بقلم : د. محمد صالح المسفر الجمعة 06-10-2017 الساعة 01:12 ص

خطاب الى وزراء الاقتصاد والصحة والبلدية والبيئة

د. محمد صالح المسفر

تقول الحكمة العربية "رب ضارة نافعة"، والحق أن الحصار الذي فرضه الجوار الخليجي على دولة قطر، لأسباب واهية ودون تقديم أدلة واضحة وتوثيق لكل الادعاءات التي قيلت سرا وعلانية في أسباب فرض الحصار على قطر. إن الحصار في حد ذاته ألحق أضرارا بليغة بالإنسان والحيوان والعمران في قطر، ولا جدال بأن الأضرار لحقت بدول الجوار المحاصرة لنا على كل الصعد، بما في ذلك هيبة تلك الدول في المجتمع الدولي، وراحوا عبر مكاتب علاقات عامة انتشرت في أمريكا وأوروبا في محاولة لاستعادة هيبة تلك الدول ومكانتها، فعقدت الندوات والمؤتمرات وإعلانات في وسائل الإعلام لتلك الدول الأجنبية من أجل استعادة هيبتها، ولكن الهيبة والمكانة إذا سقطت فمن الصعب استردادها بأي تكلفة كانت.

(2)

قلنا إن الحصار أضر بنا وبغيرنا في دول مجلس التعاون، ولكنه في الوقت نفسه نفعنا وأي منفعة.

نفعنا، لأنه حضنا على الانصراف إلى الاعتماد على الذات، وتفعيل عوامل الإنتاج بكل أبعادها من أجل الإنتاج الوطني صناعيا وزراعيا وصحيا. لقد انصرف أصحاب الوفرة في رأس المال النقدي إلى إقامة صناعات تلبي حاجات الوطن في الأجل القصير وتبنى لآجل قادمة، وأقصد هنا صناعة الأدوية والاحتياجات الطبية التي لا تحتاج إلى آلات معقدة البناء والصيانة، استجابة لحاجة السوق الوطنية الصحية. البعض الآخر ذهب إلى صناعة العوازل المستخدمة في البناء والتشييد، وبعض آخر راح ينشئ مصانع وحاضنات الدواجن، وآخرون اتجهوا إلى الزراعة لإنتاج حاجة السوق فتأسست البيوت الزراعية لذلك الهدف، وكذلك جرى العمل على إنتاج الأعلاف الخاصة بالأغنام والأبقار والجمال، وقس على ذلك من صناعات وجهود تنمية تحقق للوطن حاجاته التي تغنيه بنسبة 70% من احتياجاته.

(3)

إن ما يفعله أصحاب رأس المال من تصنيع لمواجهة الحصار في حاضرنا ومستقبلنا، هو ضرورة وطنية قبل كل قول، ولا شك أن الدولة قدمت لهم الكثير من التسهيلات، سواء التسهيلات المصرفية أو منح أراض لإقامة منشآتهم عليها برسوم متواضعة جدا مقارنة بدول الجوار المحاصرين قطر.

(4)

رسالتي هنا إلى الوزارات المعنية آنفة الذكر، وكل في حق اختصاصه، أن تشدد الرقابة على مواصفات التصنيع ومخرجاته، فقد يكون بعض المستثمرين في هذه الحقول يسارعون إلى الإنتاج بكميات تكاد تغطي جانبا من الحاجة، فيتم التساهل في المواصفات وإجراء الاختبارات الصحية والبيئية والاقتصادية.

أقول من السهل أن تنشئ مؤسسة دواجن، تنتج بيضا ولحما، وقد يذهب صاحب المشروع إلى الاهتمام بتعظيم الربح فيلجأ إلى كمية الإنتاج العالية لكنه لا يعير اهتماما بالنوعية، أعني لا يهتم اهتماما معتبرا بغذاء الدواجن ولا بصحتها، فيكون العائد على رأس المال كبير لكنه لا يحسب الأضرار الصحية التي تلحق بالإنسان من جراء إطعام تلك الدواجن طعاما ليس نقيا ولا صحيا. فمطلوب فرض رقابة دقيقة من كل جهات الاختصاص على تلك المؤسسات كي تلتزم بقواعد ا لإنتاج الصحية.

(5)

من السهل أيضًا إنشاء عنابر لإنتاج الألبان ومشتقاتها وكذلك اللحوم، لكن لا بد من التأكد من غذاء تلك الأبقار. البقرة الهولندية، تنتج حليبا وألبانا وكذلك الأبقار الإنجليزية وغيرها من الدول الزراعية، وكذلك البقرة القطرية تنتج حليبا وألبانا ومشتقاتها، ولكن التصنيف للمنتج هناك أعلى من المنتج هنا، والسبب يعود إلى أمرين، الأول الأعلاف الخضراء واليابسة التي تتغذى عليها الأبقار، الأمر الثاني المراقبة الصحية الدقيقة (الطب البيطري). ليس سرا أن نسبة الفشل الكلوي عالية بين الجيل الحاضر، وكذلك أمراض السرطان، ولعلي لا أتجاوز اختصاصات أهل العلم في هذا المجال إذا قلت إن من أهم أسباب تلك الأمراض يعود إلى ما يأكل الإنسان ويشرب، ونلاحظ أن الحيوانات المنتجة للألبان ولحومها تعتمد على أنواع التغذية إن كانت يابسة أو خضراء، ونسبة الكيماويات فيها عالية أو منخفضة، ويعود على الإنسان بالضرر وتتحمل الدولة علاج أولئك المرضى.

هنا أقول: لا يجب أن يترك الأمر لصاحب الاستثمار يقرر غذاء الحيوانات المنتجة للاستهلاك الآدمي، بل على الجهات الحكومية المختصة أن تلاحظ ذلك وتصدر توجيهاتها للمنتجين، وتراقب ما يفعلون من أجل حماية الإنسان والوطن.

آخر القول: أمام رجال الأعمال الذين اتجهوا نحو التصنيع أمانة وطنية، أن يكون همهم تقديم إنتاج صحي عالي الجودة في مجال الغذاء أو البناء ولو علا ثمنه، ولا يلجأ إلى عدم الالتزام بالمواصفات العالية الجودة من أجل أن يضاعف أرباحه تحت حماية المنتج الوطني.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"