي التي جعلتها -حسب مسؤوليها- إحدى أغنى دول العالم، وإحدى القوى النفطية العالمية فضلا عن كونها جوهرة اقتصاد الخدمات المعولم.

استنساخ الإمارات

وهذا هو نموذج التغيير من الأعلى الذي يريد النظام السعودي أن يستورده بغية تنفيذ رؤية السعودية 2030 التي هي نسخة طبق الأصل (نسخ/ لصق) لخطة الإمارات 2021.

ولا تشمل (رؤية 2030) أو خريطة الطريق السعودية أي انتخابات (باستثناء الانتخابات البلدية) كما لا تشمل رفع الرقابة عن الصحافة ولا العفو عن المعارضين ولا إلغاء عقوبة الإعدام.

ويرى الكاتب أن إسقاط الصيغة الإماراتية على المملكة العربية السعودية سيكون شاقا وسيأخذ وقتا طويلا بحكم الاختلاف الكبير بين البلدين، فالإمارات ليست سوى سلطنات يعيش فيها 900 ألف نسمة عند مخرج مضيق هرمز، فرضت عليها أبو ظبي إرادتها.

أما السعودية فهي شبه قارة يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة بين محافظين وليبراليين، ويتعين على المركز السياسي بالرياض التعامل مع ثلاثة أطراف غير متجانسة: الحجاز إلى الغرب وهو أرض الحرمين بمكة والمدينة وهو متجه نحو إفريقيا، وفي الوسط نجد مهد الوهابية، أما المنطقة الشرقية المعقل الشيعي، فهي متجهة نحو الخليج ونحو البحرين.

ويختم بارت تحليله بالقول إن النظام السعودي في مسعاه لاستنساخ السعودية في "دولة إمارات" مكبرة، يفرض الطاعة المطلقة، لكن لا بد له من تحقيق نتائج سريعة -حسب بارت- كي يتسامح المجتمع السعودي مع مثل هذه الضغوط.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"