السعودية والإمارات.. تشبيح عسكري وسياسي يهدد بانهيار المنطقة.. فهل حان وقت الحساب؟

أخبار عربية السبت 07-10-2017 الساعة 05:48 م

تشبيح عسكري
تشبيح عسكري
أحمد إبراهيم

التفكير في عمل عسكري ضد قطر من أساليب التشبيح العسكري

أساليب السعودية والإمارات التشبيحية تأخذ المنطقة إلى هاوية حرب عسكرية وانهيارات اقتصادية

عائلة سلمان العودة لا تعرف إلى اليوم مكان اعتقاله

لم يعد مصطلح التشبيح بعد العام 2011 محتكراً على ما تفعله قوات الرئيس السوري بشار الأسد من قتل وتشريد وذبح للأطفال والنساء من الشعب السوري، فقد تطور المصطلح بحسب الخبراء ليتحول إلى مبدأ سياسي وعسكري له من يموله ويدعمه ويقوده، فمن يدعم انقلاب عسكري على رئيس شرعي في مصر هو شبيح، ومن يمول انقلابا فاشلاً في تركيا هو شبيح، ومن يعتقل شيوخاً وعلماء وقادة فكر هو شبيح، ومن يقتل الأطفال في اليمن ويسرق خيرات أرضهم هو شبيح.

وتطور هذا الشبيح بتشبيحه ليحاصر دولة تربطه معها أواصر الجيرة والتاريخ والنسب والدم ويمنع حجاجها من الحج والعمرة ليعلن عاصفة من الحزم التشبيحي ربما تدق ناقوس خطر ينذر بانهيار منطقة مشتعلة أصلاً وهو في قلبها.

حساب قانوني

إلا أن عاصفة التشبيح تلك وصلت على ما يبدو لمرحلة متقدمة دفعت الأمم المتحدة أخيراً إلى وضع قادتها من السعودية والإمارات في قائمة سمتها القائمة السوداء، وهي على الرغم من وصفها بالسوداء، إلى أن احمراراً قاتماً بلون الدم في اليمن دفع المنظمة الدولية إلى اتخاذ قرارها، مما انتج ترحيباً حقوقيا بالقائمة حيث أثنت منظمات حقوقية دولية بقرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إدراج التحالف العربي على القائمة السوداء للدول المنتهكة لحقوق الأطفال في مناطق النزاع، حيث تسببت هجمات مستمرة للتحالف في مقتل وإصابة مئات الأطفال وتدمير العشرات من المدارس والمستشفيات في اليمن.

وقالت مديرة قسم حقوق الأطفال بمنظمة هيومن رايتس ووتش جو بيكر إن إدراج التحالف العربي على القائمة السوداء يجب أن تتبعه خطة عملية واضحة للتأكد من تنفيذ التحالف لالتزاماته بحماية الأطفال. وأضافت "حان الأوان لأن يوقف التحالف غاراته في اليمن بشكل كامل". في الوقت ذاته دعت هيومن رايتس -ومقرها بالولايات المتحدة الحكومات إلى تعليق جميع مبيعات الأسلحة للسعودية.

حساب التشبيح العسكري

القائمة السوداء أو قائمة العار كما أسماها منتقدو السعودية والإمارات، تحولت اليوم على ما يبدو إلى بداية لجرد حساب طويل لهذه الدول، حيث يرى كثير من المراقبين أن أسلوب البلطجة السياسية والعسكرية التي اتبعهتا الرياض وأبو ظبي طوال السنوات السابقة وصلت لمراحلة وصفت بالخطيرة، وهي بما تمارسه من أساليب تشبيحية تأخذ المنطقة إلى هاوية حرب عسكرية وانهيارات اقتصادية لن تنجوا منها دول المنطقة بمن فيهم السعودية والإمارات.

ولعل بوادر هذه الحرب اقتربت مع إعلان السعودية والإمارات حصاراً برياً وبحرياً وجوياً على قطر، حيث كشفت كثير من المعلومات بأن هناك عملاً عسكرياً ما، كان قائماً على ساعة الصفر على وشك الانطلاق، وربما ما قاله أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أن الكويت نجحت في وقف عمل عسكري ضد قطر مع بداية الحصار هو لربما دليل دامغ على من كان يسعى حقاً لتوجيه عمل عسكري ضد الدوحة، في خطوة تشبيحية سعودية إماراتية كانت ستشعل المنطقة برمتها خاصة مع دخول حليف قطر الأقوى عسكرياً "تركيا" المعادلة العسكرية.

هذا التشبيح العسكري في منطقة الخليج دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى تعليق جميع مبيعات الأسلحة للسعودية ووقف التدريبات العسكرية مع دول الحصار، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن ترفض أي بلطجة عسكرية جديدة في المنطقة، خاصة وأن المعارك اصلا مشتعلة في خاصرة الخليج الجنوبية في اليمن وما أسفرت عنه من دمار وقتل للأبرياء هناك.

تشبيح داخلي

تشبيح وبلطجة هذه الدول يراه مراقبون بأنه نابع من داخل هذه الدول ذاتها، وذلك من خلال تعاملها مع شعبها ومفكريها وعلماؤها، حيث أكد عبدالله العودة نجل الشيخ سلمان العودة أن والده المعتقل منذ أكثر من شهر لا يُعرف إلى اليوم مكان احتجازه وليست هناك أي معلومات عن حالته الصحية ولا عن ظروف اعتقاله... والعودة هو حالة من ضمن مئات الحالات التي افضت إلى اعتقال المفكرين ورميهم في سجون المملكة. وكذلك سجون الإمارات المليئة بمئات المعتقلين السياسيين بحسب تقارير أممية.

ناهيك عن الأزمات الاقتصادية التي نتجت عن عمليات التشبيح السياسي التي تقودها هذه الدول في المنطقة على شكل دعم لشخصيات وجماعات في مصر وليبيا واليمن وسوريا، حتى وصل الأمر بهذه الدول أي "السعودية والإمارات"، إلى اتخاذ برامج تقشف بهدف خفض العجز في الموازنة، إلى ان هناك مؤشرات كبيرة تدل على تباطؤ في نمو الاقتصاد وزيادة البطالة في السعودية التي تعاني عجزاً في ميزانيتها وصل إلى 50 مليار دولار، وتضخم الدين العام الذي وصل إلى اكثر من 100 مليار دولار، فضلا عن ارتفاع مستويات الفقر وانخفاض في الانتاج المحلي وزيادة في الضرائب على أشكالها وأنواعها المختلفة، مما اضر بالمواطن ودفع المقيم للهرب إلى بلاده أو البحث عن مكان رزق آخر...

فهل ينتبه العالم ويحذر ساسة المملكة وقادة أبو ظبي من عاقبة بلطجة وتشبيح سياسي وعسكري واقتصادي يكونون هم أول من يدفع ثمنه.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"