أستاذ مقاصد الشريعة في حوار مع "الشرق":2-2

د. وصفي أبوزيد: النظام السعودي يعلمن بلاد الحرمين إرضاءً لآل صهيون

أخبار عربية الجمعة 06-10-2017 الساعة 02:11 ص

د. وصفي أبوزيد
د. وصفي أبوزيد
أجرى الحوار- عبدالحميد قطب:

تسريبات العتيبة كشفت تصدي قطر لتغيير هوية الأمة

الشعب القطري يحتفظ بقدر كبير من أخلاق العرب الأصيلة

دول الحصار تسعى لإخضاع المنطقة كلها للعم سام

بلاد الحرمين تعمل بما يقوله السلطان لا ما يقوله القرآن

الأحداث الجارية كشفت للأمة علماء السلطان وعلماء القرآن

أفعال الإمارات جاوزت الشرع والأخلاق.. ونهايتها الأخذ الأليم والخسف الشديد

قال الدكتور وصفي أبوزيد أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية وعضو إتحاد علماء المسلمين، إن التدابير التي تتخذها السعودية من زيارة قادة النظام السعودي لإسرائيل سرا، وخضوع تام للإمارات ومصر، وحصار قطر، تأتي في سياق إرضاء الكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن علماء بلاد الحرمين يعملون وفق ما يطلبه السلطان لا ما يقوله القرآن.

وأكد في الجزء الثاني من حواره مع "الشرق" أن تسريبات يوسف العتيبة كشفت تصدي قطر لتغيير هوية الأمة، موضحاً أن الشعب القطري يحتفظ بقدر كبير من أخلاق العرب الأصيلة.

وأكد أن أفعال الإمارات جاوزت الشرع والأخلاق وأن نهايتها ستكون الأخذ الأليم والخسف الشديد، مضيفاً أن دول الحصار تريد أن تُخْضِع المنطقةَ كلها للعم سام، وتصبها في القالب الغربي لتنسلخ الأمة وشعوبها العربية الأصيلة.

وإلى نص الحوار..

كيف ترى اتجاه السعودية للعلمنة من خلال بعض القرارات المتناقضة مع الشريعة الإسلامية؟

لا أرى هذه التدابير التي يأخذها آل سعود من زيارة قادة النظام السعودي لإسرائيل سرا، ومن خضوع تام للإمارات ومصر، ومن استقبال حاكم أمريكا في بلاد الحرمين ليصف حركة مجاهدة مثل حماس بالإرهاب، ومن اعتقال للعلماء الأحرار الربانيين .. لا أرى ذلك إلا خطوةً في طريق التطبيع مع العدو الصهيوني، وسيرًا نحو العلمنة التي تُرضي آل صهيون والأمريكان، وهذا ما كان سينكره العلماء المعتقلون أو لا يؤيدونه على الأقل، ومن أجل ذلك اتخذت هذه الإجراءات الباغية الظالمة في الأيام الماضية.

وهذا بالمناسبة ليس في صالح بلاد الحرمين، إن أرادوا لها الاستقرار، ولا في صالح المنطقة كلها، بل سيكون وبالا على بلاد الحرمين وأهلها، وعلى منطقة الخليج كلها.

ما رأيك في إباحة هيئة كبار العلماء لقيادة المرأة السعودية للسيارة بعد أن منعتها؟

من المؤسف حقًّا للعلم والعلماء أن تكون الهيئات الرسمية تابعة للسلطة في كل ما تقول، فالقول ما يقوله السلطان لا ما يقوله القرآن، إذا قال الحاكم هذا حلال فهو حلال، وإذا قال هذا حرام فهو حرام، ولا يسع أحدا أن يخالف مراسيم الملك، وإلا فمصيره في الربع الخالي!.

ونحن لا يمكن أن نفهم طبيعة المؤسسة الدينية في ظل حكم آل سعود إلا إذا عرفنا أن هذا الحكم قام على التحالف بين آل الشيخ وآل سعود، وقام آل الشيخ بتثبيت حكمهم والدفاع عنهم، وترسيخ قدسية الملوك وحرمة الخروج عليهم مهما فعلوا، واستخدموا في سبيل ذلك النصوص الدينية، بشكل صحيح حينا، وبشكل خاطئ أحيانا، وأن ولاة الأمر هم أدرى بالمصالح والقولُ ما يقولون، وخلعوا عليهم مصطلحات وألقابا تتسق مع هذا المعنى مثل: (المليك) (الملك)، وتكتب بعض الصحف كلاما لا يقال إلا على ملك الملوك سبحانه، مثل قول بعضهم: (يا خادم الحرمين الشريفين .. كم أنت حليم أواه منيب شديد العقاب). إلى غير ذلك من الأقوال الشركية والكفرية التي يكتبها صحفيون وكُتاب وتنشر في عناوين كبرى على صفحات الجرائد في بلد مهبط الوحي التي تزعم قيادتُها حراسةَ عقيدةِ التوحيد وتطبيق الشريعة والولاء والبراء.

وقيادة المرأة للسيارة التي رفضتها المؤسسات الرسمية عام 2011 أيام الملك عبدالله، وقبله وبعده، وعلى رأسهم المفتي العام الذي قال بالحرف الواحد حين أُثيرت القضية في العام الماضي: (قيادة المرأة السيارة أمر خطير يفتح أبواب الشرور .. مطلوبٌ ألا نقرّه).

