بقلم : ابراهيم فلامرزي الجمعة 06-10-2017 الساعة 01:08 ص

المستحاثاتُ والعلمانيون في خليجنا

ابراهيم فلامرزي

سعود القحطاني، المعروفُ بدليم، تافهٌ مسكينٌ، لأنَّ الذين عينوه مستشاراً في الديوانِ الملكيِّ ظلموه كثيراً، فالرجلُ ضحلُ الثقافةِ، محدودُ الأفقِ، سوقيٌّ بلا أخلاقَ رفيعةٍ تؤهله لمجالسةِ الكرامِ، لكنه، في غفلةٍ منَ الزمنِ، وجدَ نفسه مسؤولاً عن التعبيرِ عن السياستينِ الداخليةِ والخارجيةِ للمملكةِ، ومشرفاً على الرعاعِ الذين يملأونَ وسائلَ التواصلِ الاجتماعي بفيضٍ من الانحطاطِ الأخلاقيِّ، فصارَ يتخبطُ يمنةً ويسرةً محاولاً إقناعَ الذين وظفوه بأنهم لن يجدوا شخصاً أكثرَ انحطاطاً منه، فأساءَ إلى السعوديةِ، قيادةً وشعباً، وصارَ منافساً قوياً لضاحي خلفان وحمد المزروعي على المركزِ الأولِ في الانحطاطِ الحضاريِّ والانسلاخِ عن الإسلامِ والعروبةِ.

عايد المناع وفؤاد الهاشم، من المستحاثاتِ الأكاديميةِ الخليجيةِ التي تجاوزها الزمنُ، لكنهما يصرانِ على التواجدِ إعلامياً من خلالِ ركوبِ سفينةِ المشروعِ الدحلانيِّ الصهيونيِّ التي تقودها أبو ظبي. وأبرزُ ما يميزهما هو أنهما يحاورانِ الناسَ وكأنهما خبازانِ شعبيانِ وليسا أكاديميينِ مثقفينِ. فالمناعُ، كعهدنا به، لا يريدُ الحوارَ وإنما يسعى لفرضِ تصوراته على الذين يحاورونه، فنجده يتحدثُ بسوقيةٍ، ويتهجمُ على سياساتِ بلادنا وكأنها خطايا ينبغي أنْ نتوبَ عنها لنعودَ إلى (الحضنِ الخليجيِّ)، كما يحلو له دائماً أنْ يقولَ، دون أنْ يوضحَ لنا ماهيةَ هذا الحضنِ، وما الذي سنجدهُ فيه. لكننا، بالطبعِ، نعلمُ أنه يقصدُ أنْ نتخلى عن سيادتنا إرضاءً لأبو ظبي وأتباعها السعوديين، ونمحوَ أهمَّ وأعظمَ فتراتِ تاريخِ قطرَ المعاصرِ التي بدأتْ منذُ واحدٍ وعشرينَ عاماً، وشهدتْ نهضةً في كلِّ مجالاتِ الحياةِ، ونتخلى عن السقفِ العالي للحرياتِ الذي اعتدناه، ونعودَ إلى حظيرةِ السمعِ والطاعةِ السعوديةِ الإماراتيةِ. أما الهاشم، فإننا نعرفُ أنه قضى عمره في مراهقةٍ سياسيةٍ محاولاً إقناعَ الناسِ بأنه علمانيٌّ متحضرٌّ، وليبراليٌّ متمدنٌ. ولما طعنَ في السنِّ، انتبه إلى أنَّ سيلَ السنينِ قد جرفه إلى مستنقعاتِ النسيانِ، فحاولَ العودةَ إلى الساحةِ من خلالِ إعلانِ خضوعه للأنظمةِ التي كانتْ حياته تقومُ على الطعنِ فيها، فاندفعَ إلى الحضنِ الإماراتيِّ السعوديِّ، وصار بوقاً ينعقُ ضد بلادنا، ويتحدثُ عن ارتمائنا في الأحضانِ (الإسرائيليةِ) والإيرانيةِ. وكما هو الحالُ مع المناع فإنَّ الهاشمَ يلجأُ إلى الذاكرةِ الشعبيةِ منقباً عن مثلٍ هنا وآخرَ هناك ليثبتَ صحةَ إدعاءاته. ونحن نتفهمُ حالةَ الشقاءِ والضياعِ التي يعيشها بعدما ضيعَ حياته في برجه العاجي الخاوي منَ الأخلاقِ والمبادئ، لكننا لا نقبلُ من هذا المتلونِ المخادعِ أنْ يحدثنا في الأخلاقِ والسياسةِ، لأنَّ أصغرَ طفلٍ قطريٍّ يدركُ أنه يتعيشُ على فضلاتِ مائدةِ دليم وأشباهه.

أبرزُ مثالٍ على العلمانيينَ في خليجنا، هما السعوديانِ تركي الحمد وعبد الرحمن الراشد اللذانِ تقتصرُ علمانيتهما على معاداةِ الإسلامِ، واحتقارِ العقيدةِ، والدعوةِ لشطبِ كلِّ شيءٍ إسلاميٍّ من تاريخنا. أما قضايا الحرياتِ والديمقراطيةِ فلا يذكرانها أبداً، بل يصرانِ على مهاجمةِ وتحقيرِ الشعوبِ، ويدعوانِ للتضحية بفلسطينَ في سبيلِ إقامةِ علاقاتٍ سعوديةٍ معَ الكيانِ الصهيونيِّ. والمستغربُ في أمرهما أنهما يعملانِ تحتَ الرايةِ السعوديةِ التي تحملُ شعارَ التوحيدِ، ولا يجرؤ أحدٌ من علماءِ المملكةِ على المسِّ بهما. هؤلاءِ العلماءُ الذين كفروا الناسَ وفسقوهم وضيقوا عليهم، وجعلوا الإيمانَ مرتبطاً بطاعةِ ولي الأمرِ فقط، لكنهم لم يقولوا يوماً كلمةَ حقٍّ قد تغضبه فما كان منه إلا أنْ فضحهم بعدما جعلهم يفتونَ بعكسِ ما أفتوا به طوال عقودٍ، وها هو يعدُّ العدةَ لإقصائهم رغمَ قدراتهم الفريدةِ على التطبيلِ له، والفتوى ضد خصومه. ولذلك، نقولُ (للأشقاءِ) في السعوديةِ إنَّ الوقتَ قد حانَ ليتخذوا موقفاً واضحاً وحاسماً من الانتماءِ للإسلامِ والالتزامِ به بدلاً من استخدامه مصلحياً.

كلمةٌ أخيرةٌ:

كانَ الحلمُ الخليجيُّ ستاراً يخفي وراءهُ الجاهليةَ والتخلفَ والغدرَ وخيانةَ العهودِ وسواها من صفاتِ (أشقائنا) في دولِ الحصارِ الخليجيةِ.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"