مع اقتراب معركة الرقة من نهايتها.. إنقاذ الجرحى مهمة تزداد صعوبة

تقارير وحوارات الخميس 05-10-2017 الساعة 01:04 م

 إنقاذ الجرحى في الرقة مهمة تزداد صعوبة.. صورة أرشيفية
إنقاذ الجرحى في الرقة مهمة تزداد صعوبة.. صورة أرشيفية
الرقة - أ ف ب

داخل سيارة من طراز هامفي تسير مسرعة أثناء خروجها من مدينة الرقة السورية، يصرخ أحد المقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية مخاطباً رفيقه الجريح "لا تغمض عينيك. ابق مستيقظاً".

ومع اقتراب المعارك من وسط المدينة، باتت الطريق إلى أقرب مرفق طبي طويلة جدا، وأمسى إبقاء الجرحى من مقاتلين ومدنيين على قيد الحياة حتى الوصول إلى الوجهة المطلوبة، مهمة تزداد صعوبة.

على طول الطريق المتعرجة بين أبنية مدمرة، يحاول سائق الآلية رغم سرعته الالتفاف حول أكوام الركام المنتشرة في كل مكان، فيما ينزف المقاتل بشدة متأثراً بطلقات نارية إصابته في أضلعه. ووضع رفيقه يديه على رأسه محاولا أن يبقيه مستيقظا بانتظار الوصول إلى نقطة إسعاف أولية آمنة في حي المشلب، تقع على بعد عشرين دقيقة.

أقرب مستشفى

ولدى وصولهم، يهرع مسعفون لوقف النزيف وتضميد الجرح، قبل أن ينقلوا الجريح بسرعة إلى سيارة إسعاف تتابع طريقها شمالاً.

ويتطلب الوصول إلى أقرب مستشفى مجهز في مدينة تل ابيض على الحدود التركية، ساعتين على الأقل، تشق خلالها سيارة الإسعاف طريقها في منطقة مقفرة.

ويقول الممرض لدى الهلال الأحمر الكردي فرهاد دللي: إن بقاء المقاتل على قيد الحياة يرتبط بالإسعافات الأولية التي يتلقاها خلال ما يسميه المسعفون بـ"الساعة الذهبية".

ويضيف أثناء وجوده في نقطة إسعاف في حاوي الهوى، على الأطراف الغربية لمدينة الرقة، "على الممرض أو المسعف أن يوقف نزيف الجريح المصاب بطلق ناري أو جراء ألغام".

وقتل مئات المدنيين كما أصيب آخرون بجروح جراء المعارك التي تشهدها مدينة الرقة منذ شنت قوات سوريا الديمقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية بدعم من التحالف الدولي بقيادة أمريكية، هجوماً ضد تنظيم داعش في يونيو. ويوشك التنظيم على خسارة كامل المدينة التي كانت تعد معقله في سوريا منذ العام 2014.

وعمل الهلال الأحمر الكردي على إقامة نقاط إسعاف أولية عدة على أطراف المدينة تقدم خدماتها لما بين ثمانين إلى مئة جريح يومياً، بحسب دللي.

ويوضح أنه يتم إرسال بين 10 إلى 12 جريحا يومياً إلى مستشفيات خارج الرقة.

طريق طويلة ومقفرة

ويزداد إيصال الجرحى وهم أحياء إلى المستشفيات المتخصصة صعوبة. ففي المراحل الأولى من الهجوم في يونيو، كانت الطريق من خطوط الجبهات إلى مستشفى تل أبيض تتطلب تسعين دقيقة.

ومع وصول المعارك تدريجياً إلى وسط المدينة وازدياد عدد نقاط التفتيش على طول الطريق التي لا تخضع لأي نوع من الصيانة، باتت الرحلة تتطلب وقتاً مضاعفاً.

وتقول فانيسا كرامون وهي منسقة طبية في منظمة أطباء بلا حدود التي تقدم دعماً لمستشفى تل ابيض "هذا الوقت الطويل الذي تتطلبه الطريق يعني أن الجرحى غالباً ما يصلون وهم في حالة حرجة. ويتطلب ذلك منا وقتاً إضافيا لإعدادهم" قبل الدخول إلى غرفة العمليات "إذا تمكنوا من ذلك".

وتعتبر أنه "لو كان من الآمن وجود مستشفى يمكن إجراء الجراحة فيه قرب خطوط الجبهة، لشكل ذلك فرصة لعلاج هؤلاء الأشخاص ومنحهم فرصة أفضل للنجاة في حالات مماثلة".

ويشكل عدم توفر خدمة الهواتف الخلوية عائقاً إضافيا للتواصل بين الطواقم الطبية التي تتوالى على معاينة الجريح.

ويوضح دللي أنه لتخطي هذه المشكلة "نسجل كل شيء على بطاقة ونرسل صورة للمريض إلى المستشفى في تل أبيض قبل وصوله، لنشرح حالته".

ويتابع "بذلك يكونون مستعدين لاستقبال هذا المريض".

وبحسب كرامون، فإن هذه الرسائل هامة للغاية. وتقول أثناء وجودها خارج غرفة الطوارئ، حيث تفحص ممرضة طفلاً قدمه مضمدة "كل دقيقة تحتسب في حالات الرعاية الطارئة".

وتشرح "نتمكن من تبادل صور الجرحى لتقديم بعض النصائح وتحضير أنفسنا حتى نعرف عدد المرضى القادمين وكيف سنستجيب ومن يذهب إلى غرفة الجراحة أولاً".

خشية من تدفق إضافي

ويشكل جرحى الحرب في مدينة الرقة غالبية المرضى في مستشفى تل أبيض.

وتضيق قاعة الانتظار خارج غرفة الطوارئ بالأطباء والمرضى وأقربائهم الذين يتحركون وسط حالة من الفوضى فيما يتردد صوت صراخ الأطفال في الممرات.

وداخل جناح للرعاية الطارئة، يمكن قراءة أرقام ومعلومات مدونة بقلم أحمر بخط اليد على الأسرة الموجودة، حيث يستلقي 4 رجال في منتصف العمر يتلقون العلاج جراء إصابات في أذرعهم وأرجلهم.

وفي غرفة أخرى مبردة، تتلوى فتاة صغيرة من الألم فيما حروق بالغة تغطي وجهها.

وعلى رغم تركز المعارك في آخر جيب يتحصن فيه مقاتلو تنظيم داعش في وسط الرقة، فإن الطواقم الطبية تستعد لتدفق أعداد إضافية من المصابين، في ظل الخشية من استخدام التنظيم للمدنيين كدروع بشرية.

وتقول كرامون "طريقة تطور النزاع في هذه المرحلة، (توحي) أن هناك المزيد من المدنيين تحت الخطر".

وتتابع "نريد أن نكون مستعدين للاستجابة" لهذه الحالات.

ورغم الجهود التي بذلتها الطواقم الطبية لإنقاذ حياة المقاتل المصاب بطلقات نارية في أضلعه، فإنه لم ينج. وقال صديقه في اليوم التالي إن محاولة إنقاذه ذهبت سدى.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"