بقلم : د. خالد الجابر الأربعاء 04-10-2017 الساعة 01:16 ص

القمة الخليجية!

د. خالد الجابر

كشفت الأزمة الخليجية عن متغيرات جديدة تعكس طبيعة المرحلة الانتقالية وأنماط التفاعلات التي يمر بها إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي لا يزال يعاني من تصدعات وأزمات تمس بنية دوله الداخلية وعلاقاتها الخارجية منذ انفجارات ما يسمى "الربيع العربي" نهاية خصوصا في مصر واليمن وسوريا وليبيا وتونس 2010م، ودول الخليج الست لم تكن بعيدة عن المشهد مع اختلاف درجات التأثير والتأثر. والسؤال الذي لا يزال يطرح خلال السنوات السبع الماضية ولا يزال: هل السبب يكمن في "الربيع العربي" ومخرجاته أم في كيان الدول العربية ومنظوماتها السياسية والاقتصادية والتعليمية والدينية والمعرفية.

ويبدو أن التعامل مع الأزمات والخلافات السياسية الداخلية والخارجية المختلفة في هذه المنطقة المضطربة لا يساعد كثيرا على احتوائها وحلها وفق القوانين والعلاقات الدولية المتعارف عليها، بل على العكس يؤدي في العديد من الأحيان إلى تعقيدها وتفاقمها، وتمثل الأزمة الخليجية في المقاطعة والحصار من قبل الرباعي على قطر، خير شاهد على التعاطي السياسي الخليجي-العربي في وقت الأزمات.

وبالنسبة إلى غلب المراقبين السياسيين هناك صعوبة كبيرة في استيعاب المسببات الحقيقية وراء انفجار الأزمة وتوقيتها واستمرارها دون الوصول إلى تفاهمات. وحتى لائحة المطالب والشروط، تنطوي على عناوين لا صلة لها بمحاربة الإرهاب والتطرف أو دعم الإسلام السياسي أو إقامة العلاقات الإقليمية مثل إيران وتركيا وزعزعة الاستقرار أو الأمن الداخلي الخليجي! وهناك اعتقاد راسخ بعد هذه المدة من أن هناك أطرافا وجهات خارجية تدفع لحصول اصطدام بين دول الخليج، وأن الضرر من ذلك سيلحق بهم جميعا بلا استثناء ولن يكون هناك ربح على حساب آخر، وستلحق الأزمة بالمنطقة مزيدا من الأزمات. فدول الخليج تميزت بشكل عام بأنها كانت منطقة متجانسة ومستقرة مقارنة بالدول العربية الأخرى في المنطقة وحتى مع تداعيات "الربيع العربي" وقفت دول الخليج محاولة منع وصول ارتدادات الربيع والذي يمثل اللا استقرار إلى محيطها الجغرافي ومنظومتها السياسية والاجتماعية. ولكن يبدو اليوم أن المعادلة تغيرت وهناك مكتسبون من الأزمة واستمرارها!

والسؤال الكبير الذي يدور على ألسنة المراقبين هل ستنعقد القمة الخليجية القادمة في موعدها؟ وبحضور جميع قيادات الدول الست؟ أم ستعصف هذه الأزمة بما تبقى من منظومة مجلس التعاون الخليجي بشكلها الحالي والتي استمرت إلى ما يقارب 36 عاما!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"