وقد كان شيخنا الإمام يوسف القرضاوي أرسل رسالة للملك عبدالله عام 2011م يقول له فيها إن الأصل في الأشياء الإباحة ولا يوجد في الشرع ما يحرم قيادة المرأة للسيارة، فرد عليه الشيخ الفوزان ونصح له بـ: "عدم تدخله في شؤون السعودية وافتئاته بهذه الفتوى على علماء المملكة الذين وكلت إليهم الفتوى في هذا وفي غيره.

ألم يمثل تراجع هيئة كبار العلماء عن فتاواها السابقة صدمة للمسلمين؟

بالطبع، فالمسلمون في كل مكان سينظرون إلى هؤلاء الذين جعلوا الدين ملعبة في يد الحاكم ويُصدِّرون بذلك صورة مهينة للعالِم المسلم الذي يكون كالخاتم في يد الحاكم: اليوم يمنع إذا منع الحاكم، وغدا يبيح إذا أباح الحاكم، وهذا يذكرني بصحفي مصري (عندما احتلت العراقُ الكويتَ كان أحد رؤساء التحرير المصريين مسافرا إلى واشنطن وأراد أن يكتب مقاله الأسبوعي، فوقع في حيرة شديدة، حيث لم يكن النظام قد أعلن عن موقفه بعد، فكتب رئيس التحرير مقالين فى ذات الليلة، أحدهما: يؤيد ما فعله صدام ويصوره بطلا قوميا، والآخر يهاجم صدام هجوما عنيفا! وأرسل المقالين لمساعده، وقال له: انظر موقف الدولة، فإن وافقت انشر المقال الموافق وإن رفضت انشر المقال الرافض).

والواقع أن في هذه الأحداث الخير الكبير؛ وذلك لما فيه من تمييز وتمحيص يجري للأمة في سياسييها ومفكريها وعلمائها، ينبغي لهذه الأمة الراشدة أن تكشف في ضوء هذه الأحداث علماء السلطان وعلماء القرآن، وتعرف من علماء الأمة من غيرهم، وهو حاصل بحمد الله، قال تعالى في سورة آل عمران: (مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ ... (179).

كيف تنظر لاستهداف هوية الأمة من قبل الإمارات؟

لم أجد مصيبة في العالم، ولا مذبحة تحدث، ولا فتنة تقع، إلا وللإمارات يد فيها، وهذا نذير شؤم على الإمارات، وبخاصة بعدما اعتقلت أبناءها وعلماءها وقادة الرأي فيها، وسحبت منهم جنسياتهم!.

وأنا من قديم أقول: إن الإمارات إن لم ترجع عما تقوم به وتتب إلى الله توبة نصوحا فنهايتها محتومة ومعروفة؛ ينبئنا بها التاريخ، ويدلنا عليها ما أقامه الله في هذا الكون من سنن، وما جعله سببا لإقامة الأمم وانهيارها، نتيجة الإمارات ونهايتها هو الأخذ الأليم والخسف الشديد، قال تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48). سورة الحج، وما تقوم به الإمارات من جرائم في العالم أعظم من الظلم الذي يأخذ الله به الأمم، بل جاوز الشرع وجاوز الأخلاق وكل شيء، وهذا كله - في نظري - موجب لهذه النهاية المحتومة!.

قال سفير الإمارات في واشنطن إن دول الحصار تريد علمنة المنطقة بينما ترفض قطر، ما الذي يمثله هذا الأمر بالنسبة لدول الحصار وقطر؟

الذي يمثله هذا القول الأثيم هو مغازلة العقل الغربي بهذه المقولات التي تجد صداها ورضاها عند الغرب، ويدل من ناحية ثانية على أن دول الحصار تريد أن تُخْضِع المنطقةَ كلها للعم سام، وتصبها في القالب الغربي لتنسلخ الأمة وشعوبها العربية الأصيلة من عقيدتها وشريعتها وتاريخها وحضارتها، كما يدل من ناحية ثالثة على أن قطر تقف ممانعة من ذلك بما تملكه من إمكانات وتحالفات وعلاقات وتاريخ لا يسير في هذا الاتجاه.

وأود أن أقول: إن الحاكم أو الرجل الدبلوماسي يظن أحيانا أن مثل هذه المقولات تجعل الغرب راضيا عنهم ومكتفيا بما يقدمونه لهم من مقولات وإجراءات وتنازلات، والحقيقة أن هذه أوهام، فالغرب المعادي لعقيدتنا وبلادنا إذا أعطيناه شبرا طلب ذراعا، وإن أعطيناه ذراعا طلب باعا، ولن يرضى إلا كما أخبر الله الذي يجب أن نصدقه فيما يقول: (وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ). سورة البقرة. كل هذه الظنون ممن يفعلونها، وهذه الأقوال التي يقولونها، وتلك الحسابات التي يُجْرُونها ما هي إلا خيال وسراب (بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ).

الشعب القطري مضياف

ما رسالتكم للشعب القطري الخاضع تحت حصار جائر؟

الشعب القطري شعب متواضع ومضياف ومفضال، ويحتفظ بقدر كبير من أخلاق العرب الأصيلة والأساسية، ومواقفه - قيادةً وشعبًا– متسقة في مجملها مع هذه الأخلاق، والتمسك بالمبادئ هو الذي يَبقى مع اليقظة التامة والأخذ بكل الأسباب، والحكومة والشعب إذا كانوا على هذا المستوى واستمروا عليه، فلا شك أن عاقبتهم الفلاح والصلاح والنجاح، والعكس صحيح، (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17). سورة الرعد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